تعريف النظرية الكلاسيكية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٤ ، ٤ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف النظرية الكلاسيكية

آدم سميث

يعد الفيلسوف والمؤلف والاقتصادي الإسكتلندي آدم سميث المولود في حزيران 1723م والمتوفى في كانون الثاني 1790م والمعروف باسم أب الاقتصاد أو أب الرأسمالية رائدًا في الاقتصاد السياسي والفلسفة الأخلاققية وشخصية رئيسة خلال فترة التنوير الإسكتلندية، والتي تعاون فيها مع فيلسوف التنوير والمؤرخ والاقتصادي الإسكتلندي ديفيد هيوم، كما وكتب آدم سميث عملان كلاسيكيان وهما نظرية المشاعر الأخلاقية، وتحقيق أو بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم والمعروف اختصارًا بثروة الأمم، وقد قدَّم آدم نظريته عن الميزة المطلقة، وخلال المقال سيتم تسليط الضوء على تعريف النظرية الكلاسيكية.[١]

تاريخ الاقتصاد الكلاسيكي

قادت الثورة الصناعية خلال تاريخ تعريف النظرية الكلاسيكية إلى تغييرات واسعة في المجتمع في الوقت التي كانت فيه الرأسمالية تخرج من النظام الإقطاعي، إذ أثارت هذه التغييرات سؤال كيف يمكن تنظيم المجتمع حول نظام يبحث فيه كل فرد عن تحقيق مكاسب مادية، حيث يرتبط الاقتصاد السياسي الكلاسيكي عمومًا بفكرة أنه يمكن للأسواق الحرة تنظيم نفسها، وقد أعاد علماء الاقتصاد الكلاسيكيين وأسلافهم المباشرين توجيه الاقتصاد إلى المصالح القومية، وذلك بعيدًا عن التحليل بناءً على المصالح الشخصية للحكَّام، وسار آدم سميث على خطى الاقتصادي والفيزيوقراطي الفرنسي فرانسوا كيناي، وحدد ثروة الأمة مع الدخل القومي السنوي بدلًا من الخزينة الملكية، حيث يرى سميث أن هذا الدخل ينتج عن العمال والأرض ورأس المال، ومع حقوق الملكية للأرض ورأس المال من قبل الأفراد فإن الدخل القومي يُقسَّم بين العمال وملاك الأراضي والرأسماليين على شكل أجور وإيجار وفوائد وأرباح، وكانت رؤية سميث أن العمال المنتجين هم المصدر الحقيقي للدخل في حين أن رأس المال هو القوة المنظمة الرئيسة لزيادة إنتاجية العمال وتحفيز النمو.[٢]

تعريف النظرية الكلاسيكية

تعد النظرية الكلاسيكية أو كما تسمى الاقتصاد الكلاسيكي أو النظرية الاقتصادية الكلاسيكية مصطلح واسع يشير إلى المدرسة الفكرية المهيمنة على الاقتصاد في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ويُنظر إلى الاقتصادي آدم سميث بأنه رائد النظريةة الاقتصادية الكلاسيكية على الرغم من أن الفلاسفة الإسبانيين والفيزيوقراطيين الفرنسيين "نظرية فرنسية قائلة بأن ثروة الأمم مستمدة فقط من زراعة أو تطوير الأراضي" كان لهم مساهمات سابقة، ومن المساهمين البارزين أيضًا في تعريف النظرية الكلاسيكية أو الاقتصاد الكلاسيكي ديفيد ريكاردو وثوماس مالتوس وآن روبرت جاك تورجو وجون ستيوارت ميل وجان بابتست ساي، وأخيرًا يوجِن بوم فون باوارك، كما وتعد الديمقراطية وتطورات السوق الرأسمالي الأساس للاقتصاد الكلاسيكي.[٣]

إذ طور العديد من أشهر المفكرين الكلاسيكيين بمن فيهم آدم سميث وآن روبرت جاك تورجو نظرياتهم كبدائل عن السياسة الحمائية " السياسة التي تهدف لحماية الإنتاج الوطني، وذلك عن طريق تقييد الواردات" والتضخمية لأوروبا المركنتيلية Mercantilism، وقد أصبح الاقتصاد الكلاسيكي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالحرية الاقتصادية ولاحقًا السياسية، والجدير بالذكر أن تعريف النظرية الكللاسيكية أو النظرية الاقتصادية الكلاسيكية تطورت بعد ولادة الرأسمالية الغربية والثورة الصناعية بفترة وجيزة، حيث قدم الاقتصاديين الكلاسيكيين أفضل المحاولات المبكرة لشرح الأعمال الداخلية للرأسمالية، كما وطور أوائل الاقتصاديين الكلاسيكيين نظريات القيمة والأسعار والعرض والطلب والتوزيع، ورفضت جميع الحكومات تقريبًا التدخل في البورصات مفضلين استراتيجية أكثر مرونة في السوق والمعروفة بالحرية الاقتصادية أو كما تسمى أيضًا دعه يعمل laissez-faire.[٣]

