حكيم الأمة رضي الله عنه

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢١ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
حكيم الأمة رضي الله عنه

ألقاب الصحابة

كان صحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أقمار الهدى التي أنارتْ طريق الدُّجى للضالِّين عن شرع الله تعالى، وكانوا رجالًا بكلِّ ما تعنيه هذه الكلمة من معنًى، بلغوا شرع الله وأدوا أمانته التي عُلِّقتْ في أعناقهم، وقد اشتهرتْ للصحابة الكرام ألقاب خاصة بكلِّ صحابي جليل، يتبع هذا اللقب صفة هذا الصحابي وطبعه وسمة من سماتِ شخصيته، فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لُقِّب بالفاروق لعدله، وعثمان بن عفان لُقِّبَ بذِي النورين وحمزة بن عبد المطلب لُقِّبَ بأسدِ الله، وأبو الدرداء لقِّب حكيم الأمة -رضي الله عنه- وهذا المقال سيسلط الضوء على حكيم الأمة أبي الدرداء -رضي الله عنه-.

حكيم الأمة رضي الله عنه

اشتهر الصحابة الكرام بألقاب خاصة لكلِّ صحابي جليل، يتبع هذا اللقب صفة هذا الصحابي وطبعه وسماته، وقد لُقِّب الصحابي الجليل أبو الدرداء -رضي الله عنه- بلقب حكيم الأمة، وأبو الدرداء هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجيُّ، قال عنه الإمام الذهبي: "الإمام القدوة، قاضي دمشق، حكيم هذه الأمة، وسيد القراء بدمشق"، كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- قاضيًا وقارئًا وروايًا من رواة حديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو من الأنصار من قبيلة الخزرج من بني كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، أسلم أبو الدرداء في غزوة بدر وكان من الصحابة الذين دافعوا عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يوم غزوة أحد، وبعدها لم يتخلف عن الجهاد في أي غزوة فشهد مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كلَّ الغزوات، وكان أبو الدرداء من حفظة القرآن الكريم، سافر إلى الشام يعلم أهلها القرآن الكريم ويعلمهم الفقه والحديث، وبقي في دمشق حتَّى وافته المنية سنة 32 للهجرة في زمن خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- والله أعلم.[١]

أقوال أبي الدرداء الأنصاري

كان الصحابي الجليل أبو الدرداء -رضي الله عنه- حكيم الأمة وأحد أعظم علماء الإسلام، فقيهًا حافظًا لكتاب الله -سبحانه وتعالى- وواحدًا من رواة حديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وكان تقيًا ورعًا، وقد اشتهرت له بعض الأقوال التي وردت في الأثر، تظهر هذه الأقوال مدى زهده وورعه وعفته وحرصه على هذا الدين، ومن أبرز ما جاء من أقواله:[٢]

  • عندما فُتحت قُبرص، مرَّ أبو الدرداء على سبايا المسلمين فبكى، فقيل له: "تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعزَّ اللهُ فيهِ الإسلامَ وأهلَهُ؟، فقال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: "بينما هذه الأمَّةُ قاهرةٌ ظاهرةٌ إذ عصوا الله فلقوا ما ترى، ما أهونَ العباد على الله إذا هم عَصُوه".
  • ومن أقواله: "ما لي أرى علماءَكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون، تعلَّموا، فإنَّ العالم والمتعلِّمَ شريكانِ في الأجرِ".
  • وكان يقول: "اعبدِ اللهَ كأنَّكَ تَراه، وعدَّ نفسك في الموتى، وإياكَ ودعوةُ المظلوم، واعلمْ أنَّ قليلًا يغنيكَ خيرٌ من كثيرٍ يلهيكَ، وأنَّ البِرَّ لا يبلى، وأنَّ الإثْمَ لا يُنسى".
  • ومن أقواله: "من أكثر ذِكْرَ الموتِ قلَّ فَرَحُهُ، وقلَّ حَسَدُهُ".

أبو الدرداء والقرآن الكريم

كان حكيم الأمة أبو الدرداء عُوَيْمرُ بنُ عامرٍ الأنصاريُّ الخزرجيُّ حافظًا من حفظة القرآن الكريم، وكان من الصحابة الذين أخذوا القرآن عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وكان كاتبًا من كتاب الوحيّ، تعلَّم القرآن من رسول الله -عليه الصَّلاة والسّلام- وعلَّمه للناس، ففي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سافر أبو الدرداء إلى دمشق ليعلِّم أهل دمشق القرآن كما سمعه عن رسول الله، وتذكر الروايات إنَّ أبا الدرداء -رضي الله عنه- كان أوَّلَ صحابيٍّ جليل ينشئُ حلقات تحفيظ القرآن الكريم، وقد ذكر المؤرخون أنَّ ما يزيد عن ألف وستمائة قارئ كانوا يجتمعون عند أبا الدرداء يعلمهم القرآن الكريم، وقد جاء أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّه قال: "ماتَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- ولَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ غَيْرُ أرْبَعَةٍ: أبو الدَّرْداءِ ومُعاذُ بنُ جَبَلٍ وزَيْدُ بنُ ثابِتٍ وأَبُو زَيْدٍ، قالَ: ونَحْنُ ورِثْناهُ"[٣]

منزلة أبي الدرداء الأنصاري

كان أبو الدرداء صاحبَ منزلةٍ رفيعة بين المسلمين، حفظ الصحابة الكرام مكانته، فهو حكيم الأمة وواحد من أعلم الناس بالفقه والحديث والقرآن الكريم، وقد روي أنَّ الصحابة الكرام كانوا يقولون: "أرحمنا بنا أبو بكر، وأنطقُنا بالحقِّ عُمر، وأمينُنا أبو عبيدة، وأعلمُنا بالحرام والحلال مُعاذ، وأقرؤنا أُبَيُّ، ورجل عنده علم ابن مسعود، وتبعهم عويمر أبو الدَّرداء بالعقل"، وقد روى أيضًا أن الصحابي الجليل معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال وهو على فراش الموت: "العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما -قالها ثلاثا- فالتمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدَّرداء وسلمان وابن مسعود وعبد الله بن سلام الذي كان يهوديًا فأسلم"، وقد رُويَ أنَّ أبا ذر الغفاري -رضي الله عنه- كان يقول لأبي الدرداء: "ما حملتْ ورقاء، ولا أظلَّت خضراء، أعلم منك يا أبا الدرداء"، كما جاء عن التابعي مسروق بن الأجدع أنَّه قال: "وجدتُ عِلمَ الصَّحابة انتهى إلى سِتة: عمر وعلي وأُبَيّ وزيد وأبي الدرداء وابن مسعود؛ ثم انتهى علمهم إلى علي وعبد الله"، فكان أبو الدرداء -رضي الله عنه- صاحب مكانة رفيعة اكتسبها بعلمه ونالها بعظيم قدره وسعة عقله وجهده في تعلم الحديث والقرآن الكريم، فكان من أعظم الصحابة قدرًا ومنزلة شهد له كبار الصحابة بالخير، رضي الله عنه وأرضاه، والله تعالى أعلم.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "أبو الدرداء الأنصاري"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019. بتصرّف.
  2. "نبذة مختصرة عن أبي الدرداء رضي الله عنه"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019. بتصرّف.
  3. "سيرة حكيم الأمة أبي الدرداء رضي الله عنه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019. بتصرّف.