حكم من أفطر في رمضان ناسيًا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
حكم من أفطر في رمضان ناسيًا

شهر رمضان

شهر رمضان المبارك هو شهرٌ يُؤدّي فيه المسلمون ركنًا من أركان الإسلام، ألا وهو الصيام، فالصيّام عبادةٌ جليلة، له أحكام وشروط يجب تنفيذها حتى لا يفسد الصيّام، فالالتزامُ بأحكام الصيام والابتعاد عن مبطلاته تضمن قَبوله، إذ قد يقع الصائم بعددٍ من الأخطاء أو قد يُمارس بعض العادات التي يظنّ أنها تُسبب إفساد صومه، ولهذا من واجب كلّ مسلمٍ أن يفهم أحكام الصيّام على الوجه الأمثل، وأن يعرف ما يجوز وما لا يجوز فيه، وفي هذا المقال سيتم توضيح عن حكم من أفطر في رمضان ناسيًا. [١]

الصيام

تعريفُ الصيام في اللغة: الكفُّ عن الشيء، والإمساك، أما الصيام في الاصطلاح الشرعي فمعناه: الإمساك عن جميع المفطرات وشهوات البطن والفرج من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، وذلك بنيّة التقرّب من الله تعالى وعبادته، ويقول الله جلّ وعلا عن الصيام: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [٢]، وللصيامِ فضائلُ كثيرة، وأهمها ما يأتي: [٣]

  • قدره عظيمٌ عند الله، إذ شرّف الله قدره وعظّم أجره وأضافه إليه، وفي هذا قول أبي هريرة -رضي الله عنه-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنّه لي وأنا أجزي به" [٤]، إذ يقول العلماء إن الصيام له فضلٌ عظيم عند الله تعالى، ولا يقع فيه الرياء مثل باقي العبادات، لهذا فإنّ الله تعالى وحده المتفرّد بمقدار ثوابه ومضاعفة حسناته.
  • الصيام من أعظم الأعمال عند الله تعالى، فهو عملٌ صالح لا يُعادله أي عمل، وعن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- قال: " قلت يا رسول الله مُرني بأمرٍ ينفعني الله به، قال: عليك بالصوم فإنّه لا مثل له" [٥].
  • نجاةٌ من عذاب الآخرة وشهوات الدنيا، فهو يقي المسلم من الوقوع في المعاصي والشهوات، ويُحصّن المسلم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الصيام جُنّة، فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إنّي صائم مرتين" [٦]، وعنه -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الصيامُ جُنّة وحِصنٌ حصينٌ من النارِ" [٧].
  • تحقيق أجر الصبر، فالصيام يجمع أنواع ثلاثة من الصبر وهي: الصبر عن الشهوات والمعاصي، والصبر على الطاعة، والصبر على أقدار الله تعالى، لأن الصائم يتجنب الشهوات والمعاصي ويصبر على هذا.
  • كفّارة للذنوب والخطايا، فعن حذيفة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يُكفّرها الصيام والصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" [٨].
  • شفاعة لصاحبه يوم القيامة، والدليل على هذا حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الصيام والقرآن يشفعان للبعد، يقول الصيام: ربّ إنّي منعته الطعام والشراب بالنهار، فشفّعني به، ويقول القرآن: ربّ منعته النوم بالليل، فشفّعني فيه، فيشفعان"[٩].
  • سببٌ لدخول الجنة، إذ إنّ للجنة بابًا مخصّصًا لدخول الصائمين، وهو باب الريّان، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن في الجنة بابًا يقال له: الريّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد" [١٠].
  • فرحةٌ للصائم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربّه فرح بصومه" [١٠].
  • سببٌ لاستجابة الدعاء، إذ إنّ الصائم مُستجاب الدعاء، فقد ورد في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاثُ دعواتٍ مُستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر" [١١] .
  • طهارة للقلب، إذ إنّه يُطهّر القلب من الغل والحقد ويُزيل عنه وساوس الشيطان، ففي حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: صوم شهر الصبر، وثلاثة أيّام من كل شهر يُذهبن بوخز الصدر" [١٢] .
  • كفارة للعديد من الأمور وهي: فدية العمرة أو الحج وكفارة المتمتّع وكفارة القتل الخطأ وكفارة اليمين.

