تفسير قوله إن كل نفس لما عليها حافظ

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تفسير قوله إن كل نفس لما عليها حافظ

سورة الطارق

سورة الطارق أو سورة والسماء والطارق سورةٌ مكيةٌ بإجماع جمهور علماء المسلمين بسبب تطرُّقها إلى مواضيع السور المكية كالبعث والوعيد للكفار والحديث عن الخلق وآيات الله الربانية في الكون كالنجوم والسماء وما فيها، ويبلغ عدد آياتها سبع عشرة آيةً وتقع جميعها في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، ونزلت بعد سورة البلد وجاء بعدها سورة القمر في ترتيب النزول، واشتملت السورة على آياتٍ ذات معانٍ عظيمة تحتاج إلى تدبّرٍ في خلق الإنسان من العدم وحفظه من قبل الله، وهذا المقال يسلط الضوء على واحدةٍ من هذه الآيات إذ يتطرق إلى تفسير قوله إن كل نفس لما عليها حافظ.

تفسير قوله إن كل نفس لما عليها حافظ

قال تعالى في محكم التنزيل في سورة الطارق: "إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ"[١]، يذكر أهل العلم أن الحرف "إنْ" تحتمل معنييْن هما النفي فيصبح معنى الآية ما كل نفس إلا عليها حافظ، والمعنى الثاني الإثبات فيصبح المعنى إن كل نفسٍ لعليها حافظٌ، وقد تفسير قوله إن كل نفس لما عليها حافظ أي أنّ كل نفسٍ من البشر من لدن آدم -عليه السلام- إلى قيام الساعة عليها أو معها حافظٌ مُرسلٌ من الله تعالى كي يحفظ هذا العبد من كافة الشرور والمصائب والآفات ويوفِّر له الحراسة الربانية.

واختلف أهل العلم في تفسير كلمة حافظ في قوله إن كل نفس لما عليها حافظ، فالقول الأول: الحافظ هو الله تعالى حيث من أسمائه الحسنى الحافظ والحفيظ على عباده، وجاء في القرآن الكريم قوله تعالى:"فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"[٢]، أما القول الثاني وهو الأرجح عند جمهور العلماء أن المقصود بكلمة حافظ في قوله إن كل نفس عليها حافظ هم الملائكة الحفظة الذين يكتبون أعمال العباد صغيرةً كانت أم كبيرةً والتي تُعرض على العبد يوم القيامة بخيرها وشرها من خلال وجود مَلكٍ عن يمين العبد ومَلكٍ عن شماله لكتابة حسنات وسيئات العبد، ومَلكٌ من أمام العبد وآخر من خلفه لحراسته في النوم واليقظة من شر الإنس والجن وكافة الشرور ما لم يُقِّدر الله شيئًا آخر فيتركانه لقدر الله تعالى. [٣] [٤]

الملائكة الحفظة في القرآن الكريم

جاء ذِكر الملائكة الحفظة في القرآن الكريم في أكثر من موضع إلى جانب سورة الطارق، كما جاءت السنة النبوية على ذكرهم قال تعالى: "وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً"[٥]، وقال تعالى عنهم:"وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَاماً كَاتِبِينَ"[٦]، وقال تعالى عن الملائكة الحفظة:"إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ* مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"[٧]، وقد أسماهم الله تعالى في سورة الرعد بالمعقبات قال تعالى:"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"[٨].

وقد أجمع جمهور علماء أهل السنة والجماعة أن وظيفة الملائكة الحفظة تبدأ مع الإنسان مع مراحل خلقه الأولى إذ تكتب الملائكة جنس المولود -ذكر أم أنثى- ورزقه وأجله أي موعد موته وكونه من عباد الله السعداء أم الأشقياء، أما وظيفتهم الثانية فهي حراسة الإنسان بوجود مَلكٍ من الأمام والآخر من الخلف من الحوادث والمصائب والشرور كافّة إلا إذا أراد الله أمرًا آخر فتتركه لأمر الله وقدره، ومن وظائفهم أيضًا كتابة أعمال العبد صغيرها وكبيرها خيرها وشرّها من لحظة ولادته حتى وفاته وعددهما ملكان واحدٌ عن اليمين وآخر عن الشمال، فعن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إنَّ صاحبَ الشمالِ ليرفعُ القلمَ ستّ ساعاتٍ عن العبدِ المسلمِ المخطىءِ، فإن ندِم و استغفر اللهَ منها ألقاها، وإلا كُتِبَتْ واحدةٌ" [٩] [١٠]

المراجع[+]

  1. {الطارق: الآية 4}
  2. {يوسف: الآية 64}
  3. تفسير قوله تعالى (إن كل نفس لما عليها حافظ)،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 01-03-2019، بتصرف
  4. تفسير ابن كثير سورة الطارق،,  "www.quran.ksu.edu.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 01-03-2019، بتصرف
  5. {الأنعام: الآية 61}
  6. {الإنفطار: الآية 10- 11}
  7. {ق: الآية 17-18}
  8. {الرعد: الآية 11}
  9. الراوي: أبو أمامة الباهلي، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 2097، خلاصة حكم المحدث: حسن
  10. عدد الملائكة مع كل شخص،,  "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 01-03-2019، بتصرف
63387 مشاهدة