كيف حثّ الإسلام على حماية البيئة من التلوث المادي والمعنوي؟

كيف حثّ الإسلام على حماية البيئة من التلوث المادي والمعنوي؟
كيف حثّ الإسلام على حماية البيئة من التلوث المادي والمعنوي؟

كيفية حثّ الإسلام على حماية البيئة من التلوث المادي والمعنوي

حماية البيئة في الإسلام من الواجبات الشرعية التي ينبغي على المسلم التقيد بها، والعمل على إبقاء البيئة كما خلقها الله -تعالى- سليمة من أذى ابن آدم، قال الله -تعالى-: (وَلا تُفسِدوا فِي الأَرضِ بَعدَ إِصلاحِها ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ).[١]

ويمكن تعريف حماية البيئة في الإسلام بِـ: "المحافظة عليها من كل ما يؤثر عليها تلوثًا وإفسادًا، ويعرّضها للضرر أو الإتلاف، وقد خلق الله الكون بتوازنٍ دقيقٍ فلا يؤثر جانب على آخر، ولا يطغى شيء منها على غيره".[٢]

وتتجلى مظاهر المحافظة على البيئة في أمور يمكن توضيحها فيما يأتي:

الحث على تجنب الضوضاء والتزام الهدوء 

حثّ الإسلام على تجنّب الضوضاء، والبُعد عن الصوت العالي المرتفع المزعج، وأَمَر بالهدوء وعدم إظهار الشّغب؛ لأن في ذلك أذى يلحق بالسامعين، ويكدّر عليهم صفوهم، وفيه اعتداء على خصوصيتهم، ويعدّ رفع الصوت من السمات المذمومة التي أنكرها الإسلام، وأنكر الإسلام على من يتّصف بهذه الصفة، قال الله -تعالى-: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).[٣][٤]

وقد بيّن الله -تعالى- قبح الضوضاء التي تأتي من جهة رفع الصوت، حتى أنه شبّه الصوت العالي بصوت نهيق الحمار؛ لأن في صوت الحمار نكارة، وفيه قبح تمُجُّهُ الطّباع، وتأباه الفطرة السليمة، وتأتي نكارة صوت الحمار من كونه عاليا ومزعجا، فيسبب للسامع انزعاجاً، وكون الحمار يرفع صوته بالنهيق بسبب وبدون سبب، وكذلك صاحب الصوت العالي لا داعي لرفع صوته، وينبغي على المسلم الترفّع عن النّقائص وعدم التشبّه بالمنكرات.[٥]

الحث على إماطة الأذى عن الطريق والاهتمام بالنظافة العامة

أمر الله -تعالى- بالمحافظة على البيئة، وعدم التعرض بالأذى والتخريب لما على الأرض من مخلوقات، فلا يكون ابن آدم مفسداً فيما خلق الله -تعالى-، ويجب على المسلم أن لا يكون سبباً في أذى الناس، وأمره الله -تعالى- بأن يزيل كل ما يمكن أن يجلب الأذية للناس، وأن يكون متصالحا مع البيئة التي يعيش فيها، قال الله -تعالى-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).[٦][٢]

وقد أمر الإسلام بإزالة كل ما من شأنه أن يجلب الأذية للناس، وحثّ على إبعاد الشّرور عن الناس -ما استطاع إلى ذلك سبيلا-، فأمر بإماطة الأذى عن الطريق، وجعل ذلك الفعل شعبة من شعب الإيمان، فربط المحافظة على البيئة بالإسلام، وجعل المحافظة على البيئة علامة من علامات الإيمان، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً. فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى ‌عَنِ ‌الطَّرِيقِ. والحياء شعبة من الإيمان).[٧][٨]

الحث على عدم الإسراف في الماء والمحافظة عليه

على الرغم من اهتمام الإسلام بالطّهارات، وعلى الرّغم من أمر الله -تعالى- للمسلم أن يتطهّر في اليوم والليلة خمس مرات، وعلى الرغم من أن الماء عنصرٌ أساسيٌ في حياة المسلم، حيث تكون طهارة المسلم به، كونه مفتاحا للصلاة، قال الله -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)،[٩] على الرغم من ذلك كله إلا أن الإسلام يحثّ على الاقتصاد باستخدام الماء واستعماله، وعدم الإسراف من أجل المحافظة على مكونات البيئة التي يعيش عليها البشر.[١٠]

الحث على عدم قطع الأشجار أو حرقها

جعل الله -تعالى- من الفساد في الأرض تحريق وتدمير الشجر، والاعتداء على الغطاء النباتي بالحرق أو التقطيع، لما في الشجر من النفع، ولما فيها من الفوائد العائدة على الناس، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ ‌قَطَعَ ‌سِدْرَةَ صَوَّب اللهُ رأسَهُ في النار).[١١][١٢]

