تأملات في سورة يس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٨ ، ١٠ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة يس

سورة يس

هي السورة السادسة والثلاثون في ترتيب سور القرآن الكريم البالغ عددها مائة وأربعة عشر سورة، ويأتي موقعها بعد سورة فاطر وقبل سورة الصافات وعدد آياتها ثلاثٌ وثمانون آية، وهي من السور المكيّة -أي أنها نزلت في مكة المكرمة- وقد تم تسميتها بهذا الاسم لأنّ الله -جلّ وعلا- افتتح آياتها بأحد الحروف المقطعة والتي تُقرأ كلّ حرفٍ على حدى أي أنها تُقرأ "ياسين" فقد قال: {يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}،[١]وسيأتي هذا المقال على ذكر ما جاء من تأملات في سورة يس ولمساتٍ بيانيةٍ في آياتها.[٢]

تأملات في سورة يس

سيتم الحديث عمّا جاء من تأملات في سور يس بذكر اللمسات البيانية والتأملات التي جاءت في أول آياتها، فقد قال تعالى: {يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}،[٣]فالسورة تبدأ بـ "يس" وهي من الأحرف المقطعة وقد قال أهل التفسير البياني أنّ الله تعالى ذكرها لتلفت انتباه السامع وتجعله يصغي بهذه الأحرف التي لم يألفها العرب وتكون كأنها وسيلة تشدّ الذهن للإصغاء، ولذلك قالوا أنّها فواتح للتنبيه حتى ينتبه لها السامع، ثمّ تابع الله تعالى فقال: {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}،[٤]فقد أقسم الله تعالى بالقرآن الكريم ووصفه بالحكيم.[٥]

ويُلاحظ ممّا جاء من تأملات في سورة يس أنّ للحكيم في هذا الموضع عدة معاني، فقد يكون الحكيم بمعنى مُحكم وهو الذي لا يتناقض ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويمكن أن يكون صاحب حكمة أي أنّه متضمن للحكمة ومتّصفٌ بها، ويكون الإسناد مجازي حق الإسناد إلى الله تعالى فالقرآن الكريم كلام الله، وقد يكون حكيم صيغة مبالغة في الحُكم، الحاكم اسم فاعل والحكيم مبالغة في الحكم، فهو هذا القرآن الحكيم العادل القوي الفصل وحكمه يعلو على جميع الأحكام فهو يحكم ويهيمن على غيره لأنه نسخ ما قبله من الأحكام والكتب، إذًا جمع بلفظ الحكيم عدة معاني كلها مرادة ومطلوبة هو أرادها، هكذا أراد أن يجمع هذه المعاني كلها جمع بين الحقيقة والمجاز العقلي والاستعارة ومعاني مختلفة "حكيم وحاكم ومحكم وذو حكمة".[٥]

ويتبيّن أيضًا من دراسة ما جاء من تأملات في سورة يس أنّ الله تعالى ذكر جواب القسم بقوله {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}، أي أنّه أقسم بالقرآن الحكيم أنّ النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- من المرسلين، وقد اختار الله -جلّ وعلا- القسم بالقرآن الكريم لأنّه من معجزات الرسول -عليه الصلاة والسلام- وهو الحجة على المشركين والكفار، فهو يقسم به لأنه هو الدليل إذًا هذا ليس قَسَمًا عاديًّا وإنما قَسَمٌ بالبرهان وما فيه من دليل، وكأنّ القَسَم بالقرآن هنا لأنّه هو البرهان وهو المعجزة وقد تحداهم به وقد عجزوا، كأنّه يقول "أنتم هذا الذي عجزتم عنه هو هذا أنا أقسم به لأن فيه الدليل وأنه أعجزكم وأنّه أفحمكم وأنا أقسم به بأنّ محمدًا من الأنبياء والمرسلين"، والله تعالى أعلم.[٥]

مضامين سورة يس

تناولت سورة يس مواضيعَ عديدةً بدءًا بإعجاز القرآن الكريم والقَسَم به، والتّأكيد على رسالة النّبي محمد -عليه الصّلاة والسّلام- وغايتها السّامية، ثمَّ تحدَّثت عن إعراض أكثر العرب عن دعوة الإسلام ورفضهم لقبول الحقِّ، كما جاءت السّورة على ذكر قصة أصحاب القرية الذين ضُرِبَ المثل في فريقين فيها مُتَّبعين لدعوة الرّسل ومُعرِضين لها، وكيف كان جزاء كلِّ فريقٍ منهما، وتناولت السّورة قضيَّة البعث والنّشور وإثباتهما بالأدلّة والبراهين، ثمَّ ذكرت السّورة آياتٍ حول توحيد الله تعالى مُبرهنةً عليه بتعداد النِّعم الكثيرة التي أنعم الله تعالى بها على الخَلق وبثَّها في الكون، وكلُّ هذه النِّعم الدَالّة على وحدانيّة الله تعالى تستوجب الشّكر عليها بالإيمان والتّقوى والإحسان.[٦]

المراجع[+]

  1. سورة يس، آية: 01-02.
  2. "سورة يس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة يس، آية: 01-03.
  4. سورة يس، آية: 02.
  5. ^ أ ب ت "يس والقرآن الحكيم"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  6. "مقاصد سورة "يس" "، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.