شعر عن الموت

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣١ ، ٩ فبراير ٢٠٢٠
شعر عن الموت

الموت

قبل ذكر شعر عن الموت، لا بد من ذكر الموت، تعريفِه وعظاتِه، فالموت هو الحقيقة الثابتة غير القابلة للتغيير والتبديل، فهو مآل أي شيء خلقه الله تعالى، ومهما عمّر الإنسان وطال به الأمل، فالموت هو نهاية طريقه، أيًّا كان ذلك الإنسان، وفي ذلك ذكرت آيات عدة، تبيّن حقيقة الموت، مثل: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}[١]، وقوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ}[٢]، وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}[٣]، وتاليًا يذكر شعر عن الموت.[٤]

عبارات عن الموت

بعد ذكر حقيقة الموت، والعظات التي يجب على المؤمن يتعظها عند موت أحدهم، وقبل ذكر شعر عن الموت، يتم الآن إفراد الحديث عن أقوال وعبارات عن الموت، فلقد كان الموت واحدًا من أهم الفنون في الأدب العربي، إذ فيه الفلسفة، كهدف خلق الإنسان، وحقيقته، وضعفه، وعند التطرق للموت، يتجلى الحزن، فمن من الناس لم يفقد عزيزًا عليه؟ وتاليًا تذكر عبارات عن الموت، ليذكر بعده شعر عن الموتá:[٥]

  • الموت شيء مرعب، ليس في حد ذاته، ولكن بما يتركه للأحياء من بقايا حياة الراحلين.
  • معلق أنا على مشانق الصباح بالموت محنية، لأنها لم تنحنِ حيّة!
  • الموت هو العتمة، وفي العتمة يعيش.
  • أهلاً بكوابيس الشتاء.. أهلًا بالذكريات التي تعيش ولا تموت أبدًا! أهلاً بالاختناق والموت البطيء.
  • أنا لا أريد أن أموت وأنا مخدرة، أريد أن أكون مفتوحة العينين وأنا أودع الدنيا. ولا أريد أن أودعها باختياري، لم أجرِ الجراحة لأني لا أريد أن أفرط في يوم يمكن أن أعيشه. لن أفرط في هذه الهدية باختياري!
  • هذه أدوية لا قيمة لها الا أنها رخيصة! أي أنها تعطيك مزية أن تتعاطى شيئًا ولا تنتظر الموت الموت عاجزًا.
  • لو كان الموت يصنع شيئًا لوقف مد الحياة! ولكنه قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة! من قوة الله الحي تنبثق الحياة وتنداح!
  • الموت هو أكثر الحوادث صدقًا، لذا، هو أكثر الحوادث رعبًا أيضًا!

شعر عن الموت

بعد ذكر الموت وحقيقته الثابتة، وبعد ذكر الاقتباسات المختلفة عن الموت، إذ كان كلّ أديب يترجم شعوره تجاه الموت، فمنهم من كان يقص ألمه بعد فراق محبوب، ومنهم من كان يخاف الموت، ومنهم من كان يرجو لقاءه، ومنهم من عدّه حقيقة يجب التأهب لها في كل وقت، يتم الآن ذكر شعر عن الموت، وأوله شعر عن الموت للمتنبي، وما يجب على المرء قبل الموت:[٦]

  • قال المتنبي:

