موضوع تعبير عن الوحدة الوطنية

موضوع تعبير عن الوحدة الوطنية
موضوع تعبير عن الوحدة الوطنية

الوحدة الوطنية سياج منيع حول الوطن

الوطن هو الملاذ الآمن الذي يَؤوي إليه أبناؤه دائمًا، ولا يشعرون بالاستقرار والأمان إلّا على أرضه، ولكنّ هذا الأمان والاستقرار لا يتوقّف على وجود الوطن وحده، بل لا بدّ من ناحية أخرى من تحقيق الوحدة بين أبناء الوطن الواحد تُساعدهم على التماسك والترابط والوقوف في وجه مَن يستهدف وطنهم، ويُهدّد أمنهم وينتهك كرامتهم.

إنّ أبناء الوطن بوحدتهم الوطنية وترابطهم وتماسك أواصر الحب بينهم سيبنون سياجًا منيعًا في وجه كل عدو وكل مُتآمر ضدهم وضد وطنهم، ولا ينبغي النظر إلى هذه الوحدة على أنّها مهمة لقادة الوطن وأصحاب القرار فيه، بل هي مهمة متعلقة بكلّ مواطن يعيش في هذا الوطن، ومسؤوليته أنْ يُحافظ عليها وعلى ترابطها بين أبناء بلده.

الوحدة الوطنية مبتغى أهل الحلِّ والعقد

الوحدة الوطنية هي هدف وطموح لكلّ مواطن يعيش في وطنه؛ وذلك لأنّها سبب مهمّ ورئيس من أسباب الاستقرار والعيش الآمن المطمئن في الوطن، فكيف لنا أنْ نشعر بالاستقرار إنْ لم نكن متحدين متآزرين مع أبناء وطننا، ولم يكن أصدقاؤنا يدًا بيدٍ معنا في كلّ الظروف والأحوال.

قوّتنا الحقيقة في وحدتنا واجتمعانا يدًا واحدة في مواجهة كل الصعوبات، إضافةً إلى أنّ الوحدة الوطنية تزيد من ثقتنا بأنفسنا، وتجعلنا نفتخر بهذا الترابط والاتحاد بين أبناء مجتمعنا، فمهما اختلفت أفكارنا وتباعدت مبادئنا، يبقى الوطن وتفاصيله هي ذلك الرابط الموحد بيننا، وبه نقوى ونعلو ونرتقي، وبدونه نتبعثر ونضيع في شتات الأرض.

لا يُمكننا التقليل من شأن هذه الوحدة أو النظر إليها على أنّها أمر طبيعي وبدهيّ، ولأنّ وحدتكم هي أساس بناء الوطن والحفاظ عليه فإنّ أصحاب القرارات في الوطن وأهل الحل والعقد من مهامهم الرئيسة التي يولونها أهميةً بالغةً هي المحافظة على الوحدة وتوثيق أواصراها بين أبناء الوطن.

باتحادكم وتضمانكم تساعدون الجميع في الحفاظ على استقرار البلد وتضمنون لهم ولأنفسكم حياةً جميلةً هادئةً يُحيط بها السلام من كلّ ناحية، ولا تقتصر وحدتنا الوطنية على كونها مصدر الأمن والاطمئنان فقط، بل إنّها تتمتع بقيمةٍ عليا، فهي التي تُقرّبنا من المجتمع المحيط بنا.

الوحدة الوطنيّة تزيد من تلاحمنا، وتجعلنا نعرف أخبار بعضنا بعضًا، ونُقدّم المساعدة لِمن يحتاجها، فنكون كالجسد الواحد الذي لا يُمكن أنْ يكون قويًا إذا أصابت الحمى جزءًا منه، بل قوتنا تكون عندما نكون كلّنا أقوياء مترابطين.

يا أبناءنا اهتموا بوحدتكم الوطنية، ولا تستخفوا بها، ولا تنظروا إليها على أنّها قضية أكبر منكم وتنشغلوا بالأمور الصغيرة التافهة التي من شأنها تدمير مستقبلكم، بل ابدؤوا من الآن بوضع الأركان المتينة التي تبنون عليها مستقبلكم المشرق،اعتنوا بهذا المستقبل كما يعتني المزارع بثمار حقله وهو متيّقن أنّها ستكون مثمرةً في المستقبل لأنّه أعطاها وقته وجهده.

