قصة إسلام علي بن أبي طالب

قصة إسلام علي بن أبي طالب
قصة إسلام علي بن أبي طالب

قصة إسلام علي بن أبي طالب

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، كنيته هي أبو الحسن، وهو أمير المؤمنين، وهو الخليفة الرابع من الراشدين، ومن العشرة المبشرين، ابن عمّ النبي -صلى الله عليه وسلم- وزوج ابنته الزهراء فاطمة، وهو أول من أسلم بعد خديجة، وقد تربّى في بيت النبوة، وتوفي سنة 40 للهجرة.[١]

نشأته في بيت النبي

كان أبو طالب كثير العيال، قليل المال، وقد نزلت بقريش حاجة شديدة، فرأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يخفّف عنه الحِمل، فاقترح أن يتولى بعض أقارب أبي طالب تربية أحد أبنائه تخفيفاً عنه، فأخذ العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- فجعله عنده، وضمه إلى عياله، وأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- عليّا، فضمه إلى عياله، وربي علي -رضي الله عنه- في بيت النبوة.[٢]

كيف أسلم علي بن أبي طالب؟

من نعم الله -تعالى- وفضله الكبير على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن الله -تعالى- يسر له العيش والنشأة في بيت النبوة، فاستقى من النعيم الصافي، وسهل الله -تعالى- له الإسلام، ويسر له معرفة الدين، فتناول الإسلام من أول البعثة، فكان من السابقين إليه، وإنّ مما ذكره أهل السير في قصة إسلام علي -رضي الله عنه ما يأتي:[٣]

  • يروي المؤرّخون وأصحاب السير في قصة إسلام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه بعد أن أسلمت خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- كانت تصلي هي ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- سراً وخفاءً، فرأى علي -رضي الله عنه- صلاتهما.
  • ثم سأل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الصلاة، وقال: ما هذا؟ فبيّن له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هذا هو الدين الحقّ الذي ارتضاه الله -تعالى- وأمر به، وأرسل من أجله رسله.
  • ثم طلب الرسول -صلى الله عليه وسلم- من عليّ أن يسلم لله -تعالى- وأن يكفر باللات والعزى، فقال علي -رضي الله عنه-: أستشير في ذلك أبي.
  • لكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهاه عن إخبار عمه أبي طالب؛ لأن الدعوة الإسلامية لم تزل في طور السرية والكتمان، ولم يأذن الله -تعالى- بالجهر بالدعوة، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه- أنّه إما أن يُسلم، وإما أن يكتم.
  • بقي علي -رضي الله عنه- تلك اللية، ثمّ قذف الله -تعالى- في قلب علي -رضي الله عنه- الإسلام.
  • ثم رجع علي -رضي الله عنه- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وسأله عما عرضه عليه في اليوم السابق، فقال له أن يشهد أن لا إله إلا الله، ويكفر باللات والعزى، ويترك الشرك بالله، فأسلم علي، وكتم إسلامه، وبقي على ذلك حتى أظهر الله -تعالى- دينه.

دعوة علي أبا طالب للإسلام

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستخفي من أعين الناس، ولا يجهر بدعوته، وكان إن أراد الصلاة خرج خفية عن الناس إلى شعاب مكة، وكان يذهب هو وعلي يصليان خفية عن أبي طالب، وكان علي يكتم إسلامه عن أبيه، وبقيا على حالهما، حتى رآهما أبو طالب -يوما- وهما يصليان، فسأل أبو طالب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الصلاة وعن هذا الدين.[٤]

وأجاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمه أبا طالب قائلا: ‌(أي ‌عم! هذا دين الله ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم –أو كما قال صلى الله عليه وسلم– بعثني الله به رسولا إلى العباد، وأنت ‌أي ‌عم، أحق من ‌بذلت ‌له ‌النصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه، أو كما قال؟ فقال أبو طالب: أي ابن أخي، إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت).[٥]

وقد روى بعض أهل السير أن أبا طالب سأل عليا عن هذا الدين الذي هو عليه، فأجابه بقوله: "يا أبتِ، آمنت بالله وبرسول الله، وصدقته بما جاء به وصليت معه لله واتبعته، فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير، فالزمه".[٦]

فضائل علي بن أبي طالب بعد إسلامه

يمكن ذكر بعض فضائل علي -رضي الله عنه- فيما يأتي:[٧]

  • تقدّم إسلامه، فكان من السابقين الأولين.
  • أحد العشرة المبشرين بالجنة.
  • رابع الخلفاء الراشدين.
  • أثنى عليه الصحابة وشهد له بالأفضلية التابعون السلف الصالح.
  • كان من أزهد الناس وأعبدهم.
  • كانت له كرامات كثيرة تدلّ على قربه من الله -تعالى-.
  • فارس شجاع، بطل مقدام، خاض الحروب، وأبلى البلاء الحسن.

المراجع[+]

  1. الزركلي (2002)، الأعلام (الطبعة 15)، صفحة 295-296، جزء 4. بتصرّف.
  2. سعد المرصفي (1430)، الجامع الصحيح للسيرة النبوية (الطبعة 1)، الكويت :مكتبة ابن كثير، صفحة 759، جزء 3. بتصرّف.
  3. علي محمد الصلابي (1426)، سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب شخصيته وعصره (الطبعة 1)، القاهرة مصر:مؤسسة اقرأ ، صفحة 33. بتصرّف.
  4. أحمد أحمد غلوش (1434)، السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي (الطبعة 1)، صفحة 443. بتصرّف.
  5. ابن هشام، السيرة النبوية، صفحة 229.
  6. السهيلي، الروض الأنف، بيروت:دار إحياء التراث العربي، صفحة 290. بتصرّف.
  7. أمين بن عبد الله الشقاوي، الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (الطبعة 8)، صفحة 333، جزء 2. بتصرّف.

5 مشاهدة