حكم الصيام وأركانه وشروطه

حُكم الصيام في رمضان فرض عين على كلّ مسلمٍ ومسلمة، بشرط أن يكون المسلم عاقلًا بالغًا مطيقًا للصيام، أما صيام النوافل مثل: صيام أيام الإثنين والخميس من كل أسبوع وصيام عاشوراء وصيام يوم عرفة فهو مستحب، أما صيام أيّام العيد فهو مُحرّم، وكذلك صيام يوم الشك، أما إفراد يوم الجمعة ويوم السبت بالصيام فهو مكروه، وكذلك صيام يوم عرفة للحاج، والحكمة من مشروعية الصيام أنّ الله تعالى شرعه لتدريب عباده على العديد من خصال الخير مثل: الصبر والأمانة واستشعار مراقبة الله تعالى في كل وقت، كما أن الصيام يقوّي إرادة العبد ويشدّ من عزيمته، ويُساعد الصائم على مجاهدة نفسه والامتناع عن شهواته، أمّا أركان الصيام فهي كما يأتي: [١٣]

  • النيّة: ولا يصحّ الصيام دون نيّة، أما محلّها فيكون في القلب ولا تُنطق باللسان، أما وقتها فهو من بعد غروب الشمس إلى قبيل طلوع الفجر، علمًا أنّ من يستيقظ كي يتسحّر فهذا بمثابة نيّة.
  • الامتناع عن المفطرات جميعها: من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.

حكم من أفطر في رمضان ناسيًا

اتفق العلماء على أنّ من أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان أو من غيره من صيام التطوع أو النافلة أو صيام النذر صيام الكفارات أو صيام القضاء، فإنّ الحكم واحد، لأن البعض يُفرق بين صيام الواجب في رمضان وغيره، لكن حكم من أكل أو شرب ناسيًا وهو صائم لا شيء عليه، ولا يلزمه قضاء ولا كفّارة، وإنما يُتم صومه وصيامه صحيح، وإنّما أطعمه الله وسقاه، لأنّ الله تعالى رفع عن أمته الحرج في حال النسيان، ولا تجب عليه كفارة الإفطار عمدًا؛ لأنه أفطر ناسيًا دون أدراكٍ منه.[١٤]، أمّا بالنسبة لمن يرى صائمًا يُفطر ناسيًا، فيجب عليه تنبيهه، وعلى الرغم من أنّ الناسي ليس عليه إثم ولا يُعدّ مفطرًل، لكنّ صورة ما يفعله هي صورة منكر، لذلك يتوجّب تذكيره بأنّه صائم بلطف. [١٥]

فيديو عن حكم من أفطر في رمضان ناسيًا

في هذا الفيديو يتحدّثُ فضيلة الدكتور بلال إبداح، دكتور الشريعة والعقيدة الإسلاميّة حول حكم من أفطر في رمضان ناسيًا. [١٦]

المراجع[+]

  1. جاء رمضان شهر التغيير, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-7-2018، بتصرّف.
  2. {البقرة: آية 183}
  3. تعريف الصيام وفضائله، , "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-7-2018، بتصرّف.
  4. متفق عليه
  5. رواه أحمد والنسائي وصحّحه الألباني
  6. رواه البخاري
  7. رواه أحمد وحسّنه الألباني
  8. رواه البخاري ومسلم
  9. رواه أحمد وصححه الألباني
  10. ^ أ ب رواه البخاري ومسلم
  11. رواه البيهقي والطبراني وصحّحه الألباني
  12. رواه أحمد والبيهقي والبزار وصححه الألباني
  13. أحكام الصيام, ، "www.aliftaa.jo"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-7-2018، بتصرّف.
  14. حكم من أفطر في رمضان ناسيًا, ، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-7-2018، بتصرّف.
  15. أحكام الصيام, ، "www.aliftaa.jo"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-7-2018، بتصرّف.
  16. حكم من أفطر ناسياً في رمضان, ، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-7-2018، بتصرّف.