كلمات عن الأم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٤ ، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٠
كلمات عن الأم

الأم

ما هي مكانة الأمّ في الإسلام؟

يُقالُ إنّ الأم ليست فقط من تُنجِب الأطفال، بل هي أيضًا من تربّيهم، وهذا الكلام صحيحٌ لا شكّ؛ فالأمّ في الأصل هي الأنثى التي تلد الأبناء ثمّ ترضعهم وتربّيهم، وتبقى تحبّهم وتحنو عليهم ما دامت الرّوح تسري في عروقها، وأيضًا يمكن أن تُعَدّ من الأمّهات المرأة التي تربّي أبناءً ليسوا من صلبها، ولذلك فقد كان لها مكانة عالية في الإسلام وخصّها ربّ العالمين -عزّ وجلّ- بثناء كبير في القرآن الكريم إذ قال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ}،[١] وقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا}،[٢] وسيقف هذا المقال مع كلمات عن الأم تُجمع في مكان واحد.[٣]

كلمات عن الأم

لماذا كانت الأمّ مثلَ الشّجرة؟

الأمّ هي كائن رقيق المشاعر حنون حسّاس يرى في أبنائه الجانب الطّهر ويغضّ الطّرف عمّا سوى ذلك، يدافع عن ابنه ويحميه إن أصاب وإن أخطأ، هي العطوف الوديعة الرؤوم مع أبنائها، والتي تصير وحشًا كاسِرًا إن مسّ أولادها سوءٌ، أو داهمهم خطرٌ ما، هي الصدر الذي يتّسع لكلّ أبنائها، هي التي لا يفيها الابن حقّها ولو اجتهد، هي مفتاح العبور إلى الجنّة؛ إذ الطّريق يمرّ من تحت قدميها، هي التي تُعطي أبناءها إحساسهم بقيمتهم في الحياة؛ فلولا وجودها لما وُجدوا أساسًا، هي التي تمحو الهموم عن أبنائها إذا ما أطبقت الشدائد عليهم؛ فكلمة منها كفيلة بإزالة جبل من الهموم ولو كان مُطبقًا وجاثمًا على صدر ولدها، وكلّ مصيبة دونها تهون، تقرأ أفكار ابنها وتفهمه من نظرة، كيف لا وهي الوطن الذي ضمّه قبل الولادة تسعة أشهر، ثمّ ضمّته في قلبها إلى يوم القيامة،[٤] وقد أسهب الشعراء والأدباء وأرباب القلم في وصفها ووصف إنسانيّتها وما تشتمل عليه من صادق المشاعر وعذب الأحاسيس، وستقف الفقرة فيما يأتي مع كلمات عن الأم:[٥]

