شروط التوبة النصوح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٠ ، ٨ أكتوبر ٢٠١٩
شروط التوبة النصوح

التوبة في الإسلام

التوبة لغةً هي العودة من الذنب، وتاب الرجل إلى الله أي أنّه أناب وترك الذنوب إلى طاعة الله تعالى، أمّه التوبة بمعناها الشرعيّ فهي كمعناها في اللغة من تاب إلى عاد لطاعة ربّه، وتاب الله على عبده أي عاد عليه بالصفح والمغفرة، والعبد التوّاب هو العبد كثير العودة الاستغفار، والتائب هو من يبذل التوبة، وقد ذكرت التوبة في مواضع كثيرة في القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى في سورة التحريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}،[١]وسيتحدث هذا المقال عن شروط التوبة النصوح.[٢]

حكم التوبة في الإسلام

قبل الحديث عن شروط التوبة النصوح، من الجيد ذكر حكمها في الإسلام؛ فقد أجمع علماء الأمة الإسلاميّة على أنّ التوبة هي فرض على عباد الله المؤمنين، وذلك تصديقًا لقوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}،[٣]فالتوبة هي من فروض العين على المسلمين في كلّ زمان ومكان، وفي مذهب أهل السنّة فإنّ التوبة من ذنب صحيحة ولو كانت مع الوقوع في ذنب آخر، كما أنّه لا يلزم في التوبة عن ذنب تحديد وقته بعينه، كرجل يعمل بالربا وليس لديه علم بأنّه ربا، ثم علم ذلك بعد وقت وأراد التوبة، فليس عليه أن يحدد وقت الذنب بعينه بل يتوب على كل ما مضى من الوقت وهو في ذنبه ذلك، وكذلك حكم ما يشبهه من النميمة والغيبة وغيرها مما حرم الله من الأعمال، فعندما يفقه العبد ما اقترفت يداه يتوب منه جملة، ويندم على التفريط في حقّ ربّه جل وعلا.[٢]

شروط التوبة النصوح

من أذنب ذنبًا ثم عائد نادمًا تائبًا تاب الله تعالى عليه، ولو كان ذنبه الشرك بالله، ولكن عليه أن يتوب توبة مشتملة على الشروط الشرعيّة، فإنّ الله يتوب -عز وجلّ- يتوب عليه، فقد جاء في قوله تعالى في سورة الزمر: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}،[٤]وأجمع المفسرون والعلماء أن الفئة المقصودة من هذه الآية هم التائبون، وشروط التوبة النصوح هي كالآتي:[٥]

  • الندم على ما فات، والحزن بسبب اقتراف المعصية.
  • الإقلاع عن الذنب خوفًا من الله تعالى، وتعظيمًا له سبحانه،
  • العزم بكلّ صدق على عدم العودة إلى هذا الذنب، أمّا الندم على الذنب والاستمرار في فعله فهذا خلل في أحد شروط التوبة النصوح، ولن يقبلها الله سبحانه وتعالى.
  • تتعلق الشروط الثلاث السابقة بحقّ الله سبحانه غلى عبادة، أمّا إن كان الذنب في حقّ أحدٍ من عباد الله كاغتصاب حق، أو سرقة مال، فلا تُقبل توبة العبد حتّى يتحلل من حقوق الناس وهذا من شروط التوبة النصوح إلى الله ولا تصح بدونه.

آيات قرآنية عن التوبة

بعد ذكر شروط التوبة النصوح في الإسلام فمن الجيد أن تُعرف مواضع ذكر التوبة في القرآن الكريم، وهي كثيرة جدًا، فما من عبد من عباد الله إلا ويقترف الذنوب ومن هذا الباب جاءت أهمية التوبة إلى الله والندم على هذا الذنب، والعزم على عدم العودة إليه، وليس من البشر أحدًا إلا ولديه الحاجة لها، وهي من أسمى وأجل الطاعات التي أوجبها الله تعالى على المؤمنين، ومن مواضع ذكر التوبة في القرآن الكريم ما يأتي:[٦]

  • ورد معنى التوبة في القرآن الكريم بمعنى التجاوز والصفح والعفو من الله تعالى على عباده، وقد جاء ذلك في قوله تعالى في سورة التوبة: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.[٧]
  • جاء معنى التوبة في القرآن الكريم بمعنى الإنابة والرجوع إلى الله تعالى، وكان ذلك في قوله تعالى في سورة البقرة: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ}.[٨]
  • وجاء معنى التوبة في القرآن الكريم بمعنى الندم على المعصية، وورد ذلك في قوله تعالى في سورة البقرة: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا}.[٩]
  • وقد وردت التوبة على لسان نبي الله هود -عليه السلام- في حديثه لقومه ودعوته لهم، وجاء ذلك في قوله تعالى في سورة هود: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}.[١٠]
  • وجاء ذكر التوبة على لسان نبيّ الله صالح -عليه السلام- في القرآن الكريم في دعوته لقومه، وذلك في قوله تعالى في سورة هود: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}.[١١]
  • كما جاء ذكر التوبة على لسان نبيّ الله موسى -عليه السلام- فقد اتخذها -عليه السلام- سبيلًا لرضا الله تعالى ومغفرته، وكان ذلك في قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}.[١٢]

أحاديث في فضل التوبة

بعد ذكر شروط التوبة النصوح، وذكر بعض المواضع التي ورد ذكرها فيها في القرآن الكريم، لا بدّ من ذكر بعض الأحاديث النبويّة الشريفة التي تحدثت عن فضل التوبة، وجزاء التائبين إلى تعالى، وذكر منزلتهم العالية عند الله عزّ وجلّ، وورد في فضل التوبة أحاديث كثيرة ومن هذه الأحاديث:[١٣]

  • حديث في فضل التوبة باستمرار، وهو مما رواه مسلم عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلى اللهِ، فإنِّي أَتُوبُ، في اليَومِ إلَيْهِ مِئَةَ، مَرَّةٍ".[١٤]
  • الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، أنّه قال: "إنا كنا لنعد لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم".[١٥]
  • الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لو لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لهمْ".[١٦]

المراجع[+]

  1. سورة التحريم، آية: 8.
  2. ^ أ ب "التوبة ... حقيقتها وأحكامها"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-10-2019. بتصرّف.
  3. سورة النور، آية: 31.
  4. سورة الزمر، آية: 53.
  5. "شروط التوبة النصوح"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 08-10-2019. بتصرّف.
  6. "التوبة والاستغفار في القرآن الكريم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-10-2019. بتصرّف.
  7. سورة التوبة، آية: 15.
  8. سورة البقرة، آية: 54.
  9. سورة البقرة، آية: 160.
  10. سورة هود، آية: 52.
  11. سورة هود، آية: 61.
  12. سورة الأعراف، آية: 143.
  13. "أحاديث في فضل التوبة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-10-2019. بتصرّف.
  14. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن الأغر المزني أبو مالك، الصفحة أو الرقم: 2702، صحيح.
  15. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1516، سكت عنه .
  16. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم: 2749 ، صحيح.