تعبير عن سوء التغذية وآثارها على الفرد

تعبير عن سوء التغذية وآثارها على الفرد
تعبير عن سوء التغذية وآثارها على الفرد

سوء التغذية بين شح الطعام ونوعيته

سوء التغذية من الظواهر الخطيرة التي تُوجد في مناطق عديدة في العالم، ويُصيب مختلف الأعمار، وخاصةً الأطفال والنساء والشيوخ الذين يحتاجون عادة إلى تناول طعام صحي غني بالمعادن والفيتامينات والكربوهيدرات والألياف الغذائية والبروتينات والدهون.

ينبغي أن يحتوي النظام الغذائي على مجموعات الغذاء كاملة، وأن يكون الطعام نوعيًا وليس كميًا؛ حيث يتناسب مع صحة الشخص وحالته العامة واحتياجاته، والمؤسف في الأمر أنّ أعدادًا كبيرةً من الناس يُعانون من سوء التغذية؛ لأنّهم لا يجدون ما يتناولونه، ويعيشون في مناطق يسودها شح الطعام.

سوء التغذية ليس أمرًا هينًا، وإنّما أمرٌ طارئ يحتاج إلى تصرف سريع لمنع تفاقم أعراضه؛ إذ يُسبب الإصابة بالكثير من الأمراض أبرزها: فقر الدم، إضافةً إلى الأمراض المرتبطة بنقص بعض الفيتامينات والعناصر كمرض الإسقربوط الذي ينتج عن نقص فيتامين ج في الجسم، ومرض الكساح الناتج عن نقص فيتامين د والكالسيوم.

يُسبّب أيضًا أمراض الغدة الدرقية الناتجة عن نقص اليود، والعديد من الأمراض التي لا حصر لها، والتي تُصيب أيّ شخص يُعاني من نقص التغذية، أو أنّه يأكل طعامًا غير متوازن، فالطعام الجيّد ليس مجرد كمية معينة من الطعام، وإنّما يعتمد على نوعية هذا الطعام ومما يتكون.

التغذية أساس حياتنا فلنعتني بها

التغذية هي أساس حياتنا؛ لهذا علينا أن نعتني بها في الدرجة الأولى، وأن نحرص على تناول طعام صحي متوازن يحتوي على جميع العناصر المفيدة، حيث يكون الطعام شاملًا لكلّ ما يحتاجه الجسم، وأن يتم الاهتمام بتغذية الأطفال بالدرجة الأولى؛ لأنّهم يمرون في مرحلة النمو التي تحتاج إلى كميات إضافية من العناصر الغذائية.

تقوي التغذية السليمة جهاز المناعة، وتحمي الإنسان من الإصابة بالأمراض وتزيد من مقاومة الجسد؛ لهذا لا بُدّ أن يكون الطعام جيدًا من حيث النوعية والكمية، وألّا يكون طعامًا منتهي الصلاحية، أو مخزنًا بطريقة سيئة، أو يحتوي على مواد ضارة بسبب التصنيع مثل المواد المصنعة.

إذا أردنا أن نعيش حياةً صحيةً خاليةً من الأمراض، علينا أن نعي تمامًا ما يجب أن نأكله وما لا يجب أن نأكله، ويعتمد هذا على نوع الأمراض التي يُعاني منها الشخص، إذ إنّ بعض الأمراض المزمنة تحتاج إلى تغذية معينة كي تكون الصحة أفضل، فمن يُعاني من مرض السكري عليه أن يأكل الأطعمة ذات السكريات القليلة، وألّا يكثر من تناول أيّة حلويات كي لا يرتفع السكري لديه.

مَن يُعاني من ارتفاع في ضغط الدم عليه أن يلتزم بحميه تقيه من هذا الارتفاع، فالغذاء قد يكون هو الدواء وقد يكون سبب الداء، وهذا بحدّ ذاته من الأشياء التي تعتمد على مدى وعي الإنسان في تناوله للطعام.

