حديث عن جبر الخواطر

حديث عن جبر الخواطر
حديث عن جبر الخواطر

أحاديث عن جبر الخواطر

عبادة جبر الخواطر من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه؛ فيخفف المسلم عن أخيه المسلم مشاق الحياة بالكلمة الطيبة التي تجبر كسر قلبه، وتدفع به إلى الاستمرار والمثابرة، ولقد امتلأت حياة النبي الكريم بعبادة جبر الخواطر، وحثنا على الاقتداء بسنته العظيمة لجبر الخواطر بمواقف عديدة في السنة النبوية سنبينها فيما يأتي:

حديث عن تيسير الأمور على الناس

ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ).[١]

يبّين النبي الكريم الأجر العظيم الذي يناله المسلم عند تخلقه بعبادة جبر الخواطر؛ فالله -تعالى- سيجبر خاطره ويُعينه على ما أهمه عند جبر خواطر الناس، وتيسير وتفريج ما أهمهم؛ ويرشدنا النبي الكريم إلى أن عبادة جبر الخواطر تشمل مجالات واسعة؛ فتشمل تفريج الكُرب، وتيسير العسير، وستر المسلم، وإعانة الأخ المسلم عند الحاجة.

حديث عن الكلام الطيب مع الناس

كان النبي الكريم يتعامل مع أصحابه بأطيب الكلام، ويجبر كسر قلوبهم، ويرفع من همتهم، ويقوي من عزمهم، وكان الصحابي زاهر بن حرام -رضي الله عنه- يُهدي إلى النبي الهدية؛ ويجهزه النبي الكريم عند خروجه، وفي يوم من الأيام ثبت الموقف التالي بينه وبين النبي الكريم.

(إنَّ زاهرًا بَادِينَا ونحنُ حاضِروه، فأتاه النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وهو يبيعُ متاعَه فاحتضَنه مِن خلْفِه، والرَّجُلُ لا يُبصِرُه فقال: أرسِلْني، مَن هذا؟ فلمَّا عرَف أنَّه النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- جعَل يُلزِقُ ظهرَه بصدرِه، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: مَن يشتري هذا العبدَ؟، فقال زاهرٌ: تجِدُني يا رسولَ اللهِ كاسدًا، قال: لكنَّك عندَ اللهِ لَسْتَ بكاسدٍ، أو قال: بل أنتَ عندَ اللهِ غَالٍ).[٢]

حديث مواساة طفل في عصفوره

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجبر بخاطر الأطفال الصغار؛ فقد كان لأنس بن مالك أخ يسمى أبا عمير، وكان النبي الكريم يلاطفه ويلاعبه، وشاهده ذات مرة حزيناً؛ فقال له النبي الكريم: (يا أبَا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟).[٣]

والنغير: طائر صغير كان يعتني به وحزن أبو عمير حزناً شديداً عند وفاته، ويرشدنا موقف النبي الكريم إلى كيفية التعامل مع الأطفال؛ باللطف واللين، وجبر خواطرهم بالكلمة الطيبة، ومداعبتهم وملاطفتهم، وحسن تأديبهم.[٤]

حديث جبر خواطر المشتاقين

يدعونا النبي الكريم إلى فقه التعامل مع المحبين والمشتاقين؛ فلم ينسَ النبي الكريم أتباعه الذين سيأتون من خلفه، بل جبر خواطرهم وأخبرهم بأنهم إخوانه الذين يود رؤيتهم، وهذا يدفع العبد إلى الاقتداء بسنة النبي الكريم لنيل شرف صحبته في الآخرة، ويدفعه أيضاً إلى حسن التعامل مع الناس المحبين له من حوله.

وقد ثبت عن النبي الكريم أنه قال عندما زار القبور: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ووددت أنا قد رأينا إخواننا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: بل أنتم أصحابي...).[٥]

(وإخواننا لم يأتوا بعد، فقالوا: كيف تعرف من لم يأتِ بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: أرأيتم لو أن رجلًا له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل دُهْمٍ بُهْمٍ، ألا يعرف خيله؟ فقالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غرًّا محجلين من الوضوء، وأنا فَرَطُهم على الحوض).[٥]

المراجع[+]

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2699 ، صحيح.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:5790، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:6203، صحيح.
  4. "جبر الخواطر (خطبة)"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 15/8/2022. بتصرّف.
  5. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:249 ، صحيح.

1 مشاهدة