كَفى بِكَ داءً أَن تَرى المَوتَ شافِيا

وَحَسبُ المَنايا أَن يَكُنَّ أَمانِيا

تَمَنَّيتَها لَمّا تَمَنَّيتَ أَن تَرى

صَديقاً فَأَعيا أَو عَدُوّاً مُداجِيا

إِذا كُنتَ تَرضى أَن تَعيشَ بِذِلَّةٍ

فَلا تَستَعِدَّنَّ الحُسامَ اليَمانِيا

وَلا تَستَطيلَنَّ الرِماحَ لِغارَةٍ

وَلا تَستَجيدَنَّ العِتاقَ المَذاكِيا

فَما يَنفَعُ الأُسدَ الحَياءُ مِنَ الطَوى

وَلا تُتَّقى حَتّى تَكونَ ضَوارِيا

حَبَبتُكَ قَلبي قَبلَ حُبِّكَ مَن نَأى

وَقَد كانَ غَدّاراً فَكُن أَنتَ وافِيا

وَأَعلَمُ أَنَّ البَينَ يُشكيكَ بَعدَهُ

فَلَستَ فُؤادي إِن رَأَيتُكَ شاكِيا

فَإِنَّ دُموعَ العَينِ غُدرٌ بِرَبِّها

إِذا كُنَّ إِثرَ الغادِرينَ جَوارِيا

إِذا الجودُ لَم يُرزَق خَلاصاً مِنَ الأَذى

فَلا الحَمدُ مَكسوباً وَلا المالُ باقِيا

وَلِلنَفسِ أَخلاقٌ تَدُلُّ عَلى الفَتى

أَكانَ سَخاءً ما أَتى أَم تَساخِيا

أَقِلَّ اِشتِياقاً أَيُّها القَلبُ رُبَّما

رَأَيتُكَ تُصفي الوُدَّ مَن لَيسَ جازِيا

خُلِقتُ أَلوفاً لَو رَحَلتُ إِلى الصِبا

لَفارَقتُ شَيبي موجَعَ القَلبِ باكِيا

وَلَكِنَّ بِالفُسطاطِ بَحراً أَزَرتُهُ

حَياتي وَنُصحي وَالهَوى وَالقَوافِيا

وَجُرداً مَدَدنا بَينَ آذانِها القَنا

فَبِتنَ خِفافاً يَتَّبِعنَ العَوالِيا

تَماشى بِأَيدٍ كُلَّما وافَتِ الصَفا

نَقَشنَ بِهِ صَدرَ البُزاةِ حَوافِيا

وَتَنظُرُ مِن سودٍ صَوادِقَ في الدُجى

يَرَينَ بَعيداتِ الشُخوصِ كَما هِيَ

وَتَنصِبُ لِلجَرسِ الخَفيِّ سَوامِعاً

يَخَلنَ مُناجاةَ الضَميرِ تَنادِيا

تُجاذِبُ فُرسانَ الصَباحِ أَعِنَّةً

كَأَنَّ عَلى الأَعناقِ مِنها أَفاعِيا

بِعَزمٍ يَسيرُ الجِسمُ في السَرجِ راكِباً

بِهِ وَيَسيرُ القَلبُ في الجِسمِ ماشِيا

قَواصِدَ كافورٍ تَوارِكَ غَيرِهِ

وَمَن قَصَدَ البَحرَ اِستَقَلُّ السَواقِيا

فَجاءَت بِنا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِ

وَخَلَّت بَياضاً خَلفَها وَمَآقِيا

نَجوزَ عَلَيها المُحسِنينَ إِلى الَّذي

نَرى عِندَهُم إِحسانَهُ وَالأَيادِيا

فَتىً ما سَرَينا في ظُهورِ جُدودِنا

إِلى عَصرِهِ إِلّا نُرَجّي التَلاقِيا

تَرَفَّعَ عَن عَونِ المَكارِمِ قَدرُهُ

فَما يَفعَلُ الفَعلاتِ إِلّا عَذارِيا

يُبيدُ عَداواتِ البُغاةِ بِلُطفِهِ

فَإِن لَم تَبِد مِنهُم أَبادَ الأَعادِيا

أَبا المِسكِ ذا الوَجهُ الَّذي كُنتُ تائِقاً

إِلَيهِ وَذا الوَقتُ الَّذي كُنتُ راجِيا

