ديوان شعر الحلاج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٣٧ ، ٤ مارس ٢٠٢١
ديوان شعر الحلاج

محتوى ديوان شعر الحلاج

إنّ شعر الحلاج كان ملفتًا للنظر وذلك لما فيه من حب إلهي وتصوف كبير جعل أشعاره موضوع دراسة وبحث، وكان ذلك للعرب والمستشرقين، حتى إنّ المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون جمع أشعار الحلاج في كتاب، وسماه ديوان شعر الحلاج، وقد قسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام، ولكل قسم كان هناك طابع خاص به، إلا أن القاسم المشترك بين الأقسام الثلاثة والفكرة العامة لها أنها كلها عن التصوف والحب الإلهي.[١]


القسم الأول من الكتاب كان بعنوان "حلاجيات" وفيه مجموعة من أبرز قصائد الحلاج التي عرض فيها أفكاره ومبادئه عن الحب الإلهي، والتصوف من وجهة نظره، وكيفية تحرره من كل الماديات والسمو بحب الذات الإلهية والتماهي معها، بينما خُصّص القسم الثاني لعرض قصائد صوفية لشعراء آخرين منهم من سبق الحلاج إلى هذا الميدان، ومنهم من جاء بعده، والقسم الثالث يحمل عناوين في لسان حال الحلاج.[١]


إنّ أبرز عناوين القصائد الموجودة في هذا الديوان للحلاج هي: التلبية، جواب إلى شبلي، الأهوال أمانات عند أهلها، وفي كل قصيدة من هذه القصائد تُعرض مقطوعات تشرح الفكر الصوفي عند الحلاج، ويرسم فيها منهجه الإيماني الذي يتبعه في حياته، وممّا يجدر ذكره أنّ قراءة هذا النوع من القصائد يتطلب الكثير من التأمل والتفكر للوصول إلى المعاني العميقة التي يعبر عنها الحلاج.[٢]


أمّا عن الشعراء الذين استُعير من قصائدهم الصوفية فهم كثر ومنهم: أبو فراس الحمداني، والقزويني، وعين القضاة الحمداني ومدرسة ابن عربي، وأبو نصر السراج، وفي الفصل الذي يحمل عنوان لسان حال الحلاج كان هناك أيضًا قصائد لشعراء آخرين يتكلمون عن الحلاج، مثل: قصيدة حول الشهادة لأبو الحسن السبتي، وقصيدة بعنوان قصة الحلاج لحريفش مكي.[٣]


خصائص ديوان شعر الحلاج

ما هي المميزات التي يختص بها ديوان شعر الحلاج؟

إنّ الحب الإلهي هو السمة العامة للحلاج كشخصية تاريخية تركت أثرًا كبيرًا في كتب الأدب والتاريخ، وهو السمة المهيمنة أيضًا على ديوان شعره الذي جُمع من قبل مستشرق فرنسي، وإنّ التصوف عند الحلاج يعني الحب الإلهي، فقد كان شعره يتميز بحرارة عالية وشوق متلهف للذات الإلهية، حتى أن القارئ يشعر بمدى قرب الحلاج من الله من خلال استخدامه ضمائر أنا وأنتَ ونحن.[٤]


إضافة إلى أن شعر الحلاج في الحب الإلهي كان بعيدًا كل البعد عن الماديات، وأكثر اتصالًا بالنور الإيماني، وارتباطًا بالذات الإلهية، فقد كان قارئ أشعاره يشعر أنه يحلق بجناحين من الحب والوجد، وأنه أعطى حروف قصائده كل روحه ونداءات قلبه المشتعل شوقًا وكل رجاءاته وأمنياته، ومضى في هذا الطريق ليترك الخلود والبقاء لهذا الحب وتلك الأفكار التي عبر عنها شعرًا ونثرًا، وبلغة جزلة تتوافق مع مضمون النصوص.[٤]