وهذا عند بعض العلماء عامّ في كل الشجر المنتفع به، ولم يخصص الرسول -صلى الله عليه وسلم- حالا دون حال،[١٢] وقد حذّر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الاعتداء على غير ما يلزم في الحرب، ونهى أبو بكر -رضي الله عنه- عن الاعتداء على الشجر والغطاء النباتي حتى في الحروب، فنهى عن تقطيع الشجر، ونهى عن تحريقها، وجعل الاعتداء على الممتلكات من الإثم والعدوان.[١٣]

الحث على غرس الأرض وتشجيرها

حثّ الإسلام على زراعة الشجر، وتزويد الأرض بالمستطاع عليه من زراعة الشجر، فقد حثّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الزراعة في أضيق الحالات، وهو في حال قيام الساعة، على الرغم من عدم الاستفادة من الشجر، ولكن من أجل أن يدلّ على ضرورة ذلك، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ ‌وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ ‌فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ).[١٤][١٢]

ويمكن الاستنباط من هذا الحديث الشريف وهذا التوجيه النبوي الكريم بأنها توجيهات من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحثّ منه من أجل العمل على عمارة الأرض وإحيائها بالزراعة، من أجل الاستفادة من هذا الزرع، فيستفيد منه الإنسان والطير والحيوان منه بالأكل أو بالظلّ أو بغيره.[١٥]

الحث على الاهتمام بالحيوانات ومنع الاعتداء عليها 

صحيح أن الإسلام أباح الصيد من حيوانات البرّ والبحر، ولكنه على الرغم من إباحته لذلك فقد أمر بالاعتدال فيه، ونهى عن الإسراف في قتل البهائم، وأمر بالقسط في ذلك، قال الله -تعالى-: (وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ)،[١٦] ولا ينبغي إهلاك نوع من الحيوانات، وإتلاف صنف من صنوف البهائم.[١٧]

وقد شرع الإسلام المحميات التي من شأنها الإبقاء على الحيوانات من الانقراض، كما أمر الإسلام بالإحسان إلى الحيوانات والبهائم، ونهى عن أذيتها،[١٧] حتى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في شأن هرة: (دَخَلَتِ ‌امْرَأَةٌ ‌النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ).[١٨]

المراجع[+]

  1. سورة الأعراف، آية:85
  2. ^ أ ب أ. د. عبدالله الطيار أ. د. عبد الله المطلق د. محمد بن إبراهيم الموسى (1433)، الفقه الميسر (الطبعة 2)، الرياض - المملكة العربية السعودية:مدار الوطن للنشر، صفحة 135، جزء 13. بتصرّف.
  3. سورة لقمان، آية:19
  4. ابن الجوزي (1422)، زاد المسير في علم التفسير (الطبعة 1)، بيروت :دار الكتاب العربي ، صفحة 433، جزء 3. بتصرّف.
  5. أحمد ياسوف (1419)، جماليات المفردة القرآنية (الطبعة 2)، دمشق :دار المكتبى ، صفحة 136. بتصرّف.
  6. سورة الروم، آية:41
  7. رواه مسلم، في الصحيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:35، صحيح.
  8. عبد المحسن العباد، شرح الأربعين النووية، صفحة 44، جزء 25. بتصرّف.
  9. سورة الفرقان، آية:48
  10. هشام نشابة (2015)، محاضرات في الفكر الإسلامي (الطبعة 1)، بيروت لبنان:دار الفارابي ، صفحة 66-67. بتصرّف.
  11. رواه أبو داود، في السنن، عن عبد الله بن حبشي، الصفحة أو الرقم:5239، حسن لغيره.
  12. ^ أ ب ت خالد الخراز (1430)، موسوعة الأخلاق (الطبعة 1)، الكويت :مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع، صفحة 515. بتصرّف.
  13. ابن بطال (1423)، شرح صحيح البخاري (الطبعة 2)، الرياض - السعودية:مكتبة الرشد، صفحة 181، جزء 5. بتصرّف.
  14. رواه أحمد، في المسند، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:12981، إسناده صحيح على شرط مسلم.
  15. محمد بن محمد العواجي، أهمية دراسة السيرة النبوية والعناية بها في حياة المسلمين، صفحة 40. بتصرّف.
  16. سورة الأنعام، آية:141
  17. ^ أ ب فضل مراد (1437)، المقدمة في فقه العصر (الطبعة 2)، صنعاء :الجيل الجديد ناشرون، صفحة 486، جزء 1. بتصرّف.
  18. رواه البخاري، في الصحيح، عن ابن عمر، الصفحة أو الرقم:3318 ، صحيح.

5 مشاهدة