الكثير من الأشخاص يتناولون طعامًا غير صحي، فيتسبّبون لأنفسهم بأعراض غير صحية، فالبعض يكثر من تناول الوجبات الجاهزة التي تمدّه بالسعرات الحرارية الفارغة، وتُسبب له السمنة، كما أنّ الوجبات الجاهزة تُسبّب زيادة الكوليسترول الضار في الدم، وزيادة الصوديوم الذي يُسبب ارتفاع ضغط الدم.

يُكثر البعض الآخر من تناول الأطعمة المعلبة والمصنعة، وهذا يعني تناوله لكميات كبيرة من المواد الحافظة والمركبات الكيميائية التي تُضاف إلى هذه المواد؛ ليُصبح طعمها أفضل، وهذا بحدّ ذاته يجعل الناس يأكلون أطعمةً ضارةً دون أن يدركوا ذلك، فيتسبب ذلك لهم بأمراض كثيرة.

غذاء كل شخص وعائلته هي مسؤولية كبيرة، عليه ألّا يُهملها أو يُفرط بها، فالتوعية بأهمية الغذاء وكميته ونوعيته أمر في غاية الأهمية، وينطبق هذا أيضًا على أنواع المشروبات التي يتناولها الناس، فالبعض يكثرون من تناول العصائر المصنعة والمشروبات الغازية، وهذه كلها مشروبات ضارة بصحة الجسم، كما أنّ البعض يأكلون طعامًا مطهوًا بطريقة غير لائقة صحيًا.

هناك أشخاصٌ يأكلون خضروات وفواكه من مصادر غير موثوقة؛ حيث تكون هذه الخضروات والفواكه معرضة للمبيدات الحشرية بشكلٍ كبير، أو أنّها سُقيت بماء ملوث؛ لهذا فإنّ التأكد من مصدر الطعام قبل تناوله من الأمور الأٍساسية التي لا ينبغي تجاهلها.

تناول الطعام متعة كبيرة بالنسبة لمعظم الناس، لكن يجب أن نحرص على أن تكون هذه المتعة تحمل فائدة كبيرة أيضًا؛ لأنّ هذا ينعكس أثره الإيجابي على صحة الجسم، ويجعل أكثر قوة ومقاومة للأمراض، فالإنسان بما يأكل وكيف يأكل، ومن المهم جدًا أن ينظم كل شخص جدولًا بالمواد التي يأكلها، وأن يحرص كلّ الحرص على أن يكون غذاؤه متوزنًا.

الصحة النفسية تقلل خطر سوء التغذية

آخر ما يُشار إليه في هذا المقال حول سوء التغذية، هو أنّ الصحة النفسية تُقلّل خطر سوء التغذية بشكلٍ كبير؛ لأنّ الشخص السوي نفسيًا يعرف كي يُنوّع في مصادر غذائه، ويحرص على أن يكون غذاؤه متكاملًا، حيث لا يُسرف في أصناف معينة ولا يُقلل من تناول الأطعمة المفيدة، ويعرف كي يُحافظ على صحته بتناول ما هو مفيد تحديدًا، خاصةً إن كان يُعاني من بعض الأمراض المزمنة.

لهذا؛ على الإنسان أن يكون حريصًا على صحته النفسية أولًا، وأن يُحافظ على توازن غذائه كي ينعم بحياة سعيدة خالية من الأمراض، وألا يربط الشخص حالته النفسية بامتناعه عن تناول الطعام؛ لأنّ هذا يضرّ في صحته.

إنّ سوء الصحة النفسية والإصابة بالأمراض النفسية مثل: الاكتئاب والشعور بالإحباط، يُسبب فقدان الشهية للمصاب، مما يمنعه من تناول الطعام بشكلٍ عام، والامتناع عن التنويع فيه، فيكتفي الشخص الذي يُعاني نفسيًا بوجبة واحدة ولا يهتم بمكوناتها أو عناصرها، وهذا بحدّ ذاته يُسبب نقصًا في العناصر الأساسية في الجسم، ويُفاقم الحالة الصحية.

لهذا؛ يجب حث الأشخاص الذين يُعانون من الحزن والاكتئاب المرتبط بقلة الشهية على تناول الطعام الصحي، وحثهم على تناول الطعام الذي يُحسن من صحتهم النفسية، ويُحفز إفراز هرمونات السعادة في الجسم.

15 مشاهدة