الوحدة الوطنية بين التنظير والتطبيق

ما أكثرها الشعارات التي نسمعها عن الوحدة الوطنية والتلاحم والارتباط الوطني! وذلك أكثر ما يكون في المحافل الرسمية والمناسبات الوطنية والفعاليات الاجتماعية وأمام شاشات التلفاز ووسائل التواصل؛ أي في المظهر العام فقط.

لكنْ ما إن نتوغل في بنية المجتمع، وننظر في مفاصله العميقة حتى نجد التشتت والفرقة تضرب جذورها في أعماقه، وكأنّها شجرةٌ يابسةٌ قديمةٌ امتدت جذورها في أعماق الأرض واجتثاثها يتطلب جهدًا كبيرًا وتعاونًا عظيمًا كي تُقتلع من أساسها، ويُعاد تأهيل التربة من جديد لتُصبح صالحةً لغرس بذور الحب والتعاون والألفة والمحبة والوحدة.

ينبغي عليكم أنْ تكونوا مُتمثلين للوحدة الوطنية في أقوالكم وأفعالكم، لا أنْ تكون وحدتكم كلماتٍ على الجدران وشعاراتٍ تلفظونها، وعند التطبيق تفعلون العكس، فهذا سيؤثر تأثيرًا سلبيًا عليكم أولًا وعلى أوطانكم ثانيًا، وبالتالي ستُهدّدُ بنية المجتمع وتُشتّتُ علاقاته ولن يكون للمستقبل فيه مكان، فانتبهوا لوحدتكم لأنّها عماد حاضركم ومستقبلكم.

تطبيق الوحدة وتفاصيلها يبدأ من الأسرة نفسها، حيث يبني الأهل قِيَم التماسك والترابط بين أبنائهم، ثم تنتقل تدريجيًا من بيئة اجتماعية إلى أخرى حتى تصبح هي الأساس الأخلاقي لكل وحدات المجتمع،عندها تُطبقون مفاهيم الوحدة الوطنية بالصورة الصحيحة والمثالية المُطابقة لتلك الشعارات الوطنية التي تحثّ على الوحدة وتُبيّن فضائلها.

إيّاكم أن تتناقض أقوالكم مع أفعالكم، فإنّ هذا التناقض بين القول والفعل سيكون له عواقب مؤلمة في حياتكم، بينما يكون السلام حليفكم عندما تعيشون وحدةً حقيقيةً، وحدةً في الحال، وتعاونًا في تجاوز الصعوبات، ومدّ يد العون لمَن يحتاجها، وأنْ تنصروا بعضكم بعضًا، وغيرها من التطبيقات الكثيرة للوحدة الوطنية.

التنظير للوحدة الوطنية مهم جدًا، ولكن ليس أهم من التطبيق؛ لأنّ التطبيق هو الذي يصقل التنظير ويجعله مميزًا، فإنّنا عندما نُطبّق الوحدة الوطنية بكلّ ملامحها نكون قدوةً في إرساء قواعدها النظرية وقوانينها، وعدم الاكتفاء بالتنظير والانتقال للتطبيق هو الخطوة الجريئة التي ستُغيّر واقعنا وتجعله أجمل وأرقى، وتُنير دروب أوطاننا بالسلام والأمان.

نشر الوعي يخدم الوحدة الوطنية

أخيرًا، تعاونكم وتماسككم وترابطكم هو خير قدوة للأجيال القادمة، قدوةٍ تُحتذى وتكون خير دليل على الحياة الصحيحة المترابطة، فإنّكم باهاتمامكم بالوحدة الوطنية تنشرون وعيًا كبيرًا، ولكنّ هذا الوعي ينتشر بالفعل لا بالقول، وممّا يجدر ذكره أنّ أفضل طريقة لنشر الوعي بين الناس هو القدوة بالأفعال، لا بالتنظير والخطابات.

يكونُ المجتمع حديقةً غنّاء عندما  تتعايش فيه كل المخلوقات بحبٍّ وسلام، فالاستقرار يُحيط بها مثل سور منيع ومحصّن، فلتحافظوا على وحدتكم الوطنية، ولتكونوا خير قدوةٍ تنشرُ الوعي في عقول الأجيال القادمة وتنبّههم لأهمية هذه الوحدة، كلّموهم عنها، واشرحوا لهم أهميتها، لتكون في أعماق وجدانهم حاضرةً وماثلةً.

21 مشاهدة