قصص أطفال قبل النوم عن الشجاعة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٨ ، ٣ فبراير ٢٠٢١
قصص أطفال قبل النوم عن الشجاعة

قصة: ماهر ووحش الظلام

ماهر طفل في السَّادسة من عمره اعتاد منذ صغره حين كان رضيعًا أن ينام إلى جانب والدته وتحكي له الحكايا المشوقة التي يحبها، ويملك كذلك دبًّا صغيرًا أبيض اللون يُحيط برقبته شال بلونٍ أسود، وفي يومٍ من الأيَّام قالت له أمه: ماهر الجميل لقد صرت كبيرًا وذكيًّا وأنا أحبك جدًّا وأعتمد عليك في كثيرٍ من الأمور صحيح؟


هزَّ ماهر رأسه بالإيجاب وقال: نعم يا أمي فالبارحة قد ذهبت واشتريت لك خمس حبّات من الليمون وصار يعدّها على أصابع يده الصغيرة، وقبل البارحة ذهبت واشتريت لخالتي سناء القليل من الفستق، ابتسمت الأم وفرحت بكلام ابنها ثمّ قالت له: وبما أنك صرت كبيرًا يا ولدي أعددت لك غرفةً خاصةً بك لا يُُقاسمك النوم فيها أي أحد.


اندهش ماهر من قول والدته ووقال لها: لي وحدي غرفة يا أمي؟ قالت له: نعم لك وحدك يا ولدي الجميل، رفع ماهر رأسه ونظر إلى عيني أمه وقال لها: وهل ستنامين معي بها يا أمي؟ ابتسمت الوالدة من كلام ابنها وقالت له: بل ستنام وحدك يا ماهر الشجاع، ولكنّ هذا لا يعني أنّني لن أقرأ لك حكاية قبل النوم أبدًا، بل سآتي إلى عندك وأقرأ لك حكاية كل ليلة، نظر ماهر إلى الأرض وصار يُفكر كيف سيُمضي الليلة في الغرفة وحده.


لم يسعد ماهر بفكرة النوم وحده أبدًا ولكن ما باليد حيلة، فقد قررت أمه ذلك وها هي الغرفة الآن بانتظاره، حلَّ الليل وتناول الأطفال العشاء مع والدهم وذهب كلٌّ منهم حتى يغسل أسنانه ويرتدي ثياب النوم، أمسكت الأم يد ماهر بكل هدوء وحنان واصطحبته إلى غرفته، كان كل شيء مهيئًا كما يحب، فالغطاء يحمل شكل سبايدر مان وهو بطل أفلام الكرتون الذي يُحب، والستائر أيضًا، والسرير على ما يبدو دافئًا وعليه الدّب الذي يحبه.


حملت الأم ماهر إلى سريره واستلقى عليه، وبدأت تحكي له حكاية قبل النوم حتى أغمض عيناه وغطَّ في نومٍ عميق، ولم يدر وقد انتصف الليل إلا عيناه تفتحان وحدها وبدأ بالصراخ أمّي أمّي تعالي ها هو وحش الظلام قد جاء يريد أن يأخذني، وبدأت دموعه تتطاير هنا وهناك، سمعت والدته الصراخ وركضت إليه من فورها وقالت له: أين وحش الظلام يا ماهر؟ صمت ماهر ولم يقل أي كلمة.


فهمت الأم أنَّ ذلك الوحش لا وجود له سوى في الخيال، فجلست إلى جانب ماهر وأسندت رأسه إلى صدرها وصارت تُغني له، ولمَّا خرجت من الغرفة أشعلت نورًا خافتًا وتركت لابنها وسادتها التي تنام عليها عادة، ونامت هي على وسادة أخرى، فلمَّا فتح ماهر عيناه في الصباح وجد وسادة والدته إلى جانب رأسه فعلم أنَّه لم يخف لأنه كان يشم رائحة والدته طوال الليل، ثم رأى الغرفة وهي مضيئة بشعاع الشمس فرح وابتهج وعلم أنَّه صار كبيرًا يستطيع الاعتماد على نفسه، وصار بعد ذلك لا يخاف أبدًا من الظلام أو من النوم وحده بل صار شجاعًا قويًا لا يخاف من المخاطر.