لَقيتُ المَرَورى وَالشَناخيبَ دونَهُ

وَجُبتُ هَجيراً يَترُكُ الماءَ صادِيا

أَبا كُلِّ طيبٍ لا أَبا المِسكِ وَحدَهُ

وَكُلَّ سَحابٍ لا أَخَصُّ الغَوادِيا

يَدِلُّ بِمَعنىً واحِدٍ كُلَّ فاخِرٍ

وَقَد جَمَعَ الرَحمَنُ فيكَ المَعانِيا

إِذا كَسَبَ الناسُ المَعالِيَ بِالنَدى

فَإِنَّكَ تُعطي في نَداكَ المَعالِيا

وَغَيرُ كَثيرٍ أَن يَزورَكَ راجِلٌ

فَيَرجِعَ مَلكاً لِلعِراقَينِ والِيا

فَقَد تَهَبَ الجَيشَ الَّذي جاءَ غازِياً

لِسائِلِكَ الفَردِ الَّذي جاءَ عافِيا

وَتَحتَقِرُ الدُنيا اِحتِقارَ مُجَرِّبٍ

يَرى كُلَّ ما فيها وَحاشاكَ فانِيا

وَما كُنتَ مِمَّن أَدرَكَ المُلكَ بِالمُنى

وَلَكِن بِأَيّامٍ أَشَبنَ النَواصِيا

عِداكَ تَراها في البِلادِ مَساعِياً

وَأَنتَ تَراها في السَماءِ مَراقِيا

لَبِستَ لَها كُدرَ العَجاجِ كَأَنَّما

تَرى غَيرَ صافٍ أَن تَرى الجَوَّ صافِيا

وَقُدتَ إِلَيها كُلَّ أَجرَدَ سابِحٍ

يُؤَدّيكَ غَضباناً وَيَثنِكَ راضِيا

وَمُختَرَطٍ ماضٍ يُطيعُكَ آمِراً

وَيَعصي إِذا اِستَثنَيتَ لَو كُنتَ ناهِيا

وَأَسمَرَ ذي عِشرينَ تَرضاهُ وارِدًا

وَيَرضاكَ في إيرادِهِ الخَيلَ ساقِيا

كَتائِبَ ما اِنفَكَّت تَجوسُ عَمائِرًا

مِنَ الأَرضِ قَد جاسَت إِلَيها فَيافِيا

غَزَوتَ بِها دورَ المُلوكِ فَباشَرَت

سَنابِكُها هاماتِهِم وَالمَغانِيا

وَأَنتَ الَّذي تَغشى الأَسِنَّةَ أَوَّلًا

وَتَأنَفَ أَن تَغشى الأَسِنَّةَ ثانِيا

إِذا الهِندُ سَوَّت بَينَ سَيفَي كَريهَةٍ

فَسَيفُكَ في كَفٍّ تُزيلُ التَساوِيا

وَمِن قَولِ سامٍ لَو رَآكَ لِنَسلِهِ

فِدى اِبنِ أَخي نَسلي وَنَفسي وَمالِيا

مَدىً بَلَّغَ الأُستاذَ أَقصاهُ رَبُّهُ

وَنَفسٌ لَهُ لَم تَرضَ إِلّا التَناهِيا

دَعَتهُ فَلَبّاها إِلى المَجدِ وَالعُلا

وَقَد خالَفَ الناسُ النُفوسَ الدَواعِيا

فَأَصبَحَ فَوقَ العالَمينَ يَرَونَهُ

وَإِن كانَ يُدنيهِ التَكَرُّمُ نائِيا

هُوَ المَوتُ عَضبٌ لا تَخونُ مَضارِبُه

وَحَوضٌ زُعاقٌ كُلُّ مَن عاشَ شارِبُه

وَما الناسُ إِلّا وارِدوهُ فَسابِقٌ

إِلَيهِ وَمَسبوقٌ تَخِبُّ نَجائِبُه

يُحِبُّ الفَتى إِدراكَ ما هُوَ راغِبٌ

وَيُدرِكُهُ لا بُدَّ ما هُوَ راهِبُه

فَكَم لابِسٍ ثَوبَ الحَياةِ فَجاءَهُ

عَلى فَجأَةٍ عادٍ مِنَ المَوتِ سالِبُه

وَلَم يَقِهِ فِرعَونَ عَونٌ أَعَدَّهُ

وَلا مُردُ نَمروذٍ حَمَت وَأَشايِبُه

