حكم الصوم على الصبي البالغ غير المميز

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٦ ، ٤ مايو ٢٠٢٠
حكم الصوم على الصبي البالغ غير المميز

التكليف

إنّ التكليف في اللغة هو: "إلزام ما فيه كلفة، والكلفة هي المشقة"، أمّا في الاصطلاح فقد تمّ تعريفه بعدّة تعاريف منها أنّ التكليف هو: إلزام خطاب الشرع، أو ما جاء من الشرع بالأمر والنهي، في حين استحسن الأصوليون التعريف القائل بأنّ التكليف هو: إلزام مقتضى خطاب الشرع، حيث قالوا بأنّ هذا التعريف هو أصح التعاريف وأسلمها من الاعتراض، فخطاب الشرع أمرٌ ونهيٌ وإباحة، ومقتضاه هو الأفعال التكليفية الخمسة، فالواجب والمستحب مأمورٌ بهما والحرام والمكروه منهيٌّ عنهما، أمّا المباح فالمكلّف مخيّر ما بين الفعل والترك، وقد يعترض البعض على إدخال المباح في تعريف التكليف ويُجاب عن هذا الاعتراض بأنّ التكليف في المباح هو الاعتقاد بإباحة هذا الفعل وليس بإلزام القيام به من عدمه، وللتكليف شرطان رئيسان وهما العقل والبلوغ وهذا ما جعل بعض أهل العلم يعرّفون التكليف بالعقل والبلوغ فعند انعدام أحد هذين الشرطين يرتفع التكليف، وسيّبين هذا المقال حكم الصوم على الصبي البالغ غير المميز.[١]

حكم الصوم على الصبي البالغ غير المميز

قبل معرفة حكم الصوم على الصبي البالغ غير المميز لا بدّ من العلم بأنّ سن التمييز هي: السن التي إذا وصل إليها الصبي عرف ما يضرّه وما ينفعه، فالتمييز بالأصل مأخوذ من التفريق بين الأشياء بعد معرفة خيرها من شرّها، وقد اختلف العلماء في سن التمييز حيث حدّه البعض بسبع سنوات، وقال البعض أنّ التمييز هو وصف، حيث عرّفوا الصبي المميز بأنّه: "الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب"، أمّا البلوغ فهو شرط لجريان الأحكام التكليفية على الصبي ووجوب الصوم وغيره من العبادات مشروط بالبلوغ، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عنِ المجنونِ المغلوبِ على عقلِهِ حتَّى يُفيقَ، وعنِ النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعنِ الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ"[٢]، وعلامات البلوغ هي الاحتلام للذكور والحيض للإناث وغير ذلك من العلامات المعروفة أمّا عند تأخر هذه العلامات فيُحكم ببلوغ الصبي إذا أصبح عمره خمسة عشر عامًا على الراجح من أقوال أهل العلم.[٣]


وبالنسبة لحكم الصوم على الصبي البالغ غير المميز فقد قال أهل العلم بأنّ شرط أمر الصبي بالصيام هو التمييز، حيث ناقشوا مسألة تعويد الصبي على الصيام قبل البلوغ وفي هذا السياق قال الإمام النووي: "وإذا أطاق الصوم وجب على الولي أن يأمره به لسبع سنين بشرط أن يكون مميزًا"، حيث إنّ العقل هو مناط التكليف وهو شرط لوجوب الصوم والمجنون والمعتوه لا يجب عليهما الصوم ولا يصح منهما، فالمجنون ليس أهلًا للعبادة والبلوغ والعقل من شروط وجوب التكاليف الشرعية فإن تخلّف أحدهما رُفعت هذه التكاليف ومنها حكم الصوم، وعند الحديث عن عوارض الأهلية قال أهل العلم بأنّ الصبي قبل أن يميز فهو بحكم المجنون.[٤]

شروط المكلف

إنّ للتكليف شروط عائدة إلى الفعل المأمور به وأخرى متعلقة بالمكلف، أمّا شروط العائدة للفعل فهي: أن يكون الفعل معدومًا فالقيام بأمر موجود ومتحقق أصلًا مستحيلة، كما يجب أن يكون الفعل معلومًا لدى المكلّف ومقدورًا على فعله والقيام به[٥]، أمّا الشروط المتعلقة بالمكلف ففيما يأتي بيانها:[٦]

  • البلوغ: فالصبي غير البالغ هو غير مكلف وإن كان فاهمًا للخطاب مدركًا لمعناه وحقيقته.
  • العقل: المجنون غير مكلف وإن كان بالغًا فهو لا يعقل الخطاب ولا يفهمه، وليس مؤهلًّا لحمل هذه المسؤولية.
  • فهم الخطاب: إنّ فهم الخطاب هو أحد الشروط الواجب توفرها ليحكم على إنسان معيّن بأنّه من أهل التكليف، ولذلك فإنّ النائم والغافل والساهي ليسوا بمكلفين على حالتهم تلك لأنهم لا يفهمون الخطاب حال النوم والسهو والغفلة.

المراجع[+]

  1. "شرح القواعد السعدية"، al-maktaba.org. بتصرّف.
  2. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4401، حديث سكت عنه.
  3. "يجب الصوم عند مرحلة البلوغ"، www.islamweb.net. بتصرّف.
  4. "كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية"، al-maktaba.org. بتصرّف.
  5. "كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة"، al-maktaba.org. بتصرّف.
  6. "كتاب الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح"، al-maktaba.org. بتصرّف.