فن الكتابة في العصر الأموي

فن-الكتابة-في-العصر-الأموي/

الأدب في العصر الأموي

تطوّر الأدب العربي تطورًا محسوسًا، وذلك مع تطور فن الكتابة في العصر الأموي، وهذا عائدٌ لتأثّره ببعض العوامل السياسية والاجتماعية، فظهرت بذلك فنون جديدة لم تُعهد من قبل على نطاقي الشعر والنثر، وقد امتدّت جذور هذا الأدب وازدهرت ونضجت فيه سمات جديدة، فكانت حركة ثقافية واسعة انتشرت بين طبقات المجتمع، وقد كان لازدهار هذه الحركة الثقافية الأثر الكبير في سير اتجاه الشعر والنثر وتطوره، بفعل الامتزاج في الثقافات التي وُجدت في البيئة الأموية وتأثير الأجانب في الشرق الذين فتحت بلادهم وأصبحوا تحت سيطرة الدولة الأموية، حيث طوّروا الأساليب الثقافية وفق احتياجات الدولة والمجتمع، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن الكتابة في العصر الأموي.[١]

فن الكتابة في العصر الأموي

لقد عرف العرب الكتابة منذ العصر الجاهلي، إلّا أنّه ارتفع شأن الكتابة في العصر الأموي ولاقت رواجها، وذلك ناتجٌ عن امتزاج الثقافات العربية بالأجنبية في ظل اتساع الدولة الأموية، إذ كان الخلفاء والولاة والقادة يحتاجونها في مكاتبة بعضهم البعض، ومن الجدير ذكره أنّ أهم ما يميّز كتاباتهم تأثّرهم واقتباسهم من آيات القرآن الكريم، بالإضافة إلى الاستهلال بذكر الله تعالى، فاهتموا بتجويد اللفظ والعبارة، فازدهرت الخطابة لديهم واحتلت مركزًا مرموقًا في العصر الأموي نتيجة لتعدّد الأحزاب السياسية وكثرة الاضطرابات، فتنوعت أغراضها الدينية والحربية والسياسية، بالإضافة إلى ازدهار فن الرسائل الذي يظهر مقدرة الكاتب في التصوير وزخرفة الأساليب المُتّبعة، فكانت الرسائل الديوانية التي صدرت عن ديوان الرسائل، وسبب تسميتها بذلك نسبة إليه، وفي مقابل ذلك اشتهرت الرسائل الاخوانية التي كانت تكتب بين الناس للتهنئة أو التعزية أو العتاب وغير ذلك من أمور الحياة.[٢]

انتشرت الكتابة كذلك بقيام الدولة الإسلامية، إذ ظهرت الحاجة إليها لتلبية متطلبات الدين، وانصراف طائفة من كتاب الرسول إلى كتابة الوحي، في حين كان اعتناء كتاب آخرون بكتابة الرسائل، فكانت الكتابة بسيطة وموجزة بعيدة عن التعقيد، فلما جاء العصر الأموي تعقدت الحياة أكثر واتسعت رقعة الدولة فوُجدت الحاجة إلى إنشاء الدواوين كما ذُكر سابقًا، وقد بدأ إنشاء الدواوين في عهد عمر بن الخطاب حتى أنها كانت تُعد المؤسسة الإدارية والنواة الأساسية للمجتمع الإسلامي في ذلك الوقت، وقد رافق إنشاء الدواوين حركة التدوين لجمع الأخبار والسير والأشعار.[١]

عوامل تطور الكتابة في العصر الأموي

تعدّدت الأسباب التي أدّت إلى نشوء وتطور فن الكتابة في العصر الأموي، وقد كان وراء نشوئها عوامل عديدة ساهمت في تطورها وتطور أساليبها، ويمكن ذكر عوامل تطور الكتابة في العصر الأموي فيما يأتي:[٣]

  • تطوّرت حاجة الدولة الأموية إلى الكتابات بشكل أكثر وأعمق، فكثرت المعاهدات بين الدولة الإسلامية والدول المفتوحة.
  • الحاجة إلى كتابة العهود والمواثيق مع من يتمّ توليتهم على الولايات.
  • المعاهدات التي يتمّ إبرامها من قبل قائد الجيش مع البلدان المفتوحة.
  • حاجة الدولة إلى المكاتبة إلى الثوار والمراسلات التي تتم بين قائد الجيش والخليفة.
  • تدوين وكتابة أخبار الجاهلية والعديد من أشعارهم.
  • نشوء المدارس العلمية والدينية التي اهتمت بتدريس العلوم والقرآن.

