تعبير عن السرقة

تعبير عن السرقة
تعبير عن السرقة

للسرقة دوافع تنمّيها

تعُدّ السرقة سلوكًا غير أخلاقي؛ فهي اعتداء على الآخرين بأخذ أموالهم وممتلكاتهم بصورةٍ غير مشروعةٍ، ممّا يتسبب في إلحاق الأذى بهم، ولا يُقدم إنسان على مثل هذا السلوك غير المشروع إلّا وكانت له من الأسباب ما دفعته لهذا الفعل المشين، كالحاجة والعوز، فقد يُضطر الإنسان أحيانًا تحت وطأة الفقر ومتطلبات الحياة الكثيرة إلى أن يسرق إذا تعسّر عليه جني المال بطريقة أخلاقية كالعمل.

قد لا يجد المرء عملًا لفترة طويلة من الزمن، ممّا يتسبب في زيادة فقره ومديوناته وعوزه، خاصةً وإن كان له من العائلة من هم تحت رعايته ومسؤوليته، فينقاد ضعيف النفس والإيمان إلى سلوك السرقة لكي يعوض حاجته وحاجة أهل بيته.

قد تحدث السرقة أيضاً لسداد دين يلّح صاحبه على الفقير معسور الحال بأن يقضيه له، فيسطو على أموال الآخرين وأغراضهم بهدف بيعها وتيسير أموره المادية، وقد يكون هناك دوافع أخرى للسرقة مثل الدافع النفسي على سبيل المثال، فقد يسرق بعض الأشخاص أغراض الآخرين بهدف تلبية حاجاتهم النفسية كالغيرة، والحسد، وحب إيذاء الآخرين، فقد يتباهى مثلًا طالب ما بساعته الجديدة أمام زميله، فيقوم الأخير بسرقتها بسبب غيرته وعدم امتلاكه ساعة مماثلة.

السرقة خطر يهدد المجتمع

ترتبط السرقة بالشعور بالأمان داخل المجتمع، فَمَن يسلب الناس أشياءهم فهو يسلبهم الأمان معها، فالشخص الذي تُسلب منه أمواله أو ممتلكاته يشعر بالتهديد من هذا الاعتداء، وقد يصيبه القلق من أنّ أحدًا ما يستطيع التطاول عليه أو سلبه حاجته دون علمه، كما أنّ تكرار مثل هذه الحوادث في المجتمع يحوّله إلى مكان لا يبعث على الطمأنينة وغير آمنٍ، فلا يجلس فيه المرء مطمئنًا على ما يملكه؛ فهو معرّض للنهب إن لم يكن حريصًا، وقد ينشغل الإنسان المسروق عن عمله وحياته الخاصة بالتفكير، والشك، والخوف.

نجدُ أنّ هذه الظاهرة غير الأخلاقية تنتشر غالبًا في المناطق الأقل حظًا في المال والخدمات، وهذا يدفعنا إلى الاعتقاد أن الإنسان ليس سيئًا بالضرورة، ولكن الحياة الصعبة والمتطلبة التي نحياها اليوم قد تدفعه وترميه نحو الشر لكي يستطيع أن يكمل حياته.

ولا أتكلم هنا عن أنّ الفقر يقود بالضرورة نحو السلب والنهب، ولكنه يُمهّد الطريق لضعاف الأخلاق والنفس نحو السرقة بأن يجدوا دافعًا لها، وقد نسمع أحيانًا عن اعتداءات على البيوت أو على أشخاص بهدف السرقة انتهت بالقتل، فقد تتعرف الضحية على السارق وتحاول الإمساك به.

فيتضاربان أو تُقتل الضحية حرصًا من السارق على ألا يُكتشف أمره أو أن يُلقى القبض عليه ويسجن، وما قد تثيره فعلته من فضيحة له في الأوساط العائلية والاجتماعية من نزع الاحترام عنه، والخوف الدائم منه وانعدام الثقة فيه؛ لهذا فإنّ هذا السلوك القبيح وما يرتبط به من اعتداءات على الضحايا هو أذى كبير يلحق بالمجتمع بأكمله.

