تعبير عن الاحتباس الحراري وتأثيره على البشرية

تعبير عن الاحتباس الحراري وتأثيره على البشرية
تعبير عن الاحتباس الحراري وتأثيره على البشرية

الاحتباس الحراري تحدّي العصر الحديث

يُواجه العالم في الوقت الحاضر مشكلة بيئية خطيرة؛ وهي مشكلة الاحتباس الحراري، حيث أحدثت هذه المشكلة تغييرًا كبيرًا في حالة الطقس والمناخ العالمي، وتسبّبت بارتفاع في درجات حرارة الأرض عدّة درجات بشكلٍ كبير، والإصابة بنوبات الجفاف واحتباس الأمطار في العديد من دول العالم.

وفي الوقت نفسه حدوث فيضانات وأمطار غزيرة جدًا في مناطق أخرى، وهذا بدوره أدّى إلى تغيير كبير في الأرض، كما يحدث في الوقت الحاضر ذوبان للثلوج في منطقة القطب الشمالي نتيجة الاحتباس الحراري الكبير.

تحدث ظاهرة الاحتباس الحراري نتيجة تجمع الملوثات في الأجواء، وخاصة غازات الدفيئة التي تجعل الغلاف الجوي يعمل عمل البيت البلاستيكي، فتحتفظ الأرض بالحرارة وهذا يترك أثرًا سلبيًا كبيرًا على البيئة ويُدمّر عناصرها؛ لهذا يمكن القول إنّ ظاهرة الاحتباس الحراري تمثل تحديًا كبيرًا في العصر الحديث، ولا بدّ من إيجاد حلول جذرية لها لمنع تفاقم الوضع نحو الأسوأ.

الحلول المناسبة للاحتباس الحراري ينبغي أن تكون سريعة ومستمرة، لأنّ الأثر الذي يسببه الاحتباس الحراري بدأ بالتطور نحو الأسوأ، وبدأت العديد من المناطق في الكرة الأرضية تواجه شذوذًا غريبًا في حالات الطقس والانقلاب المناخي، وهذا بدوره يؤثر على الكائنات الحية جميعها من إنسان وحيوانات ونباتات، ممّا قد يؤدي إلى انقراض بعض الأنواع وفقدان السيطرة على هذه المشكلة.

الاحتباس الحراري بين السبب والتحرّز

تعكف الكثير من الدول على إيجاد حلول لمشكلة الاحتباس الحراري للتخلص منها، أو على الأقل للحد منها، ولإيجاد حل لهذه المشكلة لا بد أولًا من إيجاد السبب الرئيس لحدوثها، ومعرفة السبب الرئيس لا يكون سهلًا كما نتصور، خاصة أنّ الاتهامات تشير إلى عدة أسباب مختلفة.

ومعرفتنا للسبب أمر في بالغ الأهمية كي نأخذ حذرنا منه ونتحرز منه، وهذا كلّه يتطلب المزيد من البحوث والدراسات المبنية على أساس علمي صحيح، كي يتم تقليل الاحتباس الحراري قدر الإمكان لتقليل تأثيراته.

فمن أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري استخدام الوقود الأحفوري مثل البترول ومشتقاته، والتي تستخدم في وسائط النقل والمصانع والأجهزة المختلفة، إضافة إلى التخلص من النفايات السامة بطريقة خاطئة، وتعمل هذه النفايات على تكوين غازات سامة تتجمع في الغلاف الجوي وتسبب هذه الظاهرة الخطيرة، ومع الأسف إنّ السيطرة على هذه المشكلة صعبة للغاية، وتحتاج إلى الكثير من الجهود مثل: الاتجاه إلى استخدام الطاقة المتجددة مثل: الطاقة الشمسية، وطاقة المياه، والسيارات الهجينة.

إضافة إلى سبب مهم وهو تقلص المساحات الخضراء وإزالة الغابات والقضاء على الغطاء النباتي، ممّا يجعل الهواء الملوث وثاني أكسيد الكربون يتجمع في الغلاف الجوي، وهذا يُسبّب تناقص كميات الأكسجين، ومن الأسباب الأخرى استخدام الأسمدة، وللتحرّز من هذه المشكلة يجب استخدام تقنيات موفرة للطاقة لتقليل انبعاث الغازات السامة في الهواء الجوي، والاعتماد على الطاقة المتجددة، وزيادة استخدام الموارد الطبيعية بدلًا من المواد المصنعة التي تؤثر على البيئة.

