تعريف الحال في النحو

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٩ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
تعريف الحال في النحو

الجملة الفعلية

تعددت أنواع الجمل في اللغة العربية، فمنها الجملة الاسمية، والجملة الفعلية، والجملة الفعلية تتكون من عنصرين أساسيين في الجملة، فعل والفاعل، كأن نقول: جاء زيدٌ، فالفعل جاء يسمى المسند، والفاعل زيدٌ يسمى المسند إليه، وما زاد عن المسند والمسند إليه، أو الفعل والفاعل في الجملة، يعتبر فضلة، أي زيادة في الجملة، وهذه الزيادة تأتي لتضيف معنى جديدا في الجملة، ولا يضر بالجملة حذف الفضلة منها، والمنصوبات في الجملة الفعلية من الفضلات، ومنها الحال، وفي هذه المقال عرض لتعريف الحال في النحو. [١]

تعريف الحال في النحو

يتم تعريف الحال في النحو على أنه وصف فضلة في الجملة، يُأتى به لبيان هيئة صاحب الحال عند قيامه بالفعل أو الوصف، وهو وصف نكرة مشتق متغير غير ملازم لصاحب الحال، واقع بعد تمام الكلام، وحكمه النصب دائما. ويكثر استخدام الحال في اللغة العربية في الجملة الفعلية، ومن أمثلته، رسالة عبد الحميد الكاتب لأهله: "أمّا بعد فإن الله تعالى جعل الدنيا محفوفة بالكره والسرور، فمن ساعده الحظ فيها سكن إليها، ومن عضته بنابها ذمها ساخطاً عليها، وشكاها مستزيداً لها، وقد كانت أذاقتنا أفاويق استحليناها ثم جمحت بنا نافرة، ورمحتنا مولية ..." [٢]، فالكلمات: ساخطا، ومستزيدا هي وصوف جاءت لتبين هية صاحب الحال وهو الرجل في الجملة، كما أنها أسماء مشتقة، فساخطا هي اسم الفاعل من الفعل سخط، ومستزيدا هي اسم الفاعل من الفعل استزاد، واسم الفاعل من المشتقات في اللغة العربية، كما أن حكمهما الإعرابي حال منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح، ولو حذفت هاتين الكلمتين من النص، لم تؤثّرا على معنى الجمل السابقة لها، لأنها فضله في النص.

الأمر نفسه بالنسبة لكلمتَيْ نافرة ومولية، فهما اسمان مشتقان دالان على اسم الفاعل، وجاءتا لوصف حال صاحب الحال وهي الدنيا، والحكم الإعرابي لها النصب على أنها حال، وهما فضلتان في الجملة، فلو حذفتا لم يتغير معنى الجملة. ويلحظ هنا عندما يأتي الحال مشتقا، فهو لا يلزم الفاعلية، فقد يأتي اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو غيره من المشتقات[٣].

صاحب الحال

يتضمن تعريف الحال في النحو صاحب الحال، فالأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة، فلو عدنا للنص السابق أعلاه، يظهر أن صاحب الحال لساخطا ومستزيدا هو الضمير المستتر العائد وتقديره الرجل، ونافرة ومولية هو أيضا الضمير المستتر وتقديره الدنيا، والضمائر من المعارف، ولكن قد يخرج صاحب الحال عن الأصل ويأتي نكرة، ولكن لا بد من مسوغات في تعريف الحال في النحو لاتيان صاحب الحال نكرة، وهذه المسوغات هي: [٤]

  • أن يكون صاحب الحال مخصصا بالإضافة، كما في قوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ}[٥]. فصاحب الحال هو أربعة وهو نكرة، لكنه أضيف إلى أيام، فأصبح مخصصا بالإضافة.
  • أن يكون صاحب الحال مخصصا بالوصف، فصاحب الحال في البيت الآتي هو فَلَك، وجاء صاحب الحال نكرة، ولكنه وصف بماخر، فخصص بالوصف، والتخصيص بالوصف تعريف، يقول الشاعر:

جَّيْتَ يَا رَبِّ نُوحًا وَاسَتَجَبْتَ لَهُ

فِي فُلُكٍ مَاخِرٍ فِي الْيَمِّ مَشْحُونَا
  • أن يكون صاحب الجال جملة مسبوقة بواو الحال، كما في قوله تعالى: { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا}[٦]. فصاحب الحال كلمة قرية، وجاءت نكرة، ومسوغ مجيئها نكرة أنها جملة مسبوقة بواو الحال في وهي خاوية على عروشها.
  • أن يكون صاحب الحال مسبوقا بنفي أو شبه نفي، فواقيا وباقيا في البيت الآتي جاءتا حالًا لصاحب الحال حمى وأحد، وهما كلمتا نكرة، ومسوغ الإتيان بصاحب الحال نكرة هنا، هو أن صاحب الحال مسبوق بنفي، يقول الشاعر:

