تأملات في سورة العصر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٦ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة العصر

سورة العصر

سورة العصر هي من قصار السّور، وهي السورة الثالثة بعد المئة في ترتيب السور، عدد آياتها ثلاثة فقط، وهي سورةٌ مكيّةٌ، نزلت على سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- بمكّة المكرّمة، ولها من الإعجاز ما لغيرها، على قصرها، لكنّها شملت على منهاج دنيوي كامل، وأوضحت السبيل للنجاة، فقد أقسم الله بالعصر على أنّ الإنسان لهو هالكٌ لا محالة، خاسرٌ كبيرٌ في الحياة الدّنيا، ثم أتبع ذلك حالة واستثناء، إلّا من آمن بالله تعالى إيمانًا كاملًا، وعمل بقرآنه وسنّة نبيّه، وعمل عملًا صالحًا، ممن استمسكوا بالحقّ، وتمكّنت قلوبهم من الصبر، ونزولًا عند الإعجاز البياني الهائل في القليل من الكلمات، لا بدّ للمقال أن يذكر تأملات في سورة العصر.[١]

تأملات في سورة العصر

لقد أمر الله -سبحانه وتعالى- النّاس أن تقرأ القرآن الكريم، وأن تفهم معانيه، وأن تتدبّر لتدركَ مراميه، فمن تدبّر آيات ربّه، زادته إيمانًا واحتسابًا، ومنحته النور في الدرب الموصل إلى جنّات النعيم، فالإنسان المسلم يتمثّل القرآن منهجًا لحياته قراءةً وتدبرًا وتطبيقًا، ومن السور القصار التي تُقرأ مرارًا وتكرارًا في الصّلوات الخمس المفروضة سورة العصر، ويذكر هذا المقال تأملات في سورة العصر، تأتي تباعًا:

  • وقوع السورة بين خسريين، يتمثّل الخسر الأول في سورة التكاثر قبلها، قال تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِر}،[٢] والخسر الثاني في السورة التي تأتي بعدها في سورة الهمزة، قال تعالى: {كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ}،[٣] فتناسب وقوعها بين الخسريين، مع القسم الربانيّ في سورة العصر، قال تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}.[٤][٥]
  • الدّهر هو أكبر شاهدٍ على خسارة الأمم، فكان قسم الله -سبحانه وتعالى- بالعصر، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ}،[٦] وهو من إعجاز بيانه أنّ العصر من الوقت يأتي بعد مرور الوقت الكافي للاستشهاد به، فلا يكون الاستشهاد في بداية الدهر، وأنسب الوقت هو العصر، ومزامنةً مع الدّهر بين حياة الأمم كاملةً وحياتهم اليومية.[٥]
  • يتجلّى الإعجاز البياني في كلام الله، في ذكره للخسران، ثمّ يتبعه أسباب النجاة، قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}،[٧] فالتواصي بالحقّ تزامن مضمونًا مع التواصي بالصبر، فالتزام الطاعات، والابتعاد عن المنكرات يُلْزِمُ وجود الصبر.[٥]

الباقيات الصالحات

الخوض في باب التأملات في سورة العصر يستوقف الإنسان المسلم، عند قول الله تعالى: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}،[٧] ويدعوه إلى التفكّر فيها، وبمضمونها الشرعيّ الذي تركه لنا سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، وذلك لما أكدّه كتاب الله في مواطن عديدة، قال تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}،[٨] فقد سمّاهم الله بالباقيات، وهي جميع الأعمال التي تدعو إلى رضوان الله، وهي كما قيل عنها أنها الصلوات الخمس، أو الذكر الكريم من التهليل والتسبيح، وقد جاء في الحديث الصحيح، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "استكثِروا مِن الباقياتِ الصَّالحاتِ، قيل: وما هنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: التَّكبيرُ والتَّهليلُ والتَّسبيحُ والحمدُ للهِ ولا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ".[٩][١٠]

المراجع[+]

  1. "سورة العصر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة التكاثر، آية: 01-02.
  3. سورة الهمزة، آية: 04.
  4. سورة العصر، آية: 02.
  5. ^ أ ب ت "لمسات بيانية سورة العصر للدكتور فاضل صالح السامرائى"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  6. سورة العصر، آية: 01.
  7. ^ أ ب سورة العصر، آية: 03.
  8. سورة الكهف، آية: 46.
  9. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 840، أخرجه في صحيحه.
  10. "ما هي الباقيات الصالحات"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.