مكافحة السرقة ليست مستحيلة

تقلّ نسبة السرقة في المجتمعات التي تنخفض فيها نسبة الفقر، ممّا يوحي لنا بإمكانية مكافحة الفقر، ويُشار إلى أنّ الدول تتحمل بحكوماتها المسؤولية الكبرى في عملية مكافحة الفقر عن طريق توفير فرص عمل أكثر لأفراد الشعب، والعمل على جدولة الرواتب في المناطق التي تشتهر مؤسساتها بالدفع المتدني للموظف مما يشكّل له أزمة مادية ومديونية وهذا بوجود وظيفة يقضي معظم وقته فيها.

يمكن للمؤسسات التنموية في الدولة أن تتحرى البيوت الفقيرة التي لا تجد معيلًا لها، أو يتدنى فيها الراتب الداخل بشكل لا يلبي احتياجاتهم المعيشية، فتدعمهم بما يسد عجزهم ويجعلهم لا يفكرون بالنهب لأجل المعيشية، كما أنّ هناك مسؤولية اجتماعية تقع على عاتق كل فرد مقتدر داخل المجتمع بأن يقدم ما يقدر عليه من دخله الشهري للجمعيات الخيرية التي تُعنى بقضايا مكافحة الفقر وإعالة الأسر معسورة الحال.

وقد لا تخلو منطقة داخل الدولة من وجود عائلات تعيش تحت وطأة ظرف مادي عسير وصعب، وهنا يأتي دور كل واحد منا في مساعدة وتقديم يد العون إلى سكان منطقته من المعسورين ومحاولة الاتفاق مع السكان الآخرين للمنطقة لأجل التعاون للقضاء على عجز هذه الأسر بطريقة لا تشعرهم بالخجل أو الحرج.

الأخلاق وازع يحد من السرقة

أختم موضوعي بالحديث عن دور الأخلاق في مكافحة السرقة؛ وذلك لأنّ الأجيال التي تكبر على الأخلاق الحميدة تخلق مجتمعات آمنة ونبيلة تنأى عن السلوك غير السوي والشرير، وتحثّ على مخالفته، وتعمل على مكافحة كل ما يقود إليه، فالطفل الذي يكبر على حسن الأخلاق يجد صعوبة في مخالفة ما تربّى عليه وما نقش في نفسه مهما قست عليه ظروف الحياة.

إنّ تنمية الأخلاق لدى الأجيال مهمة نبيلة تقع على عاتق كل ولي أمر داخل المجتمع؛ فالمعلم مع طلابه، والآباء مع أبنائهم، والحكومات مع شعبها؛ وذلك من خلال البرامج التي تقدمها شاشاتها للأطفال، والكتب، والقصص، والمواعظ التي تبثها الإذاعات، وكل صاحب عمل مع عماله أيضًا.

لتعليم قيمة ما لأيّ إنسان؛ على الشخص المعلم أن يبدأ بنفسه فيكون خير قدوة للمتعلم بأخلاقه وسلوكه الحسن المهذب، فتقتدي الأجيال بأولياء أمورهم وتتبع خطواته في الخير والأخلاق، مع ضرورة التنويه إلى أنّ الحياة لا يتساوى فيها الناس جميعًا من حيث الإمكانيات، وأن الرزق متفاوت بين الناس وهو بيد الله، فعلى الإنسان أن يسعى له دون أن يقنت ومن غير أن يحسد الآخرين على ما أنعم الله عليه، وما اجتهدوا في تحصيله بالعمل والكفاح.

القناعة مهمة، وهي لا تعني القعود عن السعي والاكتفاء بالوضع الراهن، بل يسعى المرء إلى رزقه بالوجه المشروع ولا يتطلع دائمًا لما في يد الغير بل يعمل على زيادة رزقه ما أمكنه وليقنع بما رزقه الله به.

17 مشاهدة