العبرة المستفادة من القصة أنَّه لا يجب على الإنسان أن يخاف من أشياء لا وجود لها في الواقع، وعليه أن يكون شجاعًا في جميع الأحوال.

قصة: أحلام وقطة البراري

أحلام فتاةٌ في الخامسة من عمرها تُحب اللعب كثيرًا في حديقة المنزل، وفي يومٍ من الأيَّام خرجت كعادتها من البيت وهي تحمل معها زهرة حمراء كانت قد قطفتها من إحدى زوايا الحديقة، وبدأت اللعب كعادتها مع الفراشات والعصافير وهي تغني الربيع الربيع ما أحلى فصل الربيع به تبتهج القلوب وبه تحلو الحياة، وهي تقفز بكل حيوية ونشاط، وفجأة وهي تقفز رأت قطة برية كبيرة لونها عسليّ وشعرها غير مرتبٍ وصرخت "مياو" بأعلى صوتها.


خافت أحلام ذات الشعر الأسود النَّاعم والوجه الأبيض الجميل من مواء القطة ومن كبر حجمها، فبدأت ترجع بضع خطوات للوراء وهي تُحاول أن تمسح دموعها بكلتا يديها، وفجأة وقعت من يدها الوردة الحمراء التي كانت قد قطفتها، فنظرت إلى يديها ووجدت أنّها اصطبغت باللون الأحمر فصرخت بأعلى صوتها وهي تبكي وتقول أمي وبدأت تركض هاربة من القطة.


لقد ظنّت أحلام أنَّ القطة جرحت يدها دون أن تنتبه وأنَّ ذلك اللون الأحمر هو الدماء التي تسيل من يديها، ركضت الأم خائفة تُريد أن ترى ماذا حصل مع ابنتها الصغيرة أحلام، وأخذتها وضمتها إلى حضنها وقالت لها: ابنتي ما الذي حصل معك؟ بدأت دموع أحلام تسيل أكثر وهي تقول أمي لقد أكلت القطة يديّ، نظرت الأم إلى يدي أحلام وابتسمت ابتسامة مفهومة المعنى وقالت لها: بُنيّتي إنَّ يديك سليمتان تمامًا وهذا الأحمر الذي ترينه ليس سوى لون من أثر الوردة التي كنت تحملينها.


تأملت أحلام يدها مرة أخرى وبدأت الدموع تختفي من عيونها، وقالت: ظننت أنها جروح يا أمي، ضحكت الأم من مقولة أحلام فهي الصغيرة المدللة التي لم تعتد رؤية القطط البرية، فأخذت طبقًا صغيرًا ووضعت فيه القليل من الحليب، وقالت الأم لابنتها: خذي طبق الحليب يا أحلام وتحلي بالشجاعة فأنا أعرفك قوية ولا تخافين من هذه الأمور، وإذا جاءت القطة دعيها تشرب ولا تخافي منها.


أخذت أحلام الطبق وبدأت فعلًا تنتظر القطة إلى أن جاءت أخيرًا، لما اشتمت القطة رائحة الحليب صارت تشرب منه، واقتربت من أحلام وصارت تلعق يدها مع الحليب، ضحكت أحلام وصارت تلعب مع القطة وتحنو عليها، وتخلّصت من مخاوفها القديمة وأطلقت على القطة اسم سوسو، وصارت هي والقطة سوسو صديقتين حميمتين.


العبرة المستفادة من هذه القصة أنَّ الطفل يجب ألّا يخاف من الحيوانات الأليفة، بل يجب أن يرعاها حتى يحصل على الأجر والثواب من ربه.