وَهَل كانَ أَبقى بُختَنصَّرَ بَختُهُ

وَأَنصارُهُ لَمّا تَحَدّاهُ واجِبُه

فَما صانَ حِبرًا عِلمُهُ وَكِتابُهُ

وَلا مَلِكًا أَعلامُهُ وَكَتائِبُه

وَلَسنا نَسُبُّ الدَهرَ فيما يُصيبُنا

فَلا الدَهرُ جاليهِ وَلا هُوَ جالِبُه

مَضى مُشرِقَ الأَيّامِ حَتّى إِذا اِنقَضَت

لَيالي أَبي حَفصٍ تَوَلَّت غَياهِبُه

نَقيبٌ نَسينا كُلَّ شَيءٍ لِرُزئِهِ

تُذَكِّرُناهُ كُلَّ آنٍ مَناقِبُه

أَناعِيَهُ أَرسَلتَ عَزلاءَ مُهجَتي

فَها دَمُها حِملاقَ جَفني ساكِبُه

طَوى نَعيُهُ وَعيي فَها أَنا غائِبٌ

عَنِ الحِسِّ فيهِ ذاهِلُ العَقلِ ذاهِبُه

تَمَكَّنَ مِن نَفسي بِنَفسٍ سَماعه

جَوى فيهِ كُلّي ذابَ قَلبي وَقالِبُه

فَلاقَيتُهُ لُقيا شَجٍ مُتَعَلِّلٍ

بِصِدقِ الأَماني والأَماني كَواذِبُه

عَزاءَ حَيِيٍّ عَمَّهُ الشَجوُ لا يَني

تُساوِرُهُ حَيّاتُهُ وَعَقارِبُه

أُعاتِبُهُ فيما أَقامَ وَلَم يَقُم

عَلى حُجَّةِ المُعذورِ فيما أُعاتِبُه

أَهذي السَحابُ الغُرُّ وَهيَ مُلِثَّةٌ

بَواكيهِ أَم تِلكَ الرُعودُ نَوادِبُه

تَضَعضَعَتِ الدُّنيا فَسَلمى رَأَيتُهُ

لِفَقدِ اِبنِ هَد هُدَّ بِالهَمِّ جانِبُه

فَلا حَيَّ إِلّا وَهوَ أَصبَحَ مَأتَماً

تُداوَلُهُ أَشياخُهُ وَكَواعِبُه

فَقَد صَحَّ مَوتُ المَكرماتِ بِمَوتِهِ

وَصَرَّحَ ناعيهِ وَلَوَّحَ ناعِبُه

إِلى أَينَ مَن أَيّامُهُ العيدُ كُلُّها

مَآكِلُهُ مَصفوفَةٌ وَمَواكِبُه

دَعاهُ السَميعُ المُستَجابُ وَطالَما

دَعا الأَجفَلى وَالعامُ أَشهَبُ آدِبُه

ألازِمُهُ المَكتوبُ أَن حَلَّ رابَنا

وَلَكِن نِظامُ العالَمِ اِنحَلَّ كاتِبُه

وَما مثلُ الدُنيا وَراءَ خِصالِهِ

بِشَيءٍ سِوى لَيلٍ تَهاوَت كَواكِبُه

فَيا طِرفَهُ ما كُنتَ كَالخَيلِ لا أَرى

سِواكَ غَداةَ الهَيعَةِ البَدر راكِبُه

هُوَ السَيِّدُ المُمتَدُّ في الناسِ ذِكرُهُ

وَفي البُؤسِ كَفّاهُ وَفي البَأسِ قاضِبُه

يُلايِنُ مُرتاضاً أَريباً وَيَنبَري

هِزَبراً أَبا أَجرٍ عَلى مَن يُغاضِبُه

فَتىً يَهَبُ الآلافَ عَفواً وَتَنكَفي

مَخافَتَهُ الأُلافُ حينَ تُحارِبُه

تَنَوَّعَ فيهِ الناسِبونَ فَكُلُّهُم

إِلى كُلِّ جِنسٍ كامِلِ الوَصفِ ناسِبُه

فَلِلأَبحُرِ الراوونَ أَخبارَ جودِهِ

وَلِلقَمَرِ الراؤونَ كَيفَ مَناصِبُه

وَلِلأُسُدِ الواعونَ شِدَّةَ بَأسِهِ

وَما دافَعَت في كُلِّ هَيجا مَناكِبُه

مَذاهِبُ مَن يولي الجَزيلَ وَيَقتَني

بِهِ الوَفرَ مَن أَعيَت عَلَيهِ مَذاهِبُه

