تأملات في سورة الأعلى

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٥٧ ، ٢٧ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة الأعلى

المسبحات في القرآن الكريم

تُعرَف السور القرآنية التي تبدأ بالفعل سبَّح أو يسبِّح أو سبِّحْ باسم المسبحات في الإسلام، فالمسبحات في السور التي يبدؤها الله تعالى بالتسبيح، وهذه السور سبع وهي سورة الإسراء وسورة الحديد وسورة الحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى، وقد وردَ عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حديث ضعَّفه الألباني، ذكر فيه فضل السور المسبحات، جاء عن العرباض بن سارية أنَّه قال: "إنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- كانَ يقرأُ المسبِّحاتِ قبلَ أن يرقُدَ، يَقولُ: إنَّ فيَهنَّ آيةً خَيرٌ مِن ألفِ آيةٍ"[١]، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على ما ورد من تأملات في سورة الأعلى إحدى سور المسبحات في القرآن الكريم.[٢]

تعريف سورة الأعلى

قبل الحديث عمَّا جاء من تأملات في سورة الأعلى، جدير بالذكر إنَّه في يوم من أيام الدعوة النَّبوية المباركة، نزلَ الأمين جبريل -عليه السَّلام- على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في مكة المكرمة بسورة من سور المسبحات وهي سورة الأعلى، سورة الأعلى سورة مكية، تُسمَّى أيضًا بسورة سبِّح؛ لأنَّ الله -سبحانه وتعالى- يقول في بدايتها: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}[٣]، وهي سورة من سور المُفصَّل في القرآن الكريم، ويبلغ عدد آيات هذه السورة المباركة تسع عشرة آية قرآنية، وتأتي سورة الأعلى في الترتيب السابع والثمانين من ترتيب سور المصحف الشريف، فهي تقع في الجزء الثلاثين والحزب الستين، وقد أنزلها الله -جلَّ وعلا- بعد سورة التكوير مباشرة.[٤]

وتتحدث سورة الأعلى المباركة في آياتها عن مواضيع عدة، فهي تتناول بداية بعض صفات الذات الإلهية العظيمة التي تستحق الثناء والتسبيح والحمد والدعاء والابتهال، وهي تسرد بعض الدلائل على وحدانية الخالق وتفرُّده في العبودية، ثمَّ تتناول السورة الحديث عن الوحي والقرآن الكريم الذي أنزله الله -سبحانه وتعالى- على خير البشر وخير الرسل محمد -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ثمَّ تسرد بعض الموعظة لأصحاب القلوب الحيَّة لعلَّ هذه الموعظة تهدي قلبًا ضلَّ سواء السبيل، والله تعالى أعلم.[٤]

تأملات في سورة الأعلى

في تخصيص الكلام عمَّا ورد من تأملات في سورة الأعلى، بداية لا يشكُّ عاقلان في أنَّ كتاب الله -سبحانه وتعالى- كتاب معجز بكل ما فيه من علم وبلاغة وبيان، وأنَّ هذا الكتاب مهما بحث في إعجازه الباحثون سيظلُّ فيه أشياء غامضة تنتظر من يكشف عنها الستار ويقيم بها الحجة على كلِّ من يحاول أن ينال من عظمة كتاب الله -سبحانه وتعالى-، وسورة الأعلى على وجه الخصوص سورة مكية ترتيبها في القرآن الكريم جاء بعد سورة الطارق مباشرة، حيث إنَّ سورة الأعلى هي السورة السابعة والثمانون في ترتيب المصحف الشريف، بينما سورة الطارق هي السورة السادسة والثمانون.[٥]

ومن الجدير بالذكر هو مناسبة سورة الأعلى لسورة الطارق من حيث الآيات، ففي سورة الطارق يذكر لله تعالى خلقَ الإنسان في قوله: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ}[٦]، ويذكرُ خلقَ النَّبات أيضًا في قوله: {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ}[٧]، ثمَّ جاءت سورة الأعلى لتذكر خلق الإنسان أيضًا في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}[٨]، ويذكرُ خلق النَّبات أيضًا في قوله: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ}[٩]، وهذا الترتيب يُسمَّى مناسبة السورة القرآنية لما قبلها، وهو من صور البلاغة القرآنية، والله تعالى أعلى وأعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن العرباض بن سارية، الصفحة أو الرقم: 2921، إسناده ضعيف.
  2. "سؤال عن السور(المسبحات) وسورة (أخذها بركة وتركها حسرة)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  3. سورة الأعلى، آية: 1.
  4. ^ أ ب "سورة الأعلى"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "تفسير سورة الأعلى"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  6. سورة الطارق، آية: 5.
  7. سورة الطارق، آية: 12.
  8. سورة الأعلى، آية: 2.
  9. سورة الأعلى، آية: 4-5.