كيفية سجود الشكر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٤ ، ٥ يناير ٢٠٢٠
كيفية سجود الشكر

سجود الشكر

إنّ سجود الشكر هو من الأمور التي حدث فيها خلاف بين الفقهاء والأئمّة في مشروعيّتها، فذهب الإمام أبو حنيفة إلى عدم مشروعيّتها، وأمّا علماء المذهب الحنفي فذهبوا إلى أنّها سنّة، ورأى المالكيّة أنّ سجود الشكر مكروه، بينما ذهب الشافعية والحنابلة والظّاهريّة معهم إلى أنّ سجود الشكر أمر مُستحب، ويُعرّف العُلماء سجود الشكر أنّه شكر لله تعالى على نعمة قد أتت، أو مُصيبة قد أفلَت، ومن تعريفاتهم المكتوبة في الكتب قولهم: "هو السجود الذي يؤدّى عند حصول خيرٍ شُكرًا لله تعالى، وهو سجدةٌ واحدةٌ كسُجُودِ الصّلاة"، وأمّا كيفية سجود الشكر فذلك يأتي في الفِقرة القادمة.[١]

كيفية سجود الشكر

إنّ سجود الشكر أمر قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رواه غير واحد من أئمّة الحديث كأبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث أنّه قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانَ إذا أتاهُ أمرٌ يسرُّهُ أو بشِّرَ بِه خرَّ ساجدًا شُكرًا للَّهِ تبارَك وتعالى"،[٢] وأمّا كيفية سجود الشكر فهي أنّه إذا أراد المسلم أن يسجد سجود الشكر فعليه أن يُكبّر الله تعالى ثمّ يسجد، ويقول في السجود ما يقوله في سجود الصلاة الاعتيادي، ثمّ يدعو الله بما شاء، فإذا فرَغَ رفَعَ رأسه، وليس في سجود الشكر تسليم، وهو -أي سجود الشكر- كسجود التلاوة في الكيفيّة والأداء، فلا يُشترط استقبال القبلة، ولا الطهارة من الحدث، وفي ذلك اعتراف من العبد بربوبية الله عزّ وجلّ، وأنّ الأمر كلّه بيد الله، فلم يكن من خير لولا أنّ الله أراده، وسجود الشكر من المفاتيح التي تزيد في الخير والبركة للعبد، يقول تعالى في سورة إبراهيم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}،[٣] ومن ذلك أيضًا أنّ العبد بمداومته على سجود الشكر سيكون محلّ فضل الله تعالى ومنّته وهدايته؛ إذ هو بذلك معتصمٌ بحبل الله تعالى المتين، يقول تعالى في سورة آل عمران: {وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}،[٤] وهذا ما يمكن الحديث عنه حول كيفية سجود الشكر، والله أعلم.[٥]


شروط سجود الشكر

بعد الوقوف على كيفية سجود الشكر وتعريفه بقي الوقوف على شروط سجود الشكر، وقبل ذلك ينبغي معرفة أنّ فعل سجود الشكر قد ثبت عن بعض الصحابة كخليفة رسول الله أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- عندما بلغه خبر مقتل عدوّ الله مسيلمة الكذاب، ولا يُشترط في سجود الشكر ما يُشترط للصلاة من الطهارة أو استقبال القبلة، فلا يُشترط لها أيّ شرط؛ إذ هو سجود ذلٍّ واستكانة لله تعالى، ويرى الشيخ ابن باز أنّ سجود الشكر كالتسبيح والتهليل، وبذلك لا يشترط فيه الطهارة أو استقبال القبلة أو التسليم بعد الفراغ من السجود.[٦]

المراجع[+]

  1. "سجود الشكر"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2020. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبي بكرة نفيع بن الحارث، الصفحة أو الرقم: 1151، حديثٌ حسنٌ.
  3. سورة إبراهيم، آية: 7.
  4. سورة آل عمران، آية: 101.
  5. "سجود الشكر: مشروعيته وصفته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2020. بتصرّف.
  6. "من أحكام سجود الشكر"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2020. بتصرّف