حكم التسمية باسم تيمور

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٣ ، ٢٩ أغسطس ٢٠١٩
حكم التسمية باسم تيمور

معنى اسم تيمور

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى أعلنت صرخة طفلٍ في بيت بعيد عن قدومه لهذه الحياة، لتبدأ مسيرة جده وكفاحه التي كتبها له، وقد حار الأبوان في اختيار الاسم الذي سيليق بمولدهم الأول، لينتهي بهما المطاف لاسم أخذ من قلبهما المأخذ الكبير، ولكن الصخرة الأولى التي وقفت بطريق هذان الأبوان هو معرفة الخفايا التي تكمن تحت جنح هذا الاسم وما يعنيه، باعتباره من الأسماء الأعجمية، وبعد البحث والتمحيص تبين أن هذا الاسم من أصل مغولي ويُخَصُ به الذكور، ومن معاني هذا الاسم هو الحديد وما يحتويه من قوة وبأس، والحديد الصلب معروف فهو المعدن الذي طوعه الله لنبيه داوود - عليه السلام -، وسيدرج المقال حكم التسمية باسم تيمور.[١]

حكم التسمية باسم تيمور

الاهتمام بالأسماء ومعانيها وقبولها في الشرع وموافقتها له لم يكن وليد اللحظة الآنية، وإنما هو علمٌ استقاه الصحابة الأكرمين عن سيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعنهم أخذ هذا العلم التابعين وتابعي التابعين ليصل متواترًا في أمةٍ اختارها الله لتكون من خير الأمم، فقد كان النبي يترك الاسم القبيح حتى وإن كان في الأشياء والجماد فكيف بالبشر، فقد ورد في كتاب البداية والنهاية أنه مرة كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ارتحال "فلما استقبلَ الصفراءَ وهي قريةٌ بين جبليْنِ سأل عن جبليْها ما أسماؤُهما فقالوا يقال لأحدهما مسلحٌ وللآخرِ مخرئٌ وسأل عن أهلهما فقيل بنو النارِ وبنو حراقٍ بطنانِ من غفارٍ فكرههما رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- والمرورَ بينهما".[٢][٣]

وفي الحديث عن حكم التسمية باسم تيمور كان له حكمًا خاصًا به لأنه من الأسماء الأعجمية، وضابط الاسم الأعجمي كما أوضح ابن القيم أن لا يكون مختصًا بأهل الكفر كجرجس وبطرس، بل أن يكون مما يُشترك به بين المسمين وأهل الذمة كيحيى وعيسى وأيوب، والضابط الثاني أن يُنظَرَ في معناه فإن كان المعنى حسن فلا بأس وهو من الأسماء الجائزة، وإن كان معناه ينافي الشرع يُترك الاسم ولا يؤخذ به، واسم تيمور من الأسماء التي لا تحمل ما ينافي الدين أو يقدح بالذات الإلهية، فهو اسم جائز لا حرج فيه والله أعلم.[٣]

تيمورلنك

بعد الاستفاضة في حكم التسمية باسم تيمور، سيذكر هذا المقال شخصيةً سُميت بهذا الاسم، ولكنها وللأسف الشديد قد تركت بصمتها السوداء وعارها في العالم الإسلامي، تيمورلنك شخصية مسلمة ولكنه لم يأخذ من الإسلام إلا اسمه وقد لاقى المسلمون الويلات منه، ويرجع أصل تيمورلنك إلى القبائل التركية، وقد نال جده حظوة عند المغول عندما دعم جنكيز خان، ولد تيمورلنك في مدينة كش وأصبح حاكمًا عليها ثم أصبح حاكمًا على مدينة سمرقند، وقد حاول المغوليين التخلص منه حينما امتدت سيطرته وقويت شوكته ولكنه استطاع الفرار من أيديهم، وأصبح حاكمًا لتتار في بلاد ما وراء النهر.[٤]

وبدأت بعد ذلك غزوات تيمورلنك لشتى أنحاء العالم بجيشه الذي جمعه من المؤيدين له، والتي كانت تنتهي بالتنكيل بالمهزومين وخاصةً إن كانوا من طبقة الأمراء، وكان تيمورلنك يستلذ بجمع الجماجم للشعوب المهزومة ويبني منها إهرامات، أو يجمع أفرادهم ويدفنهما وهم على قيد الحياة، إذ كان متوحشًا وشرسًا، وبهذه الأعمال قطَّع أوصال الدولة العثمانية أولًا، وأساء لتاريخ المسلمين والإسلام منه بريء.[٤]

المراجع[+]

  1. "معنى إسم تيمور في قاموس معاني الأسماء"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-08-27. بتصرّف.
  2. رواه ابن كثير، في البداية والنهاية، عن محمد بن إسحاق، الصفحة أو الرقم: 3/261، له شواهد.
  3. ^ أ ب "ضوابط جواز التسمي بالأسماء الأعجمية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-08-27. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "قصة المغول المسلمين في وسط آسيا "، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2109-08-27. بتصرّف.
30 مشاهدة