حقوق المرأة في سورة النساء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٥٦ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٩
حقوق المرأة في سورة النساء

مكانة المرأة في الإسلام

أولى الإسلام المرأة عنايةً خاصة، فقد اهتم بشؤونها كافّة، وقد بيّنت النصوص الشرعية ما لها من حقوق، وما عليها من واجبات، كما حرص الرسول الكريم على إعلاء شأن المرأة وتكريمها؛ من خلال تعامله مع زوجاته، ومع النساء بشكلٍ عام، وكان لرسول الله -صلى الله عليه وسلّم- مواقف مميّزة مع النساء كرّست أعظم صور الرفق بهن، والإحسان إليهن، ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل إنّ الرسول الكريم أوصى بالنساء، وشدّد على ضرورة معاملتهن باللين واللطف، وحذّر من مغبّة ظلمهن، وهضْم حقوقهن، أمّا عن القرآن فقد ظهرت العناية الإلهية بشؤون المرأة من خلال وجود آياتٍ عديدةٍ تخصّ النساء، بالإضافة إلى التكريم الأعظم للنساء بورود سورةٍ مسمّاةٍ باسمهن، وكما سيتحدث المقال الآتي عن حقوق المرأة في سورة النساء.[١]

حقوق المرأة في سورة النساء

سورة النساء هي سورة تنطوي على الكثير من الأحكام الشرعية ومهمّات الأمور، فقد ورد فيها الكثير من الآيات التي وضّحت طريقة التعامل مع النساء، في جميع أحوالهن، مثل؛ كيفية التعامل مع الزوجة الناشز، أمّا عن حقوق المرأة في سورة النساء فهي كثيرة وشاملة، وفيما يأتي بيان بعض منها:[١]

المهر

يعدّ حق المرأة في المهر من حقوق المرأة في سورة النساء، التي ظهرت في بدايات السورة الكريمة، وذلك في قول الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا}،[٢] الصَدَاق؛ هو المهر في الإسلام، وقد اختلف العلماء في تحديد وجهة الخطاب والأمر في الآية الكريمة، فذهب فريق إلى أنّه موجّه إلى أولياء أمور النساء، الذين كانوا يأخذون مهورهن عنوةً، وبدون وجه حقّ في الجاهلية، وذهب فريقٌ آخرٌ إلى أنّه موجّه للأزواج، وفي كلا الحالتين فإنّ عناية الإسلام بحقّ المرأة في المهر وحمايتها من كلّ متسلّط تظهر واضحة وجليّة في الآية الكريمة.[٣]

الميراث الشرعي

إن الميراث الشرعي للنساء من أبرز الحقوق التي أعطيت للمرأة في الاسلام في سورة النساء، فقد احتوت هذه السورة الكريمة على آيات كُثُر، تبيّن مقدار الحقّ الشرعي للمرأة من الإرث، كما وردت فيها آيات توجب وتفرض توريث النساء، ودليل ذلك قول الله تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا}،[٤] ففي الجاهلية لم تكن المرأة تُورّث من ميراث زوجها شيئًا، وكذلك البنات لم يكن لهنّ أيّ حقّ في الإرث؛ حتى مع وجود الفقر والحاجة، ومما ورد في سبب نزول هذه الآية الكريمة أنّ إحدى النساء اشتكت لرسول الله -صلّى الله عليه وسلم- أخْذ إخوة زوجها لماله بعد موته، وتركها هي وبناته بالفقر والعوز، فحكم لها رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- بالعدل، وأنزل الله -عزّ وجلّ- قرآنًا يُتلى إلى قيام الساعة يدعو إلى حفظ حقّ المرأة في الميراث.[٥]

تحرير المرأة في الإسلام

مما يرتبط ويتعلّق بحقوق المرأة في سورة النساء موضوع تحرير المرأة في الإسلام، فقد حُرّرت المرأة في الإسلام من سطوة الرجل والعبودية له، التي كانت سائدة في الجاهلية حيث كانت تُعامل وكأنّها ملكٌ للرجل، حتى وصل الأمر إلى حدّ توارث المرأة من الأب إلى الابن، وذلك ما جاء تحريمه في سورة النساء، ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا}،[٦] فالمرأة في الإسلام لها حقّ الاختيار والتقرير، وليست سلعةً تُباع وتُشترى ويتزوجها من شاء كيفما شاء.[٧]

