حكم استعمال بخاخ الربو في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٠ ، ٢٦ مارس ٢٠٢٠
حكم استعمال بخاخ الربو في رمضان

المفطرات

يراد بالمفطرات كلّ ما من شأنه زيادة قوة الجسم أو إضعافه، سواء أكان طعامًا أم شرابًا يمد الجسم بالتغذية ويزيد من قوته، أو الأشياء التي من شانها إنهاك الجسم وإضعافه؛ كالجماع و الحيض والنفاس،[١] وفي باب المفطرات كان للعلماء أراءٌ عديدة أجمعوا على بعضها واختلفوا في بعضها، فكان مما أجمعوا عليه؛ أنّ المفطّرات تقوم على أصول ثلاثة هي: الأكل والشرب والجماع، حيث قال الله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل}،[٢] أمّا المفطرات التي تم الاختلاف فيها فهي كثيرة كالحجامة، والكحل، والأدهان، والحقن، وغيرها، ويعود سبب اختلافهم رجوعهم إلى حديثٍ مختلفٍ في صحته وقوته أو في دلالته، أو خلافهم في القياس على المفطّر الذي جاء نصٌ فيه،[٣] أما في هذا المقال فسيتم تناول موضوع حكم استعمال بخاخ الربو في رمضان وبيان أقوال المجيزين له والمانعين.

حكم استعمال بخاخ الربو في رمضان

تُعدّ مسألة استعمال بخاخ الربو في رمضان من المسائل التي يكثر التساؤل عنها، وقد بيّن الفقهاء رحمهم الله تعالى الحكم الشرعي لاستعمال بخاخ الربو في رمضان وقاموا من خلال النظر في هذه المسألة من الناحية الطبية بتكييفها فقهيًّا على ثلاثة صور، واحدة تم الاتفاق بين أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة؛ الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة على أنّ الصائم إذا استخدمها في نهار رمضان يفسد صيامه بها ويبطل، وهي: مسألة دخول بخاخ الربو في عموم الأكل أو الشرب؛ أي أنّه يتم تناوله عن طريق الفم لاحتوائه على مواد دوائية وعلاجية، أما المسألة الثانية وهي: قياسه على المتبقي من الماء بعد المضمضة في حال الصيام، وهذه المسألة تم الاتفاق عليها بين أصحاب المذاهب الفقهية أنها لا تفطّر الصائم ولا تُبطل صيامه، بل هي من الأمور المعفو عنها، وفي هذه المسألة يدخل ما تبقى من بخاخ الربو في الفم، أما المسألة الثالثة فللفقهاء رحمهم الله -تعالى- فيها قولان؛ قولٌ بجواز استعمال بخاخ الربو في رمضان قياسًا عليها، وآخرون يقولون بعدم استعماله بناءً عليها أيضًا، وهذه المسألة هي: استنشاق بخار الأطعمة والبخور والتداوي به، وفيما يأتي بيانٌ لأقوال العلماء فيها:[٤]

المانعون

ذهب كلّ من فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة، إلى أنّ استعمال بخاخ الربو في رمضان يُفطر الصائم ويفسد صيامه باستعماله، أما دليلهم على قولهم فهو دخول مسألة استعمال بخاخ الربو في مسألة استنشاق بخار الأطعمة والبخور والتداوي بها،[٤] ولأنّ الدواء في هذه البخاخات الهدف منه أن يصل إلى الرئتين اللتين هما من الجوف، فالصائم إذا كان يستعمل هذه البخاخات في بعض الايام دون بعض عليه أن يُمسك بقية اليوم الذي استعمله فيه، ويقضي هذا اليوم فيما بعد، أما إذا كان يستعمله يوميًا، فإنه يُمسك بقية يومه ، ويُطعم عن كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليه، وبهذا القول أخذت دائرة الإفتاء الأردنية.[٥]