الاحتباس الحراري خطر يهدد البشرية

الاحتباس الحراري من المشاكل التي تُهدّد البشرية بشكلٍ كبير، كما يهدد الحياة على الأرض، ويُسبب تدهور جودة الحياة بالنسبة للنباتات والحيوانات، ممّا يُسبّب ضعف تأقلمها مع درجات الحرارة المرتفعة نظرًا لارتفاع درجات الحرارة إلى درجات غير مسبوقة، وهذا بدوره يسبب الجفاف وتلف المحاصيل الزراعية وعدم قدرتها على النمو، مما يهدد حدوث مجاعات كبيرة، إضافة إلى حدوث فيضانات في بعض الأماكن من الأرض، وتدمير المساحات الزراعية وهدم البيوت وموت الكثير من الأشخاص.

فمن أهم الأخطار التي يُسبّبها الاحتباس الحراري؛ حدوث اضطرابات عديدة في توازن البيئة، والحدّ من نسبة الغطاء النباتي، وحدوث التصحر، وزيادة خطر حصول نوبات شديدة من الجفاف، وهذا بدوره يُسبب حرائق الغابات، كما يسبب ارتفاعًا في منسوب البحار والمحيطات بشكل كبير بسبب ذوبان الثلوج في القطبين، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وهذا قد يؤدي إلى اختفاء العديد من المدن الساحلية وانغمارها بالماء بسبب الفيضانات.

يؤثر الاحتباس الحراري على البيئات الحيوية للحيوانات ويؤدي إلى موتها، وعدم قدرتها على التلاؤم مع درجات الحرارة الجديدة، وهذا يُسبب تراجعًا كبيرًا في أعدادها نتيجة التغيرات المتطرفة في المناخ، حيث قد تمر سنوات كثيرة دون هطول أمطار، كما يسبب انتشار الأمراض المعدية والقوارض وحدوث طفرات جينية في الحيوانات والنباتات وحتى في الإنسان.

الاحتباس الحراري من التشخيص إلى العلاج

لا بدّ من تشخيص الأسباب للحد من ظاهرة الاحتباس الحراريّ، وأهم طرق التخلص من الاحتباس الحراري هي التوعية بهذه المشكلة الخطيرة، ولفت نظر الحكومات إليها من قبل المنظمات البيئية والزراعية، وعقد المؤتمرات التي تضع حلولًا ناجحة لحلها والعمل على تطبيق هذه الحلول بشكل كبير وسريع، وأهم هذه الحلول هو ضبط استخدام الغازات السامة والمواد الكميائية التي تنتج غازات الدفيئة التي تُسبّب انحباس الحرارة في الغلاف الجوي.

ومن الحلول التي بدأت الدول فعليًا بالتطبيق هي الاتجاه إلى استخدام مصادر الطاقة البديلة، وخاصة طاقة الشمس والطاقة المائية وطاقة الرياح، حيث إنّ مصادر الطاقة هذه لا تسبب أي انبعاثات سامة للغازات.

كما يجب إلزام المصانع باستخدام تقنيات متقدمة لتقليل انبعاث الغازات السامة، وزيادة المساحات الخضراء بزراعة مناطق واسعة بالأشجار والمحاصيل الزراعية، والعمل على تقنين استخدام الوقود الأحفوري والأسمدة الكيميائية ووسائط النقل التي تسبب تدمير البيئة وتدني جودة الهواء.

من الحلول الرائعة للتخفيف من مشكلة الاحتباس الحراري زيادة مشاريع الحصاد المائي لتلافي نوبات الجفاف وللاستفادة من الماء قدر الإمكان، كما يجب إيجاد آليات فعالة للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة قدر الإمكان؛ لتخفيف تأثيرها السلبي على النبات والحيوان والإنسان، والتقليل من الزحف العمراني الكبير الذي يقضي على النباتات ويدمر الغطاء النباتي لضمان تنقية الهواء بسرعة أكبر من الملوثات.

26 مشاهدة