من خصائص الشعر الموجود في ديوان الحلاج أنه يبين للقارئ كيف وصل الحلاج بحبه الإلهي إلى مرحلة الفناء، فلم يعد يهتم أو ينظر لأي شيء لا يتصل بالله جل جلاله، وصار يذوب في عوالم من التعبد والتنسك والتصوف تجعله يُذهل من هول ما يراه، فيعبر عن هذا الذهول بشعر عميق فيه من معاني التصوف ما يعجز الكثيرون عن فهمها من المرة الأولى، فهو عشق إلهي لا يشبهه عشق آخر في الحياة.[٤]


كما أنّه كان دائمًا ومع كل هذا الحب والوصل للذات الإلهية يشعر أنه لا يستطيع الوصول، ويعبّر عن ترفّع الذات الإلهية عن المكان والزمان، وبُعدها عن أن تُدرك بالأبصار، ويصفها بالتفرُّد عن كل ما يمكن أن يُظن بها، فهي ذات إلهية مُعظمة لا يمكن لإنس ولا جانّ تخيُّل أوصافها وملامحها، فكيف يمكن الوصول إليها، ولذلك اختار هذا التصوف والاعتزال للبشر والماديات، لعله ينال بغيته ووصاله للذات الإلهية.[٤]


قصائد من ديوان شعر الحلاج

وفي ديوان شعر الحلاج كثير من القصائد التي تؤكد تصوفه وتعبر عن حبه للذات الإلهية، ومن هذه القصائد:

  • قصيدة إلى كم أنت في بحر الخطايا:[٥]

إِلى كَم أَنتَ في بَحرِ الخَطايا

تُبارِزُ مَن يَراكَ وَلا تَراهُ

وَسَمتُكَ سمَتٌ ذي وَرَعٍ وَدينٍ

وَفِعلُكَ فِعلُ مُتَّبَعٍ هَواهُ

فَيا مَن باتَ يَخلو بِالمَعاصي

وَعَينُ اللَهِ شاهِدَةٌ تَراهُ

أَتَطمَعُ أَن تَنالَ العَفوَ مِمَّن

عَصَيتَ وَأَنتَ لم تَطلُب رِضاهُ

أَتَفرَحُ بِالذُنوبِ وبالخطايا

وَتَنساهُ وَلا أَحَدٌ سِواهُ

فَتُب قَبلَ المَماتِ وَقَبلَ يَومٍ

يُلاقي العَبدُ ما كَسَبَت يَداهُ


  • قصيدة كادت سرائر سري أن تسر بما:[٦]

كادَت سَرائِرُ سَرّي أَن تُسَرَّ بِما

أَولَيتَني مِن جَميلٍ لا أُسَمّيهِ

وَصاحَ بِالسِرِّ سِرٌّ مِنكَ يَرقُبُهُ

كَيفَ السُرورُ بِسِرٍّ دونَ مُبديهِ

فَظَلَّ يَلحَظُني سِرّي لِأَلحَظَهُ

وَالحَقُّ يَلحَظُني أَن لا أُخَلّيهِ

وَأَقبَلَ الوَجدُ يَفني الكُلَّ مِن صِفَتي

وَأَقبَلَ الحَقُّ يُخفيني وَأُبديهِ


  • قصيدة قلوب العاشقين لها عيون:[٧]

قُلوبُ العاشِقينَ لَها عُيونٌ

تَرى ما لا يَراهُ الناظِرونا

وَأَلسِنَةٌ بِأَسرارٍ تُناجي

تَغيبُ عَنِ الكِرامِ الكاتِبينا

وَأَجنِحَةٌ تَطيرُ بغَيرِ ريشٍ

إِلى مَلَكوتِ رِبِّ العالِمينا

وَتَرتَعُ في رِياضِ القُدسِ طَورًا

وَتَشرَبُ مِن بِحارِ العارِفينا

فَأَورَثَنا الشَرابُ عُلومَ غَيبٍ

تَشِفُّ عَلى عُلومِ الأَقدَمينا

شَواهِدُها عَلَيها ناطِقاتٌ

تُبَطِّلُ كُلَّ دَعوى المُدَّعينا

عِبادٌ أَخلَصوا في السِرِّ حَتّى

دَنَوا مِنهُ وَصاروا واصِلينا


  • قصيدة عجبت منك ومني:[٨]

