كيف أترك المعاصي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٠ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢٠
كيف أترك المعاصي

مفهوم المعصية

المعصية من الفعل عصى إذًا خالف الأمر، فهو عكس الطّاعة، فمن خالف أمر الله وأمر رسوله ولم يمتثل لأوامرهما، فهو عاصٍ،[١] والمعصية قد تتعلق بالقلب كالحسد والبغض، ومنها ما يتعلق بالظّاهر؛ كالسّرقة وعقوق الوالدين، وأمّا أنواع المعصية فهي نوعان، فأولهما الكبائر وهي كلّ ذنبٍ يترتب على فعله حدٌ أو أُلحق به لعنة أو نارٌ أو غضبٌ من الله تعالى، ويتمّ تكفيرها بالتوبة، وعدم العودة إليه؛ كالسّحر، وأما الصّغائر التي سمّاها الله -تعالى- في كتابه بالّلمم، فهي التي لم تصل حدّ الكبيرة؛ كالغشّ في البيع، ويتمّ تكفيرها باجتنابها، والقيام بالأعمال الحسنة،[٢] بدليل قول الرّسول الكريم"الصّلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"[٣] فكيف أترك المعاصي هو هدف كلّ مسلم يسعى إليه، وهذا محور المقال.

جهاد النفس

هو تهذيب النّفس وإصلاحها، بضبط رغباتها وشهواتها، بحيث ألّا تتجاوز أوامر الله -تعالى- المنهي عنها، فالإنسان فرد مسؤولٌ عن نفسه التي تحبّ دائمًا اتباع شهواتها، فلا بدّ من ضبطها وتقييدها ضمن شرع الله عزّوجلّ،[٤] وذلك بمحاربة شيطان النّفس الذي يجري مجرى الدّم بالتّصبر، وتحمّل وساوسه ودفعها، وبالمحافظة على العبادات، ومراقبة النّفس ومحاسبتها، ومخالفة هواها، حيث إنّ النّبي عليه السّلام قال: "الكيِّسُ من دان نفسَهُ وعمِلَ لما بعدَ الموتِ والعاجزُ من أَتبعَ نفسَهُ هواها وتمنَّى على اللهِ الأمانيَّ[٥] فالكيّس في هذا الحديث هو الإنسان الذي يغتنم الفرص في الطّاعات، ولا يضيّع على نفسه الأوقات والأيام تهاونًا، فيدين نفسه بمحاسبتها، وإدراك ما فاته من الطاعات، والإقلاع عمّا نهى الله عنه؛ لأنّه يعلم بأنّ هناك محطة للوصول تنتهي بالموت ومن ثمّ الحساب في الآخرة.[٦]

كيف أترك المعاصي

إذا وقع المسّلم في الذّنب والمعصية، تظهر آثاره عليه في الدّنيا قبل الآخرة، ويكون ذلك بعدم التّوفيق في حياته، حيث يقسو قلبه، ويصبح لسانه ثقيلٌ عن ذكر الله، ويكون همّه الوحيد: "كيف أترك المعاصي"، ولكنّ حُسن الظنّ بالله هو الأمل الذي منحه الله -تعالى- لعباده، كيف لا ورحمته التي شملت أرجاء الكون، فهو المنقِذ لروح المسلم من القنوط واليأس،[٧] بدليل ما روى أنسٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال اللهُ يا بنَ آدمَ إنَّك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي يا بنَ آدمَ لو بلغتْ ذنوبُك عِنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي يا بنَ آدمَ إنَّك لو أتيتني بقِرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتني لا تشرِكُ بي شيئًا لأتيْتُك بقِرابِها مغفرةً[٨] ففي هذا الحديث القدسيّ تظهر رحمة الله الواسعة على عباده، الذين شهدوا بالوحدانية وأدركوا سعة رحمة الله -عزّ وجلّ- على خلقه، فإذا وقع الإنسان بالذّنب، وانحرفت فطرته لوساوس الشّيطان؛ فعليه أن يجعل نصب عينيه هدف: "كيف أترك المعاصي" حتّى تتطهّر النّفس وتسمو عن سفاسف الدّنيا، وفيما يأتي تفصيل ذلك:

  • عدم القنوط من رحمة الله: فعلى المسلم الذي أسرف على نفسه ألّا يقنط من رحمة الله التي شملت كلّ الخلائق، وأن يحسن الظّن بالله الذي خلقه وأوجده فهو الغفور الرّحيم ولكنّه شديد العقاب، فالله -تعالى- يُمهل العبد ولا يُهمله.
  • العيش ما بين الرّجاء والخوف: فإنّ الإنسان يعيش في حياته يرجو من الله القبول في العبادات، ويخاف من الله أن يعذبه على تقصيره.
  • باب التّوبة: حيث إنّ من رحمة الله الواسعة أن جعل للمسلم بابًا لا يغلق أبدًا، فهو مفتوحٌ أمام الخلائق لمن وقع في المعصية، وأراد أن يطهّر نفسه من الذّنوب، وهو باب التوبة الذي يُعدّ الاستغفار مفتاحه، وبه تَلين القلوب وتصفو من كَدَر المعاصي.
  • النّدم مع عدم الإصرار: فمن كان مثقلًا بالذّنوب، وكان شعاره: "كيف أترك المعاصي"، فعليه أن يعلم أنّ النّدم على الذّنب وعدم الإصرار عليه هي من أول علامات التّوبة النّصوح.[٩]

المراجع[+]

  1. "المعصية (حقيقتها - أنواعها - كفارتها - شؤم الإصرار عليها) "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-2-2020. بتصرّف.
  2. "المعاصي والبدع.. أنواعها وأحكامها رابط المادة: http://iswy.co/e12glv"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-2-2020. بتصرّف.
  3. رواه أبو هريرة، في صحيح مسلم، عن مسلم، الصفحة أو الرقم: 233، صحيح.
  4. "جهاد النفس"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-2-2020. بتصرّف.
  5. رواه السفاريني الحنبلي، في شرح كتاب الشهاب، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم: 289، إسناده صحيح.
  6. "شرح حديث: الكيس من دان نفسه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-2-2020. بتصرّف.
  7. " ترك المعاصي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-2-2020. بتصرّف.
  8. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2/383، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  9. "كيف أتخلص من الإصرار على المعصية؟"، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-2-2020. بتصرّف.