المجيزون

ذهب فقهاء الشافعية إلى أنّ استعمال بخاخ الربو في رمضان لا يُفطر الصائم ولا يفسُد صيامه باستعماله، أما دليلهم على ذلك؛ لدخوله تحت مسألة استنشاق بخار الأطعمة و البخور والتداوي فهي عندهم لا تُفطر الصائم،[٦] ولأنّ بخاخ الربو لا يتعلق بالتغذية إنما يتعلق بالقصبات الهوائية ومهمته فتح المسام فقط،[٧] ومن الأدلة التي استندوا عليها أيضًا؛ أنّ الرذاذ الخارج من بخاخ الربو عبارة عن هواء، مهمته توسيع شرايين الرئتين وشعبها الهوائية، وهو لا يصل إلى المعدة كالأكل والشرب، ولأنّه إن كان دخل شيء من هذا البخاخ ووصل إلى المعدة فهو كمية قليلة جدًا، بل ووصوله إلى المعدة أمر مشكوك فيه وليس قطعيًا، فالأصل صحة الصيام واليقين لا يزول بالشك، ومن جهة أخرى يُقاس بخاخ الربو على ما يتبقى من المضمضة عند الوضوء في نهار رمضان، ويدخل إلى المعدة، وعلى استعمال السواك في نهار رمضان مع أنه يحتوي على مواد كيميائية تنحل باللعاب وتدخل إلى البلعوم، ومع هذا هو لا يٌفطر، فهذه أمور معفوٌّ عنها، وإلى هذا القول ذهب من العلماء المعاصرين ابن باز و ابن عثيمين.[٨]


أدوية الربو

بعد التعرف على حكم استعمال بخاخ الربو في رمضان وبيان التكييف الفقهي له لا بد من الإشارة إلى أدوية الربو، فالأدوية المستعملة في علاج الربو تنقسم إلى قسمين أساسيين، ويُستخدم في إيصال هذه الأدوية إلى الشُعب أدوات وأجهزة، أما قسميّ الأدوية فهما: أدوية السيطرة طويلة المدى التي تُستخدم في السيطرة على الربو الدائم والمزمن، وأدوية السيطرة السريعة التي تُستخدم عند تفاقم النوبات، أو عند نوبة الربو الحادة، أما بالنسبة للأجهزة المستخدة في إيصال الدواء إلى الشُعب فيتم استخدام البخاخات وهي عبارة عن عبوات مختلفة الأشكال يتم من خلالها إيصال جميع الأدوية إلى الشُعب الهوئية، وتتنوع هذه البخاخات إلى مضغوطة؛ يكون الدواء فيها على شكل سائل مضغوط مع الهواء في أنبوب، وبخاخات تحتوي على بودرة جافة يتم شفطها إلى داخل الرئة أثناء عملية التنفس، ويُستخدم أيضًا في إيصال الدواء ما يُعرف بالرذاذ البخاري، وهو عبارة عن جهاز كهربائي يتم من خلاله تحويل محلول الدواء إلى بخار يستنشقه المريض من خلال كمامة يتم وضعها على الأنف والفم.[٩]

حكم قضاء الصيام

بعد التعرف على مسألة استعمال بخاخ الربو في رمضان لا بدّ من ذكر بعض الامور في باب قضاء الصيام فقد أوجب الله -تعالى- صيام شهر رمضان أداءً على كل مكلف ليس لديه عذرٌ شرعي يمنعه من الصيام؛ كالسفر والمرض والنفاس والحيض، كما أوجب الله -تعالى- على كل من أفطر في نهار رمضان لعذرٍ شرعي أن يقضي ما أفطره من أيام؛ وذلك لأنّ هذه الأيام دَينٌ لله تعالى يجب أن تؤدّى إليه، إلاّ إن كان العبد عاجزًا عن الصيام فعليه أن يُطعِم عن كل يومٍ أفطره مسكينًا، أما من أفطر في رمضان عامدًا متعمدًا من غير عذر لم يجز له صيام القضاء وإن صام الدهر كله، ولا يصح منه، وذلك لانتهاك حرمة شهر رمضان، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى و يستغفره، حيث قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}،[١٠] أما بالنسبة لكيفية القضاء فيُستحب للعبد أن يبادر إلى القضاء، فالقضاء لا يجب على الفور وإنما على التراخي.[١١]

المراجع[+]

  1. محمد بن ابراهيم التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 176، جزء 3. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية: 187.
  3. عبد الرزاق الكندي، المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة، صفحة 77. بتصرّف.
  4. ^ أ ب عبد الرزاق الكندي، المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة، صفحة 156. بتصرّف.
  5. "أحكام الصيام"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 26-3-2020. بتصرّف.
  6. عبد الرزاق الكندي، المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة، صفحة 158. بتصرّف.
  7. أسامة سليمان، دروس الشيخ أسامة سليمان، صفحة 21. بتصرّف.
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية- الدرر السنية، صفحة 400. بتصرّف.
  9. عبد الرزاق الكندي، المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة، صفحة 150. بتصرّف.
  10. سورة النساء، آية: 110.
  11. محمد بن ابراهيم التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 183، جزء 3. بتصرّف.

6 مشاهدة