أنواع الكتابة في العصر الأموي

في الحديث عن فن الكتابة في العصر الأموي، يُذكر أنه كانت الكتابة في بادئ الأمر تجري على السنن التي كانت عليها في العصر الإسلامي، من حيث توخي البساطة والإيجاز، بالإضافة إلى الاهتمام بالتنميق والزخرف، ولكن كان لتطور الحياة الاجتماعية والعقلية وتولي الموالي مقاليد الكتابة الأثر الكبير الذي أدى إلى تطور فن الترسل وتعقد أدواته، إلى أن بلغ فن الكتابة في العصر الأموي ذروته، فقاموا بتأليف العديد من الكتب والمخطوطات، وقد ظهرت عدة أنواع من الكتابة منها:[١]

  • الكتابة التاريخية: وهي الكتابة التي اهتمت بتدوين العديد من أخبار الفتوحات والغزوات الإسلامية، كغزوات الرسول عليه السلام وأصحابه، وكان أشهر الكتاب في هذا النوع أبان بن عثمان والزهري، وغيرهم.
  • الكتابة السياسية: لقد ظهرت الكثير من الخلافات بين الخلفاء، وذلك بعد أن اتساع رقعة الدولة الاسلامية، الأمر الذي فرض ظهور الكتابة السياسية، لكتابة وتحليل هذه الخلافات وحلها.
  • الكتابة الدينية: ازدهرت الكتابة الدينية في العصر الأموي، من خلال حلقات النقاش التي جرت في المسائل الدينية العميقة مما استدعى

الحاجة إلى تدوينها والرجوع إليها عند الحاجة إليها في مسائل دينية مشابهة.

عبد الحميد الكاتب أنموذجًا

عبد الحميد الكاتب أحد أبرز الكتاب الذين لمع اسمهم واهتم بفن الكتابة في العصر الأموي، وهو عبد الحميد بن يحيى بن سعيد، وهو شخصية غريبة في تاريخ التراث الأدبي، حيث كانت حياته غامضة بشكل كبير؛ وذلك لأنّ الخلافة العباسية لم تعيره الاهتمام على كتاباته باعتباره الكاتب السياسي الأول لدولة بني أمية، وقد لقبه الجاحظ بعبد الحميد الكاتب أو الأكبر، كما أنّ النقاد العرب يعظّمون من منزلته في الأدب العربي، فيقولون بُدئت الكتابة بعبد الحميد وخُتمت بابن العميد، ومما لا شكّ فيه أنّ تطوّر فن الترسل كان على يده، حيث أنّه بلغ غاية بعيدة من النضج، ويرى المؤرخون أنّ الكتابة الفنية إنّما عُرفت على يده وتطورت واتسمت بسمات كثيرة، وكان أبرزها إطالة التحميدات في بداية الرسائل، بالإضافة إلى الإكثار من الترادف فيها، إلى جانب عنايته بالتصوير الفني وبالجانب الموسيقي، وظهر ذلك عن طريق اختياره للألفاظ والتوازن بين الجمل، وكان يأتي بالسجع أحيانًا مع إسرافه استعمال صيغة الحال، كما أنّ كتاباته لم تكن بسيطة وعفوية، إنما طغى الجهد والتكلف عليها، ومن أهم خصائص أسلوب عبد الحميد الكاتب الذي أبدع في فن الكتابة في العصر الأموي ما يأتي:[٣]

  • تظهر العذوبة والحلاوة في الألفاظ، ويخلو منها كل وَحشيّ وغريب.
  • المعاني غزيرة وواضحة ليس فيها لبس أو خفاء.
  • انكشاف الدّلالة ووضوحها.
  • عنايته بالترادف، واستخدام الصور الفنية والبيانية.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "الأدب في العصر الأموي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  2. "الخطابة في العصر الأموي ونماذج لها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الكتابة والكتاب في العصر الأموي"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 06-12-2019. بتصرّف.

156456 مشاهدة