مَا حُمَّ مِنْ مَوْتٍ حِمًى وَاقِيا

وَلاَ تَرَى مِنْ أَحَدٍ بَاقِيا

ترتيب الحال مع صاحبها

الأصل في تعريف الحال في النحو أن تأتي الحال بعد صاحبها كما نقول في جملة: جاء الطالب مسرعا، مع جواز أن تقديم الحال على صاحبها، كأ يقال في نفس الجملة: مسرعا جاء الطالب. ويلحظ من تقديم الحال على صاحبه أن معنى الجملة لم يتغير، ولم يصبه اللبس، ولكن في بعض المواضع، يمتنع جواز التقديم في تعريف الحال في النحو، ويجب فيه أن تلزم الحال مع صاحبها ترتيبا واحدا وهو التأخر عنه[٧]. وتتأخر الحال عن صاحبها في تعريف الحال في النحو وجوبا في حالات هي على وجه التمثيل:

  • إذا كان صاحبها محصورا فيها، مثل: لا يدخل الجنة صالحين إلا الرجال، ففي هذه الجملة يختلف المعنى تماما عن قول: لا يدخل الجنة الرجال إلا صالحين، فالمعنى في الجملة الثانية اختلف تماما عن المعنى في الجملة الأولى. ففي الجملة الثانية صالحين هي الحال، وصاحب الحال هي الرجال، وبتأمل المعنى يظهر أن الرجال الذين يدخلون الجنة هم فقط الصالحون. في حين أن المعنى اختلف تماما في الجملة الأولة بتقديم الحال على صاحبها، وأن الجملة بهذا الحال تعطي معنى حصر الصلاح في الرجال فقط دون النساء وغيرهن، وبذلك يظهر أن المعنى المقصود في الجملة الأولى غير المعنى المراد أصلا من الجملة الثانية.
  • إذا كان صاحبها مجرورا، بالإضافة أو بحرف الجر، ومن أمثلة الجر بالإضافه قوله تعالى: { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ}[٨]. فصاحب الحال أخيه جاء مجرورا بالإضافة، والحال هو ميتًا، فكان يصعب فيه تقديم الحال عن تصاحبة، إذ إن الحال في هذه الحال يتوسط تركيب الإضافة مما لا يجوز فيه التوسّط أو الفصل بين المضاف والمضاف إليه، فكان الأولى وجوب تأخر الحال ميتًا عن صاحبها أخيه في الجملة.

شواهد الحال

وفي تعريف الحال في النحو تكثر الشواهد القرآنية، ويمكن من خلال الشواهد تتبع نوع الحال، وإذا جاءت مشتقة أم جامدة، وهل صاحب الحال معرفة أم نكرة، وتاليا عرض لبعض هذه الشواهد، مع إعرابه، وبيان نوعه.

  • قال تعالى: {لَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}[٩]، فَـ (مرحا): حال مفرد منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • قال تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا}[١٠]، فَـ (ضاحكا): حال مفرد منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح، وهو مشتق اسم فاعل.
  • قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ}[١١]، فَجملة (وهم ألوف): جملة اسمية من المبتدأ هم وخبرها ألوف في محل نصب حال، والواو السابقة للجملة هي واو الحال.
  • قال تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي}[١٢]، والحال في الشاهد هو الجملة الاسمية في قوله تعالى "وهو قائم" الواو واو الحال، والجملة في محل نصب حال.
  • قال تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ}[١٣]، وتحمله في الآية جملة فعليه من الفعل تحمل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والمفعول به ضمير متصل، وجاءت هذه الجملة الفعلية في محل نصب حال.
  • قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا}[١٤]، والجملة الفعليّة تؤزّهم في محل نصب حال.
  • قال تعالى: {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ }[١٥]، وشبه الجملة من الجار والمجرور في قوله تعالى "في زينته" جاءت في محل نصب حال.

المراجع[+]

  1. "تعريف الجملة لغة واصطلاحا"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2019. بتصرّف.
  2. "رسالة لأهله وهو منهزم مع مروان"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2019.
  3. "الحال"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2019. بتصرّف.
  4. "س و ج على شرح المقدمة الآجرومية (37/ 44)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2019.
  5. سورة فصّلت، آية: 10.
  6. سورة البقرة، آية: 259.
  7. "الحال"، art.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.
  8. سورة الحجرات، آية: 12.
  9. سورة الإسراء، آية: 37.
  10. سورة النمل، آية: 19.
  11. سورة البقرة، آية: 243.
  12. سورة آل عمران، آية: 39.
  13. سورة مريم، آية: 27.
  14. سورة مريم، آية: 83.
  15. سورة القصص، آية: 79.