سبب تسمية حائط المبكى بهذا الاسم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٩ ، ١٨ فبراير ٢٠٢٠
سبب تسمية حائط المبكى بهذا الاسم

المسجد الأقصى

يُعدّ المسجد الأقصى أحد المساجد التي تُشدّ إليها الرّحال، فهو ثاني مسجد وضع على الأرض، وقد بناه نبيّ الله سليمان بن داود عليهما السلام، وعاش فيه كثيرٌ من أنبياء الله تعالى، كزكريّا ويحيى وعيسى وإسحاق وإبراهيم ويعقوب عليهم وعلى رسول الله محمّد أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذلك مريم العذراء والدة المسيح عليهما السلام، وكان المسجد الأقصى هو القبلة الأولى للمسلمين إلى ما بعد هجرتهم إلى المدينة بعام ونصف تقريبًا، وفي رواية أنّ المسجد الأقصى قد بناه آدم -عليه السلام- بعد بناء المسجد الحرام بأربعين سنة، ومن بين المعالم البارزة في المسجد الأقصى حائط البُراق، أو حائط المبكى كما يسمّيه اليهود، وسيوضّح هذا المقال سبب تسمية حائط المبكى بهذا الاسم.[١]

حائط البراق

قبل الوقوف على سبب تسمية حائط المبكى بهذا الاسم ينبغي معرفة التسمية الحقيقيّة لهذا الحائط، وهو حائط البُراق كما يسمّيه المقدسيّون، وحائط البراق هو الحائط الذي ربط عنده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دابة البراق بحلقة الأنبياء، وهو كذلك أحد أجزاء المسجد الأقصى، ومكانته تأتي من كونه المكان الذي ربط به النبي -صلى الله عليه وسلم- البراق ليلة أُسري به، وقد خضع المسجد الأقصى لتصرّف المسلمين منذ عهد الفتح الإسلامي للقدس في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في صدر الإسلام، ولم يخرج من سيطرة المسلمين حتى في الحروب الصليبية والاحتلال الصليبي للقدس، ولكن أثناء حكم العثمانيين سمحت السلطات العثمانية لليهود المقدسيين بالصلاة قبالة الحائط، ولكن منعتهم من وضع الكراسي؛ لكيلا يصبح المكان فيما بعد مكانًا يهوديًّا للعبادة.

وكذلك حاول اليهود كثيرًا شراء الحائط ولكنّهم أخفقوا، فصاروا -فيما بعد- شيئًا فشيئًا يتجاوزن حدودهم المرسومة، ومع دخول الاحتلال الإنكليزي لفلسطين -الذي جاء أصلًا لإدخال اليهود ودعْمِهِم بالسّلاح ليحتلّوا أرض فلسطين- صارت مطالب اليهود تكبر وصار عندهم ادّعاءات أكثر، وصاروا يطالبون بهيكلهم الذي يدّعون أنّ المسلمين قد بنوا مسجدهم على أنقاضه، وبقي منه فقط هذا الحائط الذي يسمّونه حائط المبكى، فيذهبون إليه ويبكون عنده، ولكنّ هذه الادّعاءات كاذبة باطلة لا أساس لها، وحتّى من علمائهم وأحبارهم من يؤكّد كذب هذه الادّعاءات؛ كعالم الآثار اليهودي فينكلشتاين الذي يرى أنّه ما من سند على صحّة ادّعاء اليهود ذلك، وستوضّح الفقرة القادمة سبب تسمية حائط المبكى بهذا الاسم.[٢]

سبب تسمية حائط المبكى بهذا الاسم

بعد معرفة الاسم الحقيقي لحائط المبكى ينبغي معرفة سبب تسمية حائط المبكى بهذا الاسم، والحقّ أنّ حائط البراق، أو الحائط في السّور الغربيّ للمسجد الأقصى لم يكن في يومٍ مكانًا لعبادة اليهود، وتعود أصول اهتمام اليهود بهذا الحائط إلى سنة 1520م، ففي ذلك الوقت احتضنت دولة الخلافة العثمانيّة اليهود المطرودين من الأندلس، فصار اليهود يصلّون عند الحائط الشّرقيّ، ويبكون عنده بزعم أنّه ملكهم الذّاهب؛ إذ يدّعون أنّه كانت هناك دولة لليهود، وقد زالت فيما مضى من الزمان، وقد تمّت أوّل صلاة عند الحائط الغربي، أو حائط البُراق، عام 1625م، وبعدها صدرت بعض الفرمانات من السلاطين العثمانيين تمنعهم تارة من الصلاة عند الحائط، وتارة تسمح لهم،[٢] وثالثة تسمح لهم من الاقتراب ولكن على أنّه معلَمٌ أثريٌّ وليس مكانًا للعبادة.[٣]

ثمّ أثناء الحكم المصريّ للشّام سمحت السلطات لليهود بأداء صلاتهم التي تتمثّل بالبكاء وطقوس أخرى عند الحائط الغربيّ، مقابل ثلاثمئة جنيه إنكليزيّ تُسدّد سنويًّا للحكومة، وكان ذلك بين عامي 1831 و1840م، وبذلك يتّضح سبب تسمية حائط المبكى بهذا الاسم، وهو أنّ اليهود صاروا يبكون عنده ويدّعون أساطير ويربطون الحائط بأمور من التّلمود ليس لها علاقة بالحائط، وإنّ صلاتهم ثمّ بكاءهم عند الحائط هو أمرٌ قد حدث أثناء الحكم العثمانيّ ثمّ المصريّ لبلاد الشّام.[٣]

المراجع[+]

  1. "المسجد الأقصى"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-02-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "حائط البراق"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-02-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "حائط البراق وليس حائط المبكى"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-02-2020. بتصرّف.