يُجِدُّ فَيفني مَن يُناوي مَهابَةً

وَيُجدي وَيفني مَن يُوالي مَواهِبُه

عَلانِيَةً يَأتَمُّهُ الجَمُّ وارِداً

فَيَضرِبُهُ أَو مارِداً فَيُضارِبُه

يُناجي بِما في نَفسِ عافيهِ قَلبُهُ

فَيُتحِفُهُ ما فيهِ نيطَت مَآرِبُه

أَبى فَضلُهُ الحُذّاق أَن يَحذِقوا بِهِ

فَلا اليَدُ تُحصيهِ وَلا الفَمُ حاسِبُه

فَلَم يُغنِهِ المَجدُ الّذي هوَ حائِزٌ

تُراثاً عَنِ المَجدِ الَّذي هُوَ كاسِبُه

علا حَزمه مِن طَبعِهِ مُتَعَقِّبٌ

يُباعِدُهُ الأَمرَ المَلومَ مُقارِبُه

فَما سَدّهُ مُستَأنِساً ما يُريبُهُ

مُحاكِيهُ السَدُّ الَّذي شادَ مارِبُه

مَعاطِفُهُ ما ضِقنَ ذَرعاً بِحادِثٍ

جِليلٍ وَإِن كانَت تُخافُ مَعاطِبُه

إِمامُ نَدى في جامِعِ المَجدِ راتِبٌ

تُحيلُ القَضايا أَن تُنالَ مَراتِبُه

مُنَوَّرُ مِرآةِ الفُؤادِ مُوَفَّقٌ

تَراءى لَهُ مِن كُلِّ أَمرٍ عَواقِبُه

تُفَرِّقُ ما يَكفي البَرِيَّةَ كَفُّهُ

وَتَجمَعُ مَن فَوقَ التُرابِ تَرائِبُه

نسوجٌ عَلى مِنوالِ ما كانَ ناسِجاً

عَلى ذِكرِهِ مِن عَهدِ يَحيى عَناكِبُه

عَلى يَدِهِ الطولى تَقَمَّصَت مِطرَفاً

مِنَ العِزِّ وَالإِثراءِ ها أَنا ساحِبُه

أَيَجتَمِعُ البَحرانِ إِلّا إِذا رَسا

سَفينٌ مُدنّاتٌ إِلَيهِ قَوارِبُه

يُحَكِّمُهُ رُبّانُهُ في نَفيسِها

وَيَدعوهُ فيما يَصطَفي فَيُجاوِبُه

فَيُصدِرُ رَكباً بَعدَ رَكبٍ ثَقيلَةً

بِما وَهَبَت تِلكَ اليَمينُ رَكائِبُه

فَتُبصِرُهُ عَذباً فُراتاً غَطَمطَماً

يَذِلُّ لَهُ حِقوُ الأُجاجُ وَغارِبُه

يُزاحِمُ في بَثِّ الجَميلِ تَسابُقاً

إِلى شُكرِهِ أَفواهُهُ وَحَقائِبُه

إِلى بابِهِ في كُلِّ تَيهاء مَنهَجٍ

يُؤَدّي إِلَيهِ طالِبَ العُرفِ لاحِبُه

عَجِبتُ لِأَيدٍ كَيفَ وارَت بِمَضجَعٍ

غَمامَ أَيادٍ يوعِبُ الأَرضَ صائِبُه

سَقى اللَهُ قَبراً ضَمَّهُ وَبلَ رَحمَةٍ

مِنَ الرَوحِ وَالرَيحانِ تَهمي سَحائِبُه

وَأَوفَضَ في وَحشِ التُرابِ بِروحِهِ

إِلى حَيثُ أَترابُ الجِنانِ تُلاعِبُه

فَصاحِب عَلِيُّ الصَبرَ فيهِ وَآخِهِ

فَمَحمودَةٌ عُقبى مَنِ الصبرُ صاحِبُه

فَما حانَ حَتّى بانَ مِنكَ سَمَيذَعٌ

يُجاريهِ في مَيدانِهِ وَيُجاذِبُه

هُوَ الفاعِلُ الخَيراتِ قُدِّرَ حَذفُهُ

فَثِق بِوُجوبِ الرَفعِ إِنَّكَ نائِبُه

تَبارَيتُما بَدرَينِ في أُفُقِ العُلا

فَقَد سرَّ باديهِ وَأَحزَنَ غائِبُه

وَما قَلَّدوكَ الأَمرَ إِلّا تَيَقُّنًا

