قصة عبارة لا غالب إلا الله وسقوط الأندلس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٠٨ ، ١٧ فبراير ٢٠٢١
قصة عبارة لا غالب إلا الله وسقوط الأندلس

قصة لا غالب إلا الله وسقوط الأندلس

تحوّلَ الحكم العربيّ في الأندلس إلى صراعات بين المدن، مبنيةً على صراعات سياسية حول السّلطة والمال، وهكذا بدأت معالم الانهيار منذ انتهاء الحكم الأمويّ فيها.[١]


دفع الجزية من قبل غرناطة للقوط

لأي دولة دفعت غرناطة الجزية؟

وصلت الأوضاع السياسية في الأندلس إلى الهاوية بسبب القتال الداخلي بين المدن الأندلسية وبين ملوك أو أمراء الطوائف فيها، وقد كان القرن الثالث عشر ميلاديّة بمثابة آخر فترة حَكَم فيها العرب المسلمون الأندلس بشكل مستقلّ؛ ففي عام 1245م وقّع أمير غرناطة أبو عبد الله محمد بن يوسف بن نصر من بني الأحمر المعاهدة الشهيرة مع ملك قشتالة فرناندو الثالث، والتي تنصّ على تبعية ورضوخ مملكة غرناطة لملك قشتالة، أيْ أنّ ملوك غرناطة سيحكمون باسم الملك فرناندو ملك قشتالة ويأتمرون بأمره، وقد كانت أهم بنود هذه المعاهدة هي دفع الجزية من قبل غرناطة لملك قشتالة، وقيمتها مائة وخمسين ألف دينارًا ذهبيًّا كلَّ عام.[٢]


أكّدت هذه المعاهدة انتهاء قوة العرب المسلمين في الأندلس إلى الأبد، فمع هذه المعاهدة كتب المسلمون نهايتهم، من حيث أنّهم أعلنوا تبعيّتهم وحكموا غرناطة باسم ملوك قشتالة، ووافقوا على قتال بعضهم البعض، بعد أن تنازلت غرناطة عن أغلب الأراضي التي كانت تسيطر عليها قبيل هذه المعاهدة.[٢]


غزو ابن الأحمر إشبيلية وإسقاطها

من غزا اشبيلية مع ابن الأحمر؟

يعدّ الأمير أبو عبد الله محمد في نظر جميع المؤرخين المسلمين المتسبّبَ في سقوط الأندلس، وأحد المتخاذلين عند الجهاد والدفاع عن آخر معاقل المسلمين هناك. فالمعاهدة التي عقدها مع ملك قشتالة بحسب الكثير من المؤرخين لم تكن بسبب ضعف غرناطة، بل نكايةً بالأمراء العرب المسلمين في إشبيلية وغيرها من المدن، ولكي يصبح في موقع قوة أمامهم ويهددهم بجيوش قشتالة، وهذا ما حدث؛ إذ إنّ الأمير عبد الله بني الأحمر غزا إشبيلية برفقة قوّات قشتالة، وأسهم في تسليم أغلب حصونها من غير قتال.[٣]


دام حصار إشبيلية أكثر من عام ونصف، تمّ خلالها إسقاط أغلب الحصون والقرى والأراضي التابعة لها، فقد كانت قوات قشتالة البريّة والبحريّة تحاصر إشبيلية من جميع الجهات، وباقي مدن الأندلس كانت قد سقطت في يد القشتاليين وقوات مملكة ليون منذ زمن، وقد كانَ سقوط إشبيلية نذيرًا بنهاية حكم المسلمين في الأندلس.[٣]


استقبال أهل غرناطة لابن الأحمر

متى استقبل أهل غرناطة أميرهم؟

تختلف الروايات التي تسرد حول سبب وجود عبارة لا غالب إلا الله منقوشًة على أغلب جدران وأسقف وأقواس قصر الحمراء وفي عمائر مدينة غرناطة، وفي كل أنحاء مدينة يمكن مشاهدة هذه العبارة بحيث أنها أصبحت رمزًا للمدينة، منقوشًة على الأبواب وفي الأقواس، وتنتشر في أغلب زوايا وجدران قصر الحمراء. وفي هذا السياق تذكر رواية عودة الأمير عبد الله ابن الأحمر من غزو إشبيلية إلى غرناطة، بأن أهل غرناطة استقبلوه بهتاف يا غالب أو الغالب، ما جعله يرد عليهم بِـ لا غالب إلا الله. وفي رواية أخرى تقول إنّ سبب وجود هذه العبارة كنقش رئيس في تلك الفترة هو معرفة أهل الأندلس بأن دولتهم هزمت وعاجلًا ستنتهي وسيتم طردهم منها على يد الإسبان.[٤]


وبعيدًا عن مدى دقة هذه الروايات، فإن الأندلس سقطت بعد مئات المعارك الكبرى بين العرب والإسبان، وكانت حروب الاسترداد -التي أطلقها الإسبان في وجه العرب المسلمين- ناجحةً في النهاية رغم التكلفة الكبيرة التي تكبّدوها على يد المسلمين خلال حوالَيْ ثمانية قرون كاملة.[٤]



لقراءة المزيد حول سقوط الأندلس، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: تاريخ سقوط الأندلس.

المراجع[+]

  1. يوسف فريحات، غرناطة في ظل بين الأحمر، صفحة 15-16. بتصرّف.
  2. ^ أ ب طه عبد المقصود، موجز تاريخ الأندلس، صفحة 171-172. بتصرّف.
  3. ^ أ ب راغب السرجاني، الأندلس من الفتح إلى السقوط، صفحة 640-642. بتصرّف.
  4. ^ أ ب يوسف فرحات (1993)، غرناطة في ظل بني الأحمر (الطبعة 1)، بيروت:دار الجيل، صفحة 21، جزء 1. بتصرّف.