حكم التسمية باسم هند

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:١٤ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٩
حكم التسمية باسم هند

معنى اسم هند

كان من هدي رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم- في تسمية البنات هو انتقاء الأسماء الحسنة ذات المعنى الحسن، ولم يكن ذلك يقتصر على الفتيات حديثات الولادة، بل حتّى الصّبايا والنّساء كذلك، فكان إذا رأى اسمًا لم يُعجبه لسبب ما؛ فإنّه كان يُغيّره، وذلك ثابت في كثير من الأحاديث، واسم هند هو من الأسماء ذات المعنى الرّصين، فمعناه جماعة الإبل، جاء في القاموس المحيط للفيروز آبادي في معنى اسم هند أنّه يعني المئة من الإبل، أو فوقها، أو دونها، أو للمئتين، وهو اسم لامرأة، والجمع أهنُد، وأهناد، وهُنود، وخلال هذا المقال سيتم التركيز على حكم التسمية باسم هند.[١]

حكم التسمية باسم هند

ذهب جماعة من علماء المسلمين إلى أنّ أقرب أسماء البنات إلى ديننا هي أسماء بنات رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-؛[٢] وذلك لأنّ الذي انتقاها هو أكمل البشر -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-، ولا شكّ أنّه لن ينتقي إلّا أحسن الأسماء، كيف وهو الذي قد غيّر اسم امرأة من برّة إلى زينب؛ لأنّ الاسم فيه تزكية للنّفس، فكيف بالأسماء القبيحة! فلا شكّ في أنّه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم- قد انتقى أجمل الأسماء وأحسنها، والكلام هنا للنّدب وليس للفرض، فمن استحسن اسمًا آخر ليس فيه شيء ممّا يمنع التّسمية به؛ فلا حرج عليه، والأصل في الأسماء الإباحة، ولكنّ موانع التّسمية في الشّريعة الإسلاميّة هي:[٣]

  • التّسمّي بأسماء الكفّار الخاصّة بهم، الدّالّة عليهم.
  • التسمّي بأسماء الأصنام وكلّ ما عُبد من دون اللّٰه، كأسماء آلهة اليونان والرومان والغرب القديمة التي باتت منتشرة اليوم، كديانا، وفينوس، وجونو، وإلى ما هنالك.
  • وكذلك التّسمية بأسماء الحيوانات المشهورة بصفات مستهجنة، كالقرد والحمار ونحوهما.

وهذه الأسماء تُكره حين التّسمية، وأمّا من كبر وقد سمّاه أهله بهذا الاسم فلا حرج عليه، وممّا سبق يظهر أنّ حكم التسمية باسم هند لا حرج فيه، كونه لا يحمل معنًى من تلك المعاني السّالفة، بل إنّ معناه حسنٌ لا بأس به، وهو من الأسماء العتيقة التي تعبق بأصالة العرب وحضارتهم.

هند بنت عتبة

من أشهر الشّخصيّات التي حملت اسم هند قديمًا هي هند بنت عتبة، زوج أبي سفيان، ووالدة معاوية -رضي اللّٰه عنهم أجمعين-، وهي أكثر شخصيّة قد دار حولها جدل بسبب دعوة أنّها قد حرّضت الوحشي ليقتل سيّدنا سيّد الشّهداء وأسد اللّٰه حمزة بن عبد المطّلب -رضي اللّٰه عنه-؛ لأنّه قد قتل والدها عتبة في غزوة بدر الكبرى، وهند هي هند بنت عتبة بن ربيعة، كان والدها سيّد قومه، وأمّها صفيّة بنت أميّة الشاعرة، تزوّجت أوّل حياتها من رجل يُدعى الفاكه بن المغيرة، ولكنّه ظلمها فطلبت منه أن يطلّقها، فطلّقها، فخطبها أبو سفيان فتزوّجته، وأنجبت منه معاوية، وقالت عنه: ثكلته أمّه إن لم يسُد العرب قاطبة، وفعلًا قد سادهم زمنًا طويلًا، وقد أسلمت في العام الثّامن للهجرة بعد فتح مكّة، وتوفّيت -رضي اللّٰه عنها- في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب -رضي اللّٰه عنه- في العام الرّابع عشر من الهجرة المباركة.[٤]

وأمّا ما يُنسبُ إليها من روايات قال بها بعض أصحاب كتب المغازي من أنّها حرّضت الوحشيّ ليقتل سيد الشهداء حمزة -رضي اللّٰه عنه-؛ فإنّ ذلك مدفوع بما رواه ابن حبّان في صحيحه من حديث محمّد بن إسحـٰق عن جعفر بن عمرو بن أميّة الضّمريّ أنّه خرج إلى حمص -أي جعفر- مع عبيد اللّٰه بن عدي بن نوفل بن عبد مناف في زمن معاوية بن أبي سفيان -رضي اللّٰه عنه-، فلمّا بلغا حمص قال عبيد اللّٰه لجعفر ما رأيك أن نذهب إلى وحشي ونسأله عن مقتل حمزة، فوافق جعفر وانطلقا، فسألا عن بيته ودلّهم النّاس عليه، فجاءاه فإذا هو شيخ كبير، فسلّما عليه وطلبا أن يحدّثهما عن قتله لحمزة، فقال إنّه كان غلامًا لجُبير بن مطعم بن عدي بن نوفل، وكان عمّ جبير واسمه طعيمة قد قتل يوم بدر، فلمّا سار المشركون إلى أحد قال جبير لوحشي إنّه لو قتل حمزة بعمّه طعيمة فهو حر، فلمّا كانت أحد تهيّأ وحشيّ لذلك، وتحيّن الفرصة، فطعن حمزة على غفلة منه -رضي اللّٰه عنه-، فقتله، وعندما رجعوا إلى مكّة أُعتِقَ وحشي مقابل ذلك، وهذه القصّة الحقيقيّة -إن شاء اللّٰه- بعيدًا عن تزييف الحقائق، واللّٰه أعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى هند في قاموس القاموس المحيط"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-7-2019. بتصرّف.
  2. "أحب الأسماء إلى الله ( ذكورا وإناثا)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-7-2019. بتصرّف.
  3. "آداب تسمية الأبناء"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-7-2019. بتصرّف.
  4. "هند بنت عتبة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-7-2019. بتصرّف.
  5. "صحيح ابن حبان"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-7-2019. بتصرّف.