كما ولم يكن المفكرون الكلاسيكيون موحدون كليًا في معتقداتهم أو فهمهم للأسواق على الرغم من وجود مواضيع مشتركة بارزة في معظم الأدب الكلاسيكي، وفضل الأغلبية التجارة الحرة والمنافسة بين العمال والشركات إذ فضلوا الانتقال بعيدًا من الهياكل الاجتماعية الطبقية وذلك لصالح مجتمع الجدارة، ويسلط كتاب ثروة الأمم لآدم سميث والذي يعد مثالًا على تعريف النظرية الكلاسيكية الضوء على بعض أبرز التطورات في الاقتصاد الكلاسيكي إذ تُركز رؤيته حول التجارة الحرة ومفهوم اليد الخفية، كما وساعدت دراسات سميث على تعزيز التجارة المحلية وقادت إلى المزيد من الكفاءة والتسعير المنطقي في أسواق المنتجات المرتكزة على العرض والطلب.[٣]

ثروة الأمم

يُعد مؤلَّف ثروة الأمم سلسلة من خمسة كتب ويُنظر إليه كأول عمل حديث في مجال الاقتصاد، حيث حاول سميث باستخدام أمثلة مفصَّلة جدًا الكشف عن طبيعة وأسباب ازدهار الأمة، حيث قام بتطوير نقد للنظام الاقتصادي، والأكثر شيوعًا هو نقد سميث للمركنتيلية " سياسة اقتصادية وطنية مصممة لزيادة صادرات الدولة وتقليل وارداتها" ومفهومه لليد الخفية التي توجه النشاط الاقتصادي، وفي شرح هذه النظرية أعلن سميث بأن المصلحة كانت قد تعززت لو أن الأرض قُسّمت إلى حصص متساوية بين جميع سكانها، وقد دفع شرح نظرية اليد الخفية والتي سيتم شرحها بشكل مفصل لاستكمال تعريف النظرية الكلاسيكية سميث إلى اعترافه بأن الأفراد الأثرياء لا يعيشون في خواء بل أن هؤلاء الأثرياء بحاجة للدفع لتيسير أمورهم، مثل الدفع للأفراد الذين يزرعون طعامهم ويصنعون لهم أدواتهم ودفع الأجور لمن يقومون بخدمتهم، أي أن الأثرياء لا يمكنهم الاحتفاظ بجميع الأموال لأنفسهم، وحتى هذه الأيام لا تزال حُجج سميث مستخدمة ومستشهد بها في المناظرات على الرغم من عدم اتفاق الجميع مع أفكاره، ويمكن القول بأن كتاب ثروة الأمم أهم كتاب تم نشره في هذا الموضوع على الإطلاق.[٤]

اليد الخفية

وختامًا لتعريف النظرية الكلاسيكية يصف مفهوم اليد الخفية الآليات التي من خلالها قد تنشأ نتائج اجتماعية واقتصادية مفيدة من سلوكيات الأفراد المتراكمة لأجل المصلحة الذاتية، إلا أن لا أحد يريد تحقيق مثل هذه النتائج، وقد تم توظيف مفهوم اليد الخفية في الاقتصاد والعلوم الاجتماعية الأخرى لشرح تقسيم العمل، ونمو الثروة والأنماط في السوق المنافسة مثل مستويات الأسعار ومؤسسات وقواعد المجتمع، ومن الأمور الأكثر إثارة للجدل في مفهوم اليد الخفية هو استخدامه في الجدال بأن الأسواق الحرة المؤلفة من وكلاء اقتصاديين والذين يعملون لمصالحهم الذاتية تقدم أفضل النتائج الاجتماعية والاقتصادية الممكنة، وقد ذكر سميث عبارة اليد الخفية في مناسبتين لتفسير كيف يمكن أن تنشأ منفعة عامة من خلال تفاعل الأفراد الذين لا يريدون تحقيق مثل هذه الفوائد، وذلك من خلال الفصل الأول من الجزء الرابع من نظرية المشاعر الأخلاقية.[٥]

حيث يوضح أنه مع سعى الأفراد الأثرياء لمصالحهم الخاصة وتوظيف الآخرين للعمل من أجلهم ستقودهم يد خفية لتوزيع الضروريات التي كان سيحصل عليها الجميع لو كان هناك تقسيم متساوٍ في الأرض، وفي الفصل الثاني من الكتاب الرابع لثروة الأمم يجادل ضد قيود الاستيراد ويوضح كيف يفضل الأفراد الاستثمارات المحلية عن الأجنبية، ويستخدم سميث عبارة اليد الخفية لتلخيص كيف يتم تنسيق أعمال المصلحة الذاتية بحيث تقود إلى المصلحة العامة، وفي مناسبات أخرى في تعريف النظرية الكلاسيكية استخدم سميث فكرة اليد الخفية دون ذكر الكلمة نفسها، ففي الفقرة الافتتاحية من الفصل الثاني من الكتاب الأول لثروة الأمم يصف كيف أن تقسيم العمل لم يكن نتيجة حكمة تتصف ببعد النظر إنما نتيجة تدريجية للميل الطبيعي للتعاملات والمقايضة، كما ويحدد كيف يسترشد الأفراد بالأسعار بحيث يكون عرض السلع يتجه إلى مقابلة الطلب، وبشكل عام يشرح سميث كيف أن أنماط التجارة "بما في ذلك الخلق الكلي للثروة" تنشأ من الأفراد وذلك استجابة وسعيًا للنجاح في تحسين وضعهم العام.[٥]

المراجع[+]

  1. "Adam Smith", www.wikiwand.com, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  2. "Classical economics", www.wikiwand.com, Retrieved 26-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Classical Economics", www.investopedia.com, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  4. "Biography of Adam Smith, Founding Father of Economics", www.thoughtco.com, Retrieved 26-11-2019. Edited.
  5. ^ أ ب "Invisible hand", www.britannica.com, Retrieved 26-11-2019. Edited.