كما أن الإسلام قد حرّر المرأة من خلال إعطائها حقوقها المالية، وتمكُنِها من التصرّف بأموالها بحريّة، وبدون سلطة من أولياء أمرها؛ كالأبّ أو الزوج، وحتى وإن كانت المرأة غنية، فإنّ حقّ النفقة ثابت لها بالنصوص الشرعية، وذلك من تمام رعاية الإسلام للمرأة، وإحاطته بظروفها الجسدية والنفسية، فشرع لها من الإحسان والبرّ المادي والمعنوي مالم يشرعه ويقرره للرجل.[٧]

التحذير من ظلم المرأة

كما هي حقوق المرأة في سورة النساء مبيّنة وواضحة كذلك التحريم من هضم تلك الحقوق وظلم المرأة بارز في هذه السورة الكريمة في عدّة مواضع وآيات، ومنها قول الله تعالى: {وإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚأَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}،[٨] فقد حرّمت الآية الكريمة على الزوج الأخذ من مهر زوجته عنوةً عند إرادة فراقها، وبيّنت عظيم خطر هذا الظلم الواقع من الزوج في حقّ المرأة، ووصفته بالبهتان والإثم.[٩]

أما عن قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ}،[١٠] فقد حرّمت الآية الكريمة على الرجل أن يرث المرأة ظلمًا من خلال منعها من الخروج حتى تعطيه مالها، أو حبسها حتى تموت ويرثها، كما حرّمت عضْلها ومنعها من الزواج، إما من قبل الآباء أو من الأزواج الذين كانوا يتحكمون بمطلقاتهم في الجاهلية، ويمنعهونهن من الزواج؛ بقصد الإيذاء، أو الحصول على المال.[١١]

المرأة في القرآن الكريم

بالإضافة إلى حقوق المرأة في سورة النساء فإنّ القرآن قد اشتمل على كثير من الآيات التي اهتمت بشؤون المرأة، في جميع مراحل حياتها من الطفولة حتى الشيخوخة، وبكافّة أحوالها إن كانت متزوجة، مطلقة، أم أرملة، ومن لطائف القرآن فيما يخصّ النساء أنّ الله -عزّ وجلّ- هو من أفتى في أمرهن، وذلك لقول الله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ۖقُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ}،[١٢] كما شدّد الخطاب في مسألة وأد البنات.[١٣]

أما في قصة خولة بنت ثعلبة ونزول النص القرآني بالجواب على سؤالها ورد شكايتها، فإنّ العناية الإلهية تجلّت تمام التجلّي؛ فالله -عزّ وجلّ- هو من فرّج همّ تلك الصحابية الجليلة ورحِم ضعفها، ومن ذلك الموقف وغيره تتبيّن المكانة العالية التي تبوأتها المرأة في القرآن الكريم.[١٣]

فيديو عن شرح سورة النساء

يوضّح الدكتور عبد الرحمن إبداح بعض مضامين وأهداف سورة النساء، ويُفصّل في موضوع حقوق المرأة في سورة النساء، والأحكام الشرعية التي اختصت بالمرأة وذُكرت تلك السورة، وأن تلك سورة سُميّت بسورة النساء الكبرى؛ لأنّ سورة الطلاق تُسمّى بسورة النساء الصغرى:[١٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "مكانة المرأة في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-12-2019. بتصرّف.
  2. سورة النساء، آية: 4.
  3. "التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-12-2019. بتصرّف.
  4. سورة النساء، آية: 7.
  5. "التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-12-2019. بتصرّف.
  6. سورة النساء، آية: 22.
  7. ^ أ ب "تحرير المرأة"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-12-2019. بتصرّف.
  8. سورة النساء، آية: 20.
  9. "التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-12-2019. بتصرّف.
  10. سورة النساء، آية: 19.
  11. "التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-12-2019. بتصرّف.
  12. سورة النساء، آية: 127.
  13. ^ أ ب "المرأة في القرآن"، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-12-2019. بتصرّف.
  14. "شرح سورة النساء"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-12-2019. بتصرّف.