لِإِدراكِكَ الأَمرَ الَّذي أَنتَ طالِبُه

فَقُم راشِداً وَاِقصُد عَدُوَّكَ واثِقاً

بِفَتحِكَهُ إِذ هَمُّ خَوفِكَ ناصِبُه

فَيُؤيدُكَ اللَهُ الَّذي هُوَ باسِطٌ

يَدَيكَ فَمَغلوبٌ بِهِ مَن تُغالِبُه

فَلا يَتنِكَ الحُسّادُ عَمّا تَشاؤُهُ

فَلَن يَمنَعَ الحُسّادُ ما اللَهُ واهِبُه

فَأَموالُهُم ما أَنتَ بِالسَيبِ واهِبٌ

وَأَعمارُهُم ما أَنتَ بِالسَيفِ ناهِبُه

كَما لَكَ يا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِ

تَكَنَّفَهُ حِفظٌ مِنَ اللَهِ حاجِبُه

راية الموت فوق هام العباد

نشرتها كتائب الآباد

يشرب العالمون في السلم منها

ويريفون ظلها في الجهاد

من تعاجِل يمت وينس ومن تمـ

ـهل يعش تحت خافق متهاد

غاية المرء عائد وطبيب

ومصير الطبيب للعواد

وبكأسين من حياة وموت

شرب العالمون من عهد عاد

حلم هذه الحياة فمن تمـ

ـدد له يشق أو يطب بالرقاد

وقصارى الكرى وإن طال نعمى

لزوال أو شقوة لنفاد

ذهبت في حساب يوسف سبع

لينات في إثر سبع شداد

واستوى الصاحبان هذا إلى الرعـ

د تولى وذا إلى الإبعاد

قبره الأرض والبرية ميت

تلك مطوية وذى لمعاد

ومرور الأجساد بالأرض هلكي

كمرور الأرواح بالأجساد

أي عصر ببعلبك دفين

تحت ذاك الثرى وتلك العماد

قف بآثارها الجلائل وانظر

هل ترى من ممالك وبلاد

أصبح الملك سيرة وذوو الملـ

ـك حديثا فكيف بالأفراد

شيدوا للبلى ومر عليهم

زمن صالح وآخر عاد

بعلبك أخشعى ولاقى أبا يو

سف لقيا الرياض صوب العهاد

وإذا جاور الملوك وأمسى

بين عين البلى وعين السواد

أنزليه منازل الصيد منهم

وأبيجيه مرقد الأنداد

قف بفادى الصديق والجار واسأل

يا أسير المنون هل لك فاد

إن سهما أصاب منك حبيبا

وقعه في القلوب والأكباد

وقضاء دهاك هد بناء الـ

ـبر ركن العفاة والقصاد

أى حي سواك يوم تولى

خدّدته نجابة الأولاد

خمسة بالشام بعدك قاموا

ملء عين اللدات والحساد

كلهم حافظ الصديق كريم الـ

ـعهد راعى الزمام وافي الوداد

ذا لهذا أب وجد إذا ول

لَى أبر الآباء والأجداد

أخذوا البر والوفاء جميعا

عن أب سيد وفيّ جواد

آل مطران لو أتيت بوحى

لم أزدكم من الحجى والرشاد

لكم أنفس تمر بها الأحـ

ـداث مر الرياح بالأطواد

فخذوا بالعزاء في خطب من با

ن وكونوا عليه غوث العباد

يهزل العيش والمنية جد

وتضل الحياة والموت هاد

وخفوق الفؤاد في ساعة التكـ

ـوين داع إلى سكون الفؤاد

فإذا جددت فأبلت فأعيت

جاءها حينها بلا ميعاد
