تأملات في سورة الحج

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٤ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة الحج

سورة الحج

هي السورة الثانية والعشرون ترتيبًا في القرآن الكريم تسبقها سورة الأنبياء وتليها سورة المؤمنون، عدد آياتها ثمانيةٌ وسبعون آية، وقد نزلت قبل سورة المنافقين وبعد سورة النور، وتُسمى سورة الحج بالسورة المختلطة، لأن جزءًا من آياتها نزل في مكة المكرمة والجزء الآخر نزل في المدينة المنورة، ونزلت آياتٌ منها أثناء السفر ونزل وبعضها الآخر في الحضر، ويعود سبب تسميتها بسورة الحج لأنّ الله تعالى تحدّث في مضمونها عن ركن الحج وشعائره، وسيتم في هذا المقل ذكر ما جاء من تأملات في سورة الحج.[١]

تأملات في سورة الحج

سورة الحج من السور الطويلة نسبيًّا لذا سيتم الحديث عمّا جاء من تأملات في سورة الحج بدراسة التأملات واللمسات البيانية التي جاءت في قوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}،[٢]والله تعالى يخاطب ابراهيم -عليه السلام- ويأمره بدعوة الناس للحج، ولكنّه في هذه الآية لم يذكر المؤمنين فقط بل قال "يا أيّها الناس" وهذه دعوة للناس أجمعين للدخول في الإسلام بخلاف ما لو قال صلّوا أو صوموا، فالديانات السماوية الأخرى فيها صيامٌ وصلاة، أمّا الحج فقد تفرّد به الإسلام وبهذا تكون دعوة الناس للحج هي دعوةٌ لهم للدخول في دين الإسلام.[٣]

ويُلاحظ عند دراسة ما ورد من تأملات في سورة الحج في هذه الآية أنّ الله تعالى وصف الناس الذين سيستجيبون لنداء ابراهيم -عليه السلام- بقوله: {رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ}،[٢]ورجالًا هنا بمعنى ماشين على أقدامهم -وليست نقيض نساءً-، وقوله "على كلّ ضامرٍ" الضامر هو الدابة الضعيفة الهزيلة، فرحلة الحج تكون بالسفر مسافاتٍ طويلةً لتصبح الدواب من الإبل وغيرها هزيلةً ضامرة، وهو ما يتناسب مع ما أكمله في قوله: {يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}،[٢]فالاختيار لكلمة "فج" وكلمة "عميق" هو أنسب للضمور والهُزال، كما أنّ كلمة "فج" في اللغة العربية تعني الطريق الجبلي الوعر و"عميق" هي صفة هذا الطريق بأنّه يكون بين الجبال، وهو ما يجعل الدابة التي يركبها الحجيج ضامرةً هزيلة، والله تعالى أعلم.[٤]

ميزات سورة الحج

تميّزت سورة الحج بعدة أمور ميّزتها عن غيرها من السور، فعلاوةً على كلّ ما جاء فيها من أحكامٍ وتشريعات وما دلّ على إعجاز القرآن الكريم في آياتها، فقد اختصّت ببعض الميزات وهي على النحو الآتي:[٥]

  • نزلت آيات هذه السورة الكريمة في أماكن كثيرة، فمنها المكي والمدني، والليلي والنهاري، والسفري والحضري، والشتائي والصيفي.
  • تسمية السورة باسم ركن عظيم من أركان الإسلام وهو ركن الحج، كما أنّها تحدّثت عن محور العقيدة الإسلامية، ودافعت عن دين الرسل ودعت إلى الإيمان بالله واليوم الآخر.
  • هي السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي اجتمع فيها سجودان، بينما باقي السور التي تحوي السجود ورد فيها سجدة واحدة فقط، حتى إنّ بعض العلماء قال إنّ السجود الثاني في سورة الحج هو آخر سجون تلاوة نزل في القرآن الكريم، وذلك للدلالة على عظمة هذه السورة وتميّزها.
  • التعرّض لذكر أربعة أنواع من القلوب وهي: القلب الأعمى، والقلب المريض، والقلب القاسي، والقلب المُخْبِت المطمئنّ إلى الله تعالى.

المراجع[+]

  1. "مقاصد سورة الحج"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت سورة الحج، آية: 27.
  3. "وأذن في الناس بالحج"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  4. "د/فاضل السامرائي - وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  5. "القلوب الأربعة!"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.