بحث عن غزوة الأبواء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٥ ، ٢١ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة الأبواء

غزوات الرسول الكريم

قام المسلمون بسبعةٍ وعشرين غزوةً في فترة الدعوة الإسلامية في حياة الرسول الكريم التي استمرت ثلاثةً وعشرين عامًا، أوّلها غزوة الأبواء وآخرها كانت غزوة تبوك، شارك الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بتسع غزوات منها، كانت أول غزوةٍ كبيرةٍ للمسلمين هي غزوة بدر، لكنّ الرسول الكريم قام قبل بدرٍ بأربع غزواتٍ صغيرة وهي غزوة الأبواء وبواط وسفوان وبدر الأولى، إلّا أنّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- لم يخرج في أيّة غزوة إلا بعد أن أذن الله -تعالى له بالقتال وذلك بعد فترةٍ من هجرته إلى المدينة المنوّرة، قال -تعالى- : {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}[١]، وفيما يأتي بحثٌ عن غزوة الأبواء وما كان فيها من أحداث ونتائج.[٢]

بحث عن غزوة الأبواء

بعد أن هاجر الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة هاربًا من بطش قريش، بدء بنشر الدعوة الإسلامية على نطاقٍ أوسع فقد أصبح الجوّ مهيئًا أكثر من ذي قبل لنشر الدعوة والوقوف بوجه كلّ من يعترض طريقها، وكانت من الوسائل التي اتبعها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مواجهة المشركين هي الحرب الإقتصادية التي تضعف قواهم، فكان النبيّ الكريم يعمد على اعتراض القوافل التجارية المتبادلة بين مكّة والشام، وبذلك يستعيد بعضًا من أموال المسلمين التي سلبتهم إياها قريش من جهة، ومن جهةٍ أخرى يرغم المشركين على تغيير سياساتهم في التعامل مع المسلمين، فكانت أول غزوة غزاها الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- هي غزوة الأبواء.[٣]

في بداية الحديث في أيّ بحث عن غزوة الأبواء يجب معرفة سبب تسمية الغزوة بهذا الإسم، ويرجع السبب إلى أنّ المنطقة التي حدثت فيها الغزوة تسمى الأبواء وبالقرب منها منطقة وَدّان، لهذا يُطلق البعض عليها اسم غزوة ودّان، والأبواء هي وادٍ في منطقة الحجاز يبعد عن المدينة المنوّرة حوالي 250 كلم وإلى الشرق عن مستورة حوالي 28 كلم وعن رابغ 43 كلم، وبه قبر آمنة أمّ الرسول -صلى الله عليه وسلم-.[٤]

وقعت غزوة الأبواء في شهر صفر في السنة الثانية للهجرة، وكان سببها أنّ الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- سمع بمرور قافلةٍ لقريش من منطقة الأبواء، ووجود بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فيها، فخرج ومعه سبعون رجلًا من المهاجرين على رأسهم حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- حاملًا للراية والتي كانت بيضاء اللون، واستخلف في المدينة الصحابيّ الجليل سعد بن عبادة -رضي الله عنه-، وعندما وصل إلى منطقة ودّان والتي كان بها قبيلة بني ضمرة، وادعته هذه القبيلة بواسطة سيدهم آنذاك "مخشي بن عمرو الضّمري"، وكانت الموادعة على ألّا يغزوهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا يغزوه ولا يُكثّروا عليه ولا يعينوا عليه أحدًا وكتب بينهم كتابًا بذلك، ولعلّ هذه كانت من أهمّ نتائج غزوة الأبواء.[٥]

لم يحدث قتالٌ في غزوة الأبواء وذلك لأنّ قافلة قريش قد فاتت الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فعاد إلى المدينة وأقام فيها بقية صفر وأول عشرة أيامً من ربيع الأول، وبعث من مقامه ذلك عبيدة بن الحارث بن المطلب مع ما يقارب الثمانين رجلًا من المهاجرين وليس فيهم من الأنصار أحد، حتى وصل إلى أحياء ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقى بها موكبًا عظيمًا من قريش، ولم يحدث بينهم قتال إلّا أنّ الصحابيّ الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قد رمى سهمًا فكان أول سهم رُمي في الإسلام في سبيل الله -عزّ وجلّ-، ثم انصرف الجمعان عن بعضهما، وفرّ من المشركين يومها المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة، وعتبة بن غزوان بن جابر حليف بني نوفل بن عبد مناف حيث أنهما كانا مسلمين، ولكنهما خرجا يتوصلان بالكفار إلى المسلمين، وكان عكرمة بن أبي جهل قائدًا لذاك الموكب.[٤]

ولا بدّ في نهاية بحث عن غزوة الأبواء المرور على أهم نتائجها، فقد كان لغزوة الأبواء والغزوات والسرايا التي سبقت معركة بدر أهداف ونتائج كثيرةٌ، فقد رفعت معنويات المسلمين وذلك بإحساسهم بأنّهم دولةٌ قوية، وكذلك في غزوة الأبواء استطاع المسلمون التعرف على الطرق والممرات المحيطة بالمدينة المنوّرة والتي تؤدي إلى مكّة المكرمة، كما مكّنتهم من التعرف على القبائل القريبة وعقد الاتفاقيات والمعاهدات مع بعضها، غير أنّها كانت مناورةً حيّةً وتدريبًا عسكريًا على أرض الواقع لاكتساب المهارات القتالية والإعداد للفتوحات الإسلامية القادمة.[٦]

وكان من أهم غايات غزوة الأبواء والغزوات والسريا التي سبقت غزوة بدر إشعار المشركين واليهود في المدينة المنورة أنّ المسلمين قد أصبحوا أمةً قويةً قادرةً على حماية نفسها، وأنّهم قد تغلبوا على ضعفهم القديم الذي مكّن قريشًا من اضطهادهم وسلبهم أموالهم وطردهم من ديارهم، وأنّ الدولة الإسلامية الجديدة قادرةٌ على حماية أفرادها وتأمين الحياة الكريمة لهم، غير أنّ المتربصين بالدين الإسلاميّ كثُر ولن يمنعهم من التعدّي على الإسلام والمسلمين سوى الخوف من قوّتهم، وهذا ما أمر الله -تعالى- به في قوله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}[٧]، ومن جهةٍ أخرى توجيه رسالةٍ لكفار قريش بأنه قد ولّى ذاك الزمن الذي كنتم تعتدون فيه على المسلمين وأنّ القصاص هو ما ينتظركم، وأنّ الدولة الإسلامية في طريقها للاتساع وبسط هيمنتها.[٦]

المراجع[+]

  1. سورة الحج، آية: 39.
  2. "موسوعة المتسابقين في السيرة النبوية (7)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-05-2019. بتصرّف.
  3. "الغزوات قبل بدر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-05-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "وقعة الأبواء"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 20-05-2019. بتصرّف.
  5. "كتاب زاد المعاد"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-05-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "الغزوات والسرايا قبل بدر دروس وعبر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-05-2019. بتصرّف.
  7. سورة الأنفال، آية: 60.