قصة الأميرة ذات جلد الحمار

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٢ ، ١٤ يوليو ٢٠١٩
قصة الأميرة ذات جلد الحمار

قصة الأميرة ذات جلد الحمار

في قصة الأميرة ذات جلد الحمار، يُحكى أنه كان يعيش في قلعة بعيدة ملك وزوجته الجميلة ذات الشعر الأشقر الطويل، وقد رزقهما الله بفتاة كالقمر تشبه أمّها بشعرها الذهبي، وفي أحد الأيام مرضت الملكة مرضًا شديدًا فنادت على زوجها، وأخذت عليه العهود المواثيق بأن يتزوج ملكة جميلة مثلها بشعرها الذهبي، وذلك لأنّ الشعب يحتاج لملكة، وبعد أن توفيت الملكة أخذت حاشية الملك تبحث له عن عروس كما طلبت الملكة ولكنّهم لم يجدوا، فطلب الملك منهم الكف عن البحث خاصةً وأنه كان يحب زوجته حبًا عظيمًا، وقرر أن يهتمّ بتربية طفلته الصغيرة كي تغدو شابةً جميلةً وذكيّةً كأمها، وتوالت الأيام وتلك الطفلة الصغيرة أصبحت شابةً كالقمر بشعرها الذهبي الطويل، وعندها قرر الملك أن ينفذ وصية زوجته وينصب ابنته ملكةً على القلعة، ولكن من شروط تتويجها ملكة أن تتزوّج أكبر شخص من حاشية أبيها.

حزنت الأميرة الشابة حزنًا شديدًا، وطلبت من أبيها أن يهديها على العرس ثوبًا ذهبي وثوبًا فضي وثوبًا مرصع بالنجوم بالإضافة لثوب منسوج من جلود الحيوانات جميعًا، ظانةً أنها بهذه الطلبات ستؤخر العرس، وافق والدها الملك على طلباتها وبعث جميع الصيادين كي يحضروا أنواعًا مختلفة من جلود الحيوانات، وأحضر أمهر الخياطين كي ينجزوا الأثواب التي طلبتها ابنته، وخلال شهر انتهى الخياطون من مَهمّتهم، وأحضر الصيادون جميع أنواع الجلود، فكان الرداء الأخير رداءً غريبًا كل قطعة منه من حيوان مختلف، وفي تلك الليلة أخذت الأميرة خاتمها الألماسي وصدفتها الفضية ودرعها الذهبي والأثواب الثلاثة التي حاكها الخياطون، وتخفت بالرداء الغريب الذي كان يشبه جلد الحمار وهربت إلى الغابة، ونامت عند جذع شجرة خائفةٌ باكيةٌ.

وفي الصباح كان أمير المنطقة قد خرج برحلة صيد إلى غابته، وهناك بدأت الكلاب تعوي على الأميرة ذات جلد الحمار، ظنًا منهم أنها وحش، وعندما اكتشفت حاشية الملك أنها فتاة أخذوها لمطبخ الملك كي تعمل هناك خادمة، حيث ستجد المأوى والطعام خيرٌ لها من حياة التشرد التي تعيشها، وأمضت الأميرة ذات جلد الحمار أيامها لا تخرج من المطبخ ولا ترى أحد، إلى أن قرر الأمير إقامة حفلة راقصة في قلعته، وفي تلك الليلة توسلت الأميرة ذات جلد الحمار لرئيسة الطهاة أن تدعها ترى الحفلة من بعيد، فقبلت ولكن حذرتها من الاقتراب من قاعة الحفلة، ذهبت الأميرة لغرفتها مسرعةً ومسحت وجهها ورتبت شعرها ولبست ثوبها الذهبي، ودخلت للحفلة بشعرها الذهبي الذي أخذ بقلب الملك وأسره جمالها، رقصت مع الملك ونسيت المطبخ والحساء الذي أوكلوا أمره إليها.

وإذْ بها تتذكّر عملها فأفلتت يد الملك وخرجت مسرعةً لغرفتها، خلعت هناك ثوبها الذهبي وارتدت معطفها الغريب وعادت ثانيةً الأميرة ذات جلد الحمار، وبدأت بصنع الحساء بعد أن وبختها رئيسة الطهاة لتأخرها وحذرتها من أن تقع شعرة من شعراتها بالحساء فهو للملك، فخطر للأميرة فكرة وهي أن تسقط خاتمها الألماسي بحساء الملك، وعندما وجد الملك الخاتم أمر جنده بإحضار من طهى الحساء، فمثلت الأميرة ذات جلد الحمار أمامه وهي تنكر معرفتها بالخاتم أو من وضعه بحسائه، فأمرها بالرجوع للمطبخ وبقي قلبه معلق بتلك الأميرة الغريبة.

وبعد فترة أمر بإقامة حفلة ثانية طمعًا في أن تأتي الأميرة الغريبة، وفي أثناء الحفلة أخذت الأميرة الأذن برؤية الحفلة كالمرة السابقة، وهرولت لغرفتها لترتدي ثوبها الفضي الذي أبهر الملك أكثر من المرة الماضية، وبعد انتهاء الرقص خرجت مسرعةً لخلع ثوبها الفضي ولتعود الأميرة ذات جلد الحمار مرةً أخرى، وفي هذه المرة وضعت له بالحساء صدفتها الفضية، وطلب الأمير مرةً أخرى من حرسه أن يحضروا من طها الحساء كي يستفسر عن تلك الصدفة، وأنكرت الأميرة مجددًا معرفتها بالأمر.

وأصبح الملك سارحًا شاردًا لا يفكر إلا بتلك الأميرة الغريبة ومن تكون، فأعلن عن قيامه لحفلةٍ صاخبةٍ، وعَزَم هذه المرة على معرفة من تكون تلك الأميرة، وحضرت الأميرة نفسها لحضور تلك الحفلة وأخذت الأذن باستراق النظر للحفلة ووعدت بعدم التأخر، ولكن في هذه المرة ارتدت ثوبها المرصع بالنجوم والتي بدت فيه رائعة الجمال كالقمر في السماء، ودخلت إلى الحفلة وسط حسد الجميع لها ولجمالها ولمكانتها عند الملك، وانتهى الرقص ولم يسمح لها الملك بالذهاب، وأهداها خاتمًا جميلًا حاولت التفلت والهرب فمنعها مجددًا، إلا أنها استطاعت الهروب في نهاية الأمر ولكنها لم تستطع خلع ثوبها وإنما ارتدت معطف جلد الحمار فوقه.

أسرعت للمطبخ لطهو الحساء للملك وسط التوبيخ لها لتأخرها وأسقطت فيه هذه المرة درعها الذهبي، وما إن انتهى الملك من حسائه حتى أمر بإحضار الطاهية التي صنعت له الحساء، فذهبت الأميرة ذات جلد الحمار لقاعة الملك برفقة الحرس الخاص، وقال لها الملك: أريد جوابًا الآن عن كل شيء ماهذا الدرع والخاتم والصدفة، وهو يسألها لمح بأصبعها الخاتم الذي أهداه للأميرة التي أخذت بقلبه، فاقترب منها وأبعد عنها جلد الحمار لتظهر تلك الأميرة الجميلة بثوبها المرصع بالنجوم وشعرها الذهبي، ففرح الملك كثيرًا وعاتبها على إخفاء شخصيتها وتزوّجها، وأصبحت الأميرة ذات جلد الحمار تدخل دائمًا للمطبخ لتحضر الحساء لزوجها الملك بنفسها وعاشوا سعداء.