عَجِبتُ مِنكَ وِمنّي

يا مُنيَةَ المُتَمَنّي

أَدَنَيتَني مِنكَ حَتّى

ظَنَنتُ أَنَّكَ أَني

وَغِبتُ في الوَجدِ حَتّى

أَفنَيتَني بِكَ عَنّي

يا نِعمَتي في حَياتي

وَراحَتي بَعدَ دَفني

ما لي بِغَيرِكَ أُنسٌ

إِذ كُنتَ خَوفي وَأَمني

يا مَن رِياضُ مَعانيـ

ـه قَد حَوَت كُلَّ فَنِّ

وَإِن تَمَنَّتُ شَيئًا

فَأَنتَ كُلُّ التَمَنّي


  • قصيدة التلبية:[٩]

لَبَّيكَ لَبَيكَ يا سِرّي وَنَجوائي

لَبَّيكَ لَبَّيكََ يا قَصدي وَمَعنائي

أَدعوكَ بَل أَنتَ تَدعوني إِلَيكَ فَهَل

نادَيتُ إِيّاكَ أَم نادَيتَ إِيّائي

يا عَينَ عَينِ وَجودي يا مدى هِمَمي

يا مَنطِقي وَعَبارَتي وَإيمائي

يا كُلَّ كُلّي وَيا سَمعي وَيا بَصَري

يا جُملَتي وَتَباعيضي وَأَجزائي

يا كُلَّ كُلّي وَكُلُّ الكُلِّ مُلتَبِسٌ

وَكُلُّ كُلِّكَ مَلبوسٌ بِمَعنائي

يا مَن بِهِ عَلِقَت روحي فَقَد تَلِفَت

وَجدًا فَصِرتُ رَهينًا تَحتَ أَهوائي

أَبكي عَلى شَجَني مِن فُرقَتي وَطَني

طَوعًا وَيُسعِدُني بِالنَوحِ أَعدائي

أَدنو فَيُبعِدُني خَوفي فَيُقلِقُني

شَوقٌ تَمَكَّنَ في مَكنونِ أَحشائي

فَكَيفَ أَصنَعُ في حُبٍّ كُلِّفتُ بِهِ

مَولايَ قَد مَلَّ مِن سُقمي أَطِبّائي

قالوا تَداوَ بِهِ فَقُلتُ لَهُم

يا قَومُ هَل يَتَداوى الداءُ بِالدائي

حُبّي لِمَولايَ أَضناني وَأَسقَمَني

فَكَيفَ أَشكو إِلى مَولايَ مَولائي

إِنّي لَأَرمُقُهُ وَالقَلبُ يَعرِفُهُ

فَما يُتَرجِمُ عَنهُ غَيرُ إيمائي



لقراءة المزيد: انظر هنا: أجمل أشعار الحلاج.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "ديوان الحلاج"، مكتبة نور، اطّلع عليه بتاريخ 03/03/2021م. بتصرّف.
  2. لويس ماسينيون، ديوان الحلاج، صفحة 2-3-4-6. بتصرّف.
  3. لويس ماسينيون، ديوان الحلاج، صفحة 40-42-44. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث "الحلَّاج وأدب السلوك الصوفي"، هنداوي، اطّلع عليه بتاريخ 03/03/2021م. بتصرّف.
  5. "إلى كم أنت في بحر الخطايا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 03/03/2021م.
  6. "كادت سرائر سري تُسر بما"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 03/03/2021م.
  7. "قلوب العاشقين لها عيون"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 03/03/2021م.
  8. "عجبت منك ومني"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 03/03/2021م.
  9. الحسين بن منصور الحلاج، ديوان شعر الحلاج، صفحة 2.