قصة: عمر وغصن الزيتون

عمر طفل يبلغ الثامنة من عمره، وكان يُحب أن يلعب كثيرًا في الغابة برفقة أصدقائه سامر ومسعود، كانت الغابة مليئة بالأشجار المختلفة التي يتسلقونها ويُحاولون دائمًا القفز من أعلاها، وفي يومٍ من الأيَّام وبينما كانوا يصعدون على أغصان الأشجار ويقفزون من عليها انكسر غصن من تلك الأغصان بينما كان عمر متعلقًا فيه وسقط على الأرض، انجرح جبين عمر وبدأ الدم ينزف من ذلك الجرح وخاف أصدقاؤه ولم يعرفوا ماذا يفعلون من أجله.


أمسك مسعود بيد عمر وأسنده إليه حتى يصلوا إلى البيت فتضمد والدة عمر جراحه، ولمَّا وصلوا إلى البيت قصّ الأصدقاء لوالدة عمر عن الذي حصل معهم، فضمدت والدته جرحه وسقته القليل من عصير البرتقال حتى يستعيد لون وجهه، ومنذ ذلك اليوم لم يعد عمر يخرج مع أصدقائه إلى الغابة، وصار كلما دعوه للعب معهم احتال بالكثير من الحجج الواهية حتى صار معروفًا لدى الجميع أنَّ عمر لا يُريد الخروج مع أصدقائه للعب منذ تلك الحادثة الأليمة.


سمع والد عمر من زوجته الخبر وتحقّق منه عندما رأى عمر لا يخرج إلى اللعب في الغابة كما كانت عادته، فقرر مع والدة عمر أن يخرجوا معًا في نزهة إلى النهر القريب من الغابة، لم يعد هناك مهرب ولا بدَّ لعمر أن يخرج مع والديه إلى النزهة، وافق أخيرًا وهو خائف من تكرار الحادثة معه خاصةً أنه مرّ وقت طويل لم يخرج به من البيت.


لمَّا وصلت العائلة إلى النهر القريب من الغابة اتّفقت العائلة مع بعضها أن يقيموا سباقًا في الركض فيما بينهم، وفعلًا وقف الجميع عند الخط الذي رسمه الوالد وصار كلٌّ منهم يركض بأقصى الطاقة التي يملكها، فالجائزة ثمينة التي رصدها الوالد للفائز، فقد وعد الوالد أن يُعطي علبة من البسكويت لمن يستطيع الفوز بهذا السباق، وبعد جهد كبير بذله عمر في الفوز في هذا السباق استطاع ذلك أخيرًا.


حمل الوالد عمر وصار يدور به في أرجاء الغابة فرحًا لأنَّه استطاع الفوز بالسباق بجهده وتفانيه، ثمَّ أعطاه علبة البسكويت التي وعده بها، وقال له: ما رأيك أن نلعب معًا لعبة تسلق الأشجار، تلكأ عمر قليلًا وخاف أن يتكرر الحادث معه، فحمل الوالد عمر ووضعه على غصن شجرة وقال له: إيّاك يا بني أن تبتعد عن المرح والتسلية بسبب حادث صغير حصل معك، فهم عمر المغزى من والده جيدًا، وبدأ يتماسك ويتمالك نفسه وتقوى عزيمته فما وجد نفسه إلا وقد صار يلعب مع والده ويتسلق الأغصان دون أن يدري، وهكذا عادت له شجاعته ونبذ الخوف بعيدًا عنه.


العبرة المستفادة من القصة أنّه يجب على الإنسان ألّا يستسلم بسبب فشله في إحدى المرات، ولكن يجب عليه دائمًا أن يمتلك شجاعة المحاولة.



لقراءةِ المزيد من القصص، اخترنا لك هذه المجموعة: قصص أطفال قبل النوم عن الصدق.