الفرق بين النفس والروح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٠ ، ٤ فبراير ٢٠٢٠
الفرق بين النفس والروح

خلق الإنسان

كانت بداية خلق الإنسان مع خلق آدم عليه السّلام؛ حيث أخبر الله -تعالى- ملائكته بأنّه سيخلق في الأرض بشرًا يخلف بعضُهم بعضًا، وأنّه سيخلق آدم وينفخ فيه من رُوحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وذُكر ذلك في القرآن الكريم، حيث قال: {إذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}،[١] ثمّ خلق اللهُ حواء زوجةَ آدم، وجعل البشر من نسلهما، وكانوا خلفاء آدم في الأرض، يأكلون ويشربون ويتعبّدون الله إلى يوم يبعثون؛ فيُحاسَبون على ما قدّمت أيديهم، ولكن بقيت إشكاليّة معنى الرّوح قائمة، وكذلك الفرق بينها وبين النّفس، وسيسلّط المقال الضوء على الفرق بين النفس والروح.[٢]

الفرق بين النفس والروح

كثيرًا ما دارت أسئلةٌ حول النفس والروح، ومعنى كلٍّ منهما، وهل النفس هي الروح نفسُها، وفيما يأتي سيبين المقال الفرقَ بين النفس والروح؛ فالروح مخلوقةٌ مثل أيّ شيءٍ خلقه الله، وذلك بإجماع الرسل، والصحابة والتابعين، وأهل السنة والجماعة، وأكّد على ذلك قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}،[٣] فالله -تعالى- بصفاته ومسمياته الخالق، وكلّ ما عدا ذلك مخلوق، فالرّوح ليست من صفات الله بل من