  • ومن أجمل ما قيل من شعر عن الموت، ما قاله محمود درويش:[٩]
لم يسألوا: ماذا وراء الموت؟ كانوا
يَحفظُون خريطةَ الفردوس أكثرَ من
كتاب الأرض, يُشْغِلُهُمْ سؤال آخر:
ماذا سنفعل قبل هذا الموت؟ قرب
حياتنا نحيا, ولا نحيا. كأنَّ حياتنا
حِصَصٌ من الصحراء مُخْتَلفٌ عليها بين
آلهة العِقار، ونحن جيرانُ الغبار الغابرونَ .
حياتنا عبءٌ على ليل المُؤرّخ: كُلّما
أخفيتُهم طلعوا عليَّ من الغياب
حياتنا عبء على الرسام: أَرسُمُهُمْ
فأصبح واحداً منهم, ويحجبني الضباب
حياتنا عبء على الجنرال: كيف يسيل
من شَبَحٍ دم؟ وحياتنا
هي أن نكون كما نريد . نريد أَن
نحيا قليلاً ’ لا لشيء... بل لِنَحْتَرمَ
القيامَةَ بعد هذا الموت. واقتبسوا,
بلا قَصْدٍ كلامَ الفيلسوف: الموت
لا يعني لنا شيئاً. نكونُ فلا يكونُ.
اُلموت لا يعني لنا شيئًا. يكونُ فلا
نكونُ
ورتّبوا أَحلامُهُمْ
بطريقةٍ أخرى.
وناموا واقفين!
  • ومما قيل من شعر عن الموت، ما نظمته الخنساء -رضي الله عنها-:[١٠]

ما لِذا المَوتِ لا يَزالُ مُخيفًا

كُلَّ يَومٍ يَنالُ مِنّا شَريفاً

مولَعاً بِالسَراةِ مِنّا فَما يَأ

خُذُ إِلّا المُهَذَّبَ الغِطريفا

فَلَوَ أَنَّ المَنونَ تَعدِلُ فينا

فَتَنالُ الشَريفَ وَالمَشروفا

كانَ في الحَقِّ أَن يَعودَ لَنا المَو

تُ وَأَلّا نَسومَهُ تَسويفا

أَيُّها المَوتُ لَو تَجافَيتَ عَن صَخ

رٍ لَأَلفَيتَهُ نَقِيًّا عَفيفا

عاشَ خَمسينَ حِجَّةً يُنكِرُ المُن

كَرَ فينا وَيَبذُلُ المَعروفا

رَحمَةُ اللَهِ وَالسَلامُ عَلَيهِ

وَسَقى قَبرَهُ الرَبيعُ خَريفا

المراجع[+]

  1. سورة الجمعة، آية: 8.
  2. سورة النساء، آية: 78.
  3. سورة الأنبياء، آية: 35.
  4. "الموت وعظاته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-01-2020. بتصرّف.
  5. "الموت"، www.goodreads.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-01-2020.
  6. "كفى بك داء أن ترى الموت شافيا"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-10-2020.
  7. "هو الموت عضب لا تخون مضاربه"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-01-2020.
  8. " راية الموت فوق هام العباد"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-01-2020.
  9. "لم يسألوا : ماذا وراء الموت"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-01-2020.
  10. "ما لذا الموت لا يزال مخيفا"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-01-2020.

91387 مشاهدة