  • جبران خليل جبران:
    • "إنّ أعذب ما تحدثه الشفاه البشرية هو لفظة "الأم" وأجمل مناداة هي: يا أمي .. كلمة صغيرةٌ كبيرة مملوءة بالأمل والحبّ والانعطاف وكلّ ما في القلب البشري من الرِّقَّة والحلاوة والعذوبة .. الأم هي كل شيء في هذه الحياة: هي التعزية في الحزن، والرَّجاء في اليأس، والقوة في الضعف .. هي ينبوع الحنوّ والرّأفة والشفقة والغفران؛ فالذي يفقد أمّه يفقد صدرًا يسند إليه رأسه، ويدًا تباركه، وعينًا تحرسه.. كلّ شيء في الطبيعة يرمز ويتكلم عن الأمومة؛ فالشمس هي أم هذه الأرض ترضعها حرارتها وتحتضنها بنورها، ولا تغادرها عند المساء إلّا بعد أن تنوّمها على نغمة أمواج البحر وترنيمة العصافير والسواقي، وهذه الأرض هي أمٌّ للأشجار والأزهار تلِدُها وتُرضعها ثم تَفطمها، والأشجار والأزهار تصيرُ بدورِها أمّهات حنونات للأثمار الشهية والبذور الحيّة، وأمّ كل شيء في الكيان هي الروح الكلية الأزلية الأبدية المملوءة بالجمال والمحبة".
    • "لفظة الأم تختبئ في قلوبنا مثلما تختبئ النواة في قلب الأرض، وتنبثق من بين شفاهنا في ساعات الحزن والفرح كما يتصاعد العطر من قلب الوردة في الفضاء الصافي والممطر".
  • واسيني الأعرج:
    • "الأم حنانٌ لا يعوّض .. يبدو لي أحيانًا أنّنا عندما نحبّ فنحن نبحث في الوجوه الأخرى عن الأم .. أمٌّ أكثر جرأة، قادرة على الذهاب بحبها إلى أقصى الحدود، ضاربة عرض الحائط بكل الموانع".
    • "الأم هي أوّل من يمنح الحياة، وأوّل من يحس عند الفقدان بأن جزءًا مهما منه قد انطفأ نهائيًّا".
  • مصطفى لطفي المنفلوطي:
    • "الأم هو الينبوع الذي تتفجر منه جميع عواطف الخير والإحسان في الأرض".
    • "سرّ الحياة الإنسانية، وينبوع وجودها، وكوكبها الأعلى الذي تنبعث منه جميع أشعتها ينحصر في كلمة واحدة هيك قلب الأم".
  • خالد حُسيني: "قلب الرجل مثير للأسى .. إنّه مثيرٌ للأسى يا مريم.. إنّه ليس كرحم الأم.. إنّه لا ينزف الدم .. لن يتوسّع ليصنع لكِ منزلًا".
  • الشيخ محمد متولّي الشعراوي: "إنّ تضحية الأم من أجل أولادها شيءٌ لا يمكن -إذا حكمنا فيه العقل- أن يحدث، ولكنّ العاطفة وجدت هُنا لتؤدّي المرأة مهمّتها؛ ولذلك عندما سأل أحد الرجال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال الرسول عليه الصلاة والسلام: أمّك، فقال الرجل: ثمّ مَن؟ فقال الرسول: ثمّ أمّك، فقال الرجل: ثمّ مَن يارسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: ثمّ أمّك، وسأله الرجل: ثمّ مَن؟ قال: ثمّ أبوك".
  • مصطفى صادق الرافعي:
    • "حبُّ الأم في التسمية كالشجرة: تُغرَسُ من عودٍ ضعيفٍ ثمّ لا تزال بها الفصولُ وآثارُها، ولا تزال تتمكّن بجذورها وتمتدّ بفروعها حتّى تكتملَ شجرةً بعد أن تُفنى عِدادَ أوراقها ليالي وأيامًا، وحبُّ العاشقين كالثّمرة: ما أسرع ما تنبت، وما أسرع ما تنضج وما أسرع ما تُقطف؛ ولكنّها تُنسي الشفاه التي تذوّقَها ذلك التاريخ الطويل من عمل الأرضِ والشمسِ والماء في الشجرة القائمة.. لا لذةً في الشجرة، ولكنّها مع ذلك هي الباقية، وهي المنتجة، ولا بقاء للثمرة، ولكنّها على ذلك هي الحلوة، وهي اللذيذة، وهي المنفردة باسمها.. وهكذا الرّجل: أغواه الشيطان في السماء بثمرةٍ فنسي الله حينًا، ويغويه الحبّ في الأرض بثمرةٍ أُخرى فينسى معها الأمَّ أحيانًا".
    • "وما الحب إلا لهفةٌ تهدر هديرها في الدم، وما خُلقت لهفة الحب أول ما خُلقتْ إلّا في قلب الأم على طفلها تَرأَمه وتحنو عليه، ولن يحفظها للعالم إلّا هذا القلب نفسه.. ولقد يكون عمر الطفل يومين ولكنّ لهفة أمه عليه وحفظها إيّاه حفظ عينيها تجعل له من الحب عمرًا متطاولًا، ولا يقاومُ به الأقدار العادية عليه في مسارحها، ولولا ذلك لحَطَمَتْهُ هذه الأقدار كما تحطم كلَّ طفل أهمله ذوو عنايته؛ فلهفة الأم على طفلها كأنها قوّة سِنينَ عددًا في جسم هذا الطفل، ومن ثمَّ لم يكن الحب الصحيح في أسمى مظاهره إلّا حبَّ المرأة لبني بطنها، وإنّما يسمى غرامُ العاشقين حبّاً لأنّ في العاشق دائمًا مع حبيبته أكبر معاني الطفولة، وفي العاشقة دائمًا مع حبيبها، أصغر معاني الأمومة".
  • إبراهيم عبّاس: "الأمّ تعرف كيف تنسج عواطفها لمصلحة أبنائها: تقسو عليهم لتدفعهم دفعًا عمّا يضرّهم، وإذا ما تضرّروا تكون الملاذ الحاني لهم".
  • وليم شكسبير: "ليس في العالم وسادة أنعم من حضن الأم".
  • محمد حمد الفارس: "ضمّ الأم لطفلها يكشف خريطة ضلوعها وهي تحضنه، ويفضح رائحة جلدها وهي تطبع على جبينه قبلة.. هو جزءٌ منها قد انفصل عنها فتحاول أن تعيده إلى مكانه الأصلي.. إنّ حرمان الأم من طفلها لا يوازيه شعور سوى حرمان الطفل من أمه، بل يزيد؛ إذ قد يسلو الطفل بأمٍّ بديلةٍ ولو مؤقتة ريثما يكبر، أمّا الأم فلن تجد بديلًا لطفلها، ويبقى شعورها بالحرقة ما عاشت".

شعر عن الأم

بماذا أوصى المعرّي؟

بعد الوقوف مع كلمات عن الأم، وكلام قبله يُذكّر بقيمة الأم وفضلها في الدّنيا والآخرة، في الحياة الماديّة والرّوحيّة، وعن كلام الله -سبحانه- في حقّها، فإنّ هذا المقال يختتم فقراته بشعر مكتوب عن الأمّ قاله الشاعر المعروف أبو العلاء المعري فيما مضى، وممّا قاله المعرّيّ عن الأم في قصيدة هي أشبه بالوصايا:[٦]

العَيشُ ماضٍ فَأَكرِم والِدَيكَ بِهِ

وَالأُمُّ أَولى بِإِكرامٍ وَإِحسانِ

وَحَسبُها الحَملُ وَالإِرضاعُ تُدمِنُهُ

أَمرانِ بِالفَضلِ نالا كُلَّ إِنسانِ

وَاِخشَ المُلوكَ وَياسِرها بِطاعَتِها

فَالمَلكُ لِلأَرضِ مِثلُ الماطِرِ الساني

إِن يَظلِموا فَلَهُم نَفعٌ يُعاشُ بِهِ

وَكَم حَمَوكَ بِرَجلٍ أَو بِفُرسانِ

وَهَل خَلَت قَبلُ مِن جورٍ وَمَظلَمَةٍ

أَربابُ فارِسَ أَو أَربابُ غَسّانِ

خَيلٌ إِذا سُوِّمَت وَما حُبِسَت

إِلّا بِلُجمٍ تُعَنّيها وَأَرسانِ

المراجع[+]

  1. سورة لقمان، آية: 14.
  2. سورة الأحقاف، آية: 15.
  3. "أم"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-03-2020. بتصرّف.
  4. "إنّها الأم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-03-2020. بتصرّف.
  5. "الأم"، www.goodreads.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-03-2020.
  6. "العيش ماض فأكرم والديك"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-03-2020.

79704 مشاهدة