تفسير أواخر سورة الكهف

تفسير أواخر سورة الكهف
تفسير أواخر سورة الكهف

تفسير أواخر سورة الكهف

تُسمّى سورة الكهف عند بعض المفسّرين بسورة أصحاب الكهف، وهي من السور المكيّة، وآياتها مئة وإحدى عشرة آية عند البصريين، ومئة وعشر آيات عند الكوفيين، ومئة وست آيات عند الشاميين، وابتدأت سورة الكهف بالتحميد، وسنذكر في هذا المقال تفسير العشر الآيات الأخيرة من سورة الكهف.[١]

الحديث عن وصف الكفار وجزائهم 

إنّ الآيات التي تتحدَّث عن وصف الكافرين وجزائهم بدأت من الآية مئة إلى الآية مئة وستة، فقد بيّن الله -تعالى- أنَّ الكافرين أعرضوا عن آيات الله -تعالى- الكونيّة، ولم ينظروا فيها، الأمْر الذي قادهم إلى الكُفر وعدم الإيمان بالله -تعالى-.[٢]

وقيل: إنهم أعرضوا عن القُرآن، فقد أحاطت بهم الغشاوة، فلم يستمعوا للقُرآن، فتوعَّدهم الله -تعالى- بنار جهنم يوم القيامة؛ بسبب كفرهم بآيات الله، ودلائله الدالَّة على توحيده، وعلى صدق أنبيائه، وعلى يوم القيامة، فأحبط الله أعمالهم جزاء كفرهم، ولم يجعل لها وزناً.[٢] كما توعَّد الله -تعالى- الكافرين بالعذاب يوم القيامة؛ لاتخاذهم الملائكة وعيسى -عليه السلام- أولياء من دون الله.[٣]

الحديث عن جزاء المؤمنين

جاء الحديث عن جزاء المؤمنين في الآيتين مئة وسبعة ومئة وثمانية، وهي قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَت لَهُم جَنّاتُ الفِردَوسِ نُزُلًا* خالِدينَ فيها لا يَبغونَ عَنها حِوَلًا)،[٤] فقد وعد الله -تعالى- عباده المؤمنين بجنات الفردوس، والخلود فيها، ولا يجدون عنها تحولاً إلى غيرها.[٥] ووعد الله -تعالى- من صدّقوا به وبرسوله، وأقرّوا بوحدانيته، وآمنوا بكتبه، وعملوا بطاعته، ببساتين في جنات الفردوس، وهي أفضل الجنة وأوسطها.[٦]

الحديث عن سعة علم الله وتوحيده

تحدّثت الآيات مئة وتسعة ومئة وعشرة عن سعة علم الله -تعالى- وتوحيده، قال الله -تعالى-: (قُل لَو كانَ البَحرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبّي لَنَفِدَ البَحرُ قَبلَ أَن تَنفَدَ كَلِماتُ رَبّي وَلَو جِئنا بِمِثلِهِ مَدَدًا* قُل إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثلُكُم يوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلـهُكُم إِلـهٌ واحِدٌ فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).[٧]

وذكرها الله -تعالى- لبيان علمه الذي أعطى بعضه للنبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-؛ لأنَّ المشركين لما سألوه عن أشياء لكي يعجزوه بها؛ أخبرهم عنها وأجابهم؛ كجوابه عن ذي القرنين، ومن سعة علم الله -تعالى- أنه لا يحدث شيء في هذا الكون إلا وِفق علمه.[٨]

فضل الأواخر من سورة الكهف 

ثبتت العديد من الأحاديث في بيان فضل العشر الأواخر من سورة الكهف، ومنها ما يأتي:[٩]

  • تنزّل السكينة عند قراءة سورة الكهف

لقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (قَرَأَ رَجُلٌ الكَهْفَ، وفي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ، أَوْ سَحَابَةٌ قدْ غَشِيَتْهُ، قالَ: فَذَكَرَ ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: اقْرَأْ فُلَانُ، فإنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ القُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ).[١٠]

  • العصمة من فتنة الدجال

لقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ)،[١١] وفي رواية من آخر سورة الكهف.

المراجع[+]

  1. شهاب الدين الألوسي (1415)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 189، جزء 8. بتصرّف.
  2. ^ أ ب وهبة الزحيلي (1418)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة 2)، دمشق:دار الفكر المعاصر، صفحة 33-34، جزء 16. بتصرّف.
  3. أبو البركات النسفي (1998)، تفسير النسفي مدارك التنزيل وحقائق التأويل (الطبعة 1)، بيروت:دار الكلم الطيب، صفحة 322، جزء 2. بتصرّف.
  4. سورة الكهف، آية:107-108
  5. محمود الزمخشري (1407)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (الطبعة 3)، بيروت:دار الكتاب العربي، صفحة 750، جزء 2. بتصرّف.
  6. محمد الطبري (2001)، تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن (الطبعة 1)، صفحة 430-431، جزء 15. بتصرّف.
  7. سورة الكهف، آية:109-110
  8. محمد الطاهر بن عاشور (1984)، التحرير والتنوير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، تونس:الدار التونسية للنشر، صفحة 51-52، جزء 16. بتصرّف.
  9. عبد العزيز الراجحي، شرح تفسير ابن كثير، صفحة 2، جزء 52. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم:795، صحيح.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم:809، صحيح.

14 مشاهدة