شرح قصيدة النهر المتجمد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
شرح قصيدة النهر المتجمد

ميخائيل نعيمة

شاعر وكاتب لُبنانيّ وُلد سنة 1889م في منطقة جبل صنّين في لبنان، ودرس في مدرسة الجمعية الفلسطينية، ثمَّ درس مدة خمس سنوات في جامعة بولتافا الأوكرانيّة، وبعدها سافر إلى الولايات المتّحدة الأمريكية سنة 1911م، وقد عاش ميخائيل قرابة المئة عام، أمضى أغلب هذه السنوات في قرية الشخروب الجبلية، حيث الطبيعة الخلّابة، وهناك انعزل في كثير من الأوقات للكتابة، وقد انضمّ ميخائيل إلى الرابطة القلميّة التي أسَّسها شعراء المهجر، وأشهرهم جبران خليل جبران، قبل أن توافيَه المنية عام 1988م، وقد طال به العمر والسنوات، وهذا المقال سيتناول شرح قصيدة النهر المتجمد لميخيائيل نعيمة، وسيتم المرور على بعض أشعار ميخائيل نعيمة. [١]

شرح قصيدة النهر المتجمد

إنَّ من أشهر قصائد الشاعر اللبناني ميخائيل نعيمة قصيدة النهر المتجمد التي استمدَّها من عزلته الطويلة التي كان يقوم بها ليهيّئَ لنفسه جوًا مناسبًا للكتابة في قرية الشخروب الجبلية التي عاش بها فترة زمنية طويلة، وفيما يلي شرح قصيدة النهر المتجمد للشاعر ميخائيل نعيمة، والتي يقول فيها:

يا نهرُ هل نضبتْ مياهُكَ فانقطعتَ عن الخرير؟     

أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ فانثنيتَ عن المسيرْ؟

بالأمسِ كنتَ مرنمًا بين الحدائقِ والزهورْ

تتلو على الدنيا وما فيها أحاديثَ الدُّهورْ

يخاطب الشاعر ميخائيل نعيمة النهر في قصيدة النهر المتجمد فيقول له: أيُّها النهر، هل نشفتْ مياهُك وأصابَك المحل فتوقف صوت الخرير الذي كانت تحدثه مياهك من قبل، أم قد طال بك العمر حتَّى خارت قواك فعجزت عن السير فتوقفت. ويتابع ميخائيل فيقول: لقد كنت أيها النهر من قبل تسير بين الحدائق والزهور مزهوًا مترنمًا طَرِبًا، تغني وتروي للكائنات قصص الزمن السابق الذي مرَّ عليك.

بالأمس كنتَ تسير لا تخشى الموانعَ في الطريقْ       

واليومَ قد هبطتْ عليك سكينةُ اللحدِ العميقْ

بالأمس كنتَ إذا أتيتُكَ باكيًا سلَّيْتَني       

واليومَ صرتَ إذا أتيتُكَ ضاحكًا أبكيتني

وقد كنت أيها النهر من قبل تسير في اتجاهك ولا يخيفك أي شيء في طريقك، أمَّا اليوم فقد تملكتك سكينة الموت وهدوؤه المعروف فتوقفت وفنيتن. وقد كنتُ آتيكَ أيها النهر والدموع على وجنتيَّ، وكنتَ تعزيني وتواسيني، واليوم إذا جئت ضاحكًا مستبشرًا بكيت لحالك واستيئست لواقعك المرير.

بالأمسِ كنتَ إذا سمعتَ تنهُّدِي وتوجُّعِي         

تبكي، وها أبكي أنا وحدي، ولا تبكي معي!

ما هذه الأكفانُ؟ أم هذي قيودٌ من جليدْ           

قد كبَّلَتْكَ وذَلَّلَتْكَ بها يدُ البرْدِ الشديدْ؟

وقد كنت إذا جئت إليك أيها النهر في الأيام السابقة وأسمعتك أنات روحي وآهات قلبي وتنهيدات صدري، كنت تبكي وتذرف دموعك معي، واليوم ها أنا وحدي أبكي ولست تبكي معي. ثمَّ يصف ميخائيل نعيمة واقع النهر الجديد، فالنهر المتجمد هذا قد لفَّه الصقيع وتشكل الجليد على سطحه، فأصبح يلفه بياض الجليد كما يلف الكفنُ الميتَ، فيتساءل الشاعر: ما هذا البياض الذي يلفك هل هذه أكفانك أم هذا الجليد الذي جلبه البرد والصقيع.

ها حولك الصفصافُ لا ورقٌ عليه ولا جمالْ     

يجثو كئيبًا كلما مرَّتْ بهِ ريحُ الشمالْ

والحَوْرُ يندبُ فوق رأسِكَ ناثرًا أغصانَهُ             

لا يسرح الحسُّونُ فيهِ مردِّدًا ألحانَهُ

وفي هذين البيتين ينتقل الشاعر إلى وصف أحوال الشجر هو النهر، فيقول: إن الصفصاف حولك أيها النهر عارٍ من الورق، كئيبٌ متعب حزين، كلَّما مرَّت عليه رياح الخريف التي سرقت كلَّ أوراقه منه. وشجر الحور أيضًا يبكي وينوح فوق رأسك أيّها النهر، وهو يرمي أغصانه من شدة الأسى، وقد تركته الطيور وهاجرت وأخذت ألحانها بعيدًا.

لكنْ سينصرفُ الشِّتا، وتعود أيامُ الربيعْ     

فتفكّ جسمكَ من عِقَالٍ مَكَّنَتْهُ يدُ الصقيعْ

وتكرّ موجتُكَ النقيةُ حُرَّةً نحوَ البِحَارْ           

حُبلى بأسرارِ الدجى، ثملى بأنوارِ النهارْ

ثمَّ يمنح الشاعر القارئ في نهاية قصيدة النهر المتجمد قبسًا من أمل، فيقول: لكن أيها النهر لا تبتئس فالشتاء سيغادر مثل كلِّ عام، وسيعود فصل الربيع وتشرق الشمس وتذيب عنك قيود الجليد وتمنحك الحرية من جديد. وسوف تعود مياهك العذبة إلى البحار مثلما كانت، وهي تحمل أسرار كائنات الليل المجهولة، وهي سكرى من أضواء النهار الناصعة. [٢]

مؤلفات ميخائيل نعيمة

إنَّ الحديث عن الشاعر ميخائيل نعيمة لا يكتمل إلَّا بالمرور على أشهر مؤلفات هذا الشاعر والأديب التي كتبها في حياته، فحياته الطويلة التي عاشها لا بدَّ أن تترافق مع مؤلفات كثيرة كتبها الشاعر في هذه الحياة، خاصة في السنوات التي قضاها منعزلًا في قرية الشخروب حتَّى لُقِّب بناسك الشخروب، ومن أشهر مؤلفاته ما يأتي: [٣]

  • مذكرات الأرقش، عام 1918م.
  • الغربال، عام 1923م.
  • كان ما كان، عام 1932م.
  • زاد المعاد، عام 1945م.
  • البيادر، عام 1946م.
  • كتاب كرم على درب، عام 1948م.
  • صوت العالم، عام 1949م.
  • النور والديجور، عام 1953م.
  • في مهبّ الريح، عام 1957م.
  • أبعد من موسكو ومن واشنطن، عام 1963م.

المراجع[+]

  1. ميخائيل نعيمة, ، "www.abjjad.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-02-2019، بتصرّف
  2. قصيدة النهر المتجمد للشاعر ميخائيل نعيمة, ، "www.shamela.ws"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-02-2019، بتصرّف
  3. ميخائيل نعيمة, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 25-02-2019، بتصرّف