فضل سورة الشمس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
فضل سورة الشمس

سورة الشمس

تعدُّ سورة الشمس من السور المكية، حيثُ نزلت على النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة بعد سورة سورة القدر، وهي في الجزء الثلاثين وفي الحزب السِّتين، رقمُها من حيث الترتيب في المصحف الشريف 91، عددُ آياتِها 15 آيةً، سُمِّيت بالشمس لأنَّ ألله تعالى أقسَمَ بالشمسِ في بدايتها، قال تعالى: "والشَّمسِ وضُحاها" [١]، وسنبيِّنُ في هذا المقال فضل سورة الشمس وبعضَ ما تضمَّنته من عِبر وأحكَام.

مضامين سورة الشمس

بدأت سورةُ الشمس بالإشارة إلى آياتِ الله تعالى البديعةِ في هذا الكون الفسيحِ، فأقسَم الله تعالى بالشمس ثمَّ بالقمر ثمَّ بالنَّهار ثمَّ بالليلِ ثمَّ بالسماء ثمَّ بالأرض؛ لأنَّها كلَّها آياتٌ عظيمةٌ يعجز الإنسانُ عن سَبرِ كُنهِها وكشفِ أسرارِها ثمَّ أقسَمَ بالنفسِ البشرية نفسِها لأنَّها اللغزُ الذي لن يقدرَ البشرُ على فهمه مهما بلغوا من العِلم والتطوُّرِ، قال تعالى: "والشَّمسِ وَضحَاهَا * وَالقمَرِ إذَا تلَاهَا * والنَّهارِ إذَا جلَّاهَا * واللَّيلِ إذَا يغشَاهَا * والسَّمَاءِ ومَا بنَاهَا * والأَرْضِ ومَا طحَاهَا * ونَفسٍ ومَا سوَّاهَا" [٢].

ثمَّ بيَّنت آياتُ السورةِ مصير كلِّ من الفريقين، الذي يزكِّي النفس والذي يدنِّسُها بالآثام والمعاصي، قال تعالى: "قدْ أفلَحَ منْ زكَّاهَا * وقَد خابَ منْ دسَّاهَا" [٣]، وذكرَت في الخاتمة قصَّة ثمودَ الذين كفروا بآياتِ الله وكذَّبوا رسوله صالح -عليه السلام- وذكَرَت أنَّ مصيرهم الهلاك والعقاب الشديد وأكَّدت أنَّ الله تعالى لا يخاف عاقبة تدميرَهم -جلَّ وعلا-، قال تعالى: "فكذَّبُوهُ فعقَرُوهَا فدمْدَمَ عليهِمْ ربهُمْ بِذنبِهِمْ فسوَّاهَا * ولَا يخافُ عقبَاهَا"[٤][٥].

فضل سورة الشمس

كالكثيرِ من السُّورِ لم ترِدْ في فضل سورة الشمس أحاديثُ خاصَّة بالسورةِ لوحدِها عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- بل إنَّ كلَّ ما وردَ عبارة عن أحاديث موضوعةٍ لا أصلَ لها، كالحديث الموضوع الذي يُروى عن سلمان الفارسي أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "مَن صَلَّى يَومَ الفِطرِ بعدَ ما يصلِّي عِيدَه أَربعَ رَكعاتٍ، يقرأ فِي أوَّل رَكعةٍ بفَاتحةِ الكتابِ و سبِّحِ اسمَ ربِّكَ الأَعْلَى"، وفي الثانيةِ: بـ "والشَّمسِ وضُحَاهَا" وفي الثَّالثةِ "والضُّحَى" وفي الرَّابعةِ "قُل هوَ اللهُ أحَدٌ"، فكأنَّمَا قرَأ كلَّ كِتابٍ أنزَله اللهُ على أنبيائِه، وكَأنَّما أشبعَ جَميعَ اليَتامَى، ودهَنهم، ونظَّفَهم، وكانَ لهُ من الأجرٍ مثلُ ما طلعَت عَليه الشمسُ، ويُغفَرُ لَه ذنوبُ خَمسينَ سَنةً"[٦].

ولكنَّ فضل سورة الشمس كفضلِ بقيَّة سورِ القرآن الكريم، ففي قراءتِها كما في قراءةِ القرآن الكريم كلِّه للمسلمِ في قراءتِه أجرٌ كبير وفضل عظيم لا يعلمه إلا الله تعالى، كما ورد في الحديث الشريفِ الذي رواهُ عبد الله بن مسعود أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قالَ: "من قرَأ حَرفًا من كِتابِ اللهِ فلَه به حسَنةٌ، والحَسنةُ بعشْرِ أمثالِها، لا أقولُ "ألم" حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ" [٧].

وفضلُها أيضًا في الأخذِ بما جاءت به من أحكام وأوامر كتبها الله تعالى على عباده المسلمين في كتابِه الكريم، كالحثِّ على تزكيَةِ النفس وعدمِ اتِّباعِ الهوى وأخذ العبرةِ والعظةِ من آياتِها الكَريمة[٨].

قصة ناقة صالح عليه السلام

روى المفسِّرونَ أنَّ ثمودًا اجتمعوا ذاتَ يوم في ناديهم فجاءَ إليهم رسولُ الله صالح -عليه السلام- فدعاهُم إلى الله تعالى ووعظَهم، فقالَ له القومُ: إن أنت أخرجت لنا من تلكَ الصخرةِ ناقةً صفاتُها كذا وكذا -ووصفوها له بأوصاف معينة-. فقال لهم صالحُ -عليه السلام-: أرأيتُم إن جئتكُم بما طلبتُم، أتؤمنونَ بي وتصدقونَ رسالتي؟، قالوا: نعم. فقامَ إلى مُصلَّاه ودعا الله تعالى أن يجيبَ دعوته ويحقِّقَ ما طلبَه منه القوم. فأجابَ الله دعاء نبيِّهِ وتحوَّلت الصخرةُ إلى ناقةٍ عظيمةٍ بالصفات نفسها التي طلبَها القوم. فلمَّا رأوا تلك الآية العظيمة والمنظرَ الهائل الذي أذهَلهم آمنَ به كثيرٌ منهم، وبقيَ أكثرهم على كفرِهم وجحودِهم، وبقيَت الناقةُ بينهم آيةً باقيةً، قال تعالى: "هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ" [٩].

وقد كانت الناقةُ اختبارًا لهم أيضًا فكان لها يوم كاملٌ تشرب فيه كل الماءِ من البئرِ فيضطرُّ القوم ليتزوَّدوا بالماء ليومها المحدَّد، ولمَّا ضاقوا بها ذرعًا اجتمعوا وقرروا أن يعقروا تلك الناقةَ وعصوا الله تعالى فأهلكهم الله تعالى ولهم يوم القيامة عذابٌ أليمٌ، قال تعالى: "فكَذَّبُوهُ فعقَرُوهَا فدمدَمَ عليْهِمْ ربُّهُمْ بذنْبِهِمْ فسوَّاهَا * ولَا يخَافُ عقبَاهَا" [٤]، وقال تعالى: "فنادَوْا صاحبَهُمْ فتعَاطَى فعقَرَ * فكيْفَ كانَ عذابِي ونذُرِ"[١٠][١١].

المراجع[+]

  1. {الشمس: الآية 1}
  2. {الشمس: الآيات 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7}
  3. {الشمس: الآيات 9، 10}
  4. ^ أ ب {الشمس: الآيات 14، 15}
  5. تأملات في سورة الشمس, ، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 27-10-2018، بتصرف
  6. الراوي: سلمان الفارسي، المحدث: ابن الجوزي، المصدر: موضوعات ابن الجوزي، الصفحة أو الرقم: 2/447، خلاصة حكم المحدث: موضوع
  7. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 2/296، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما
  8. سورة الشمس, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 27-10-2018، بتصرف
  9. {هود: الآية 64}
  10. {القمر:  الآيات 29، 30}
  11. قصة ثمود وناقة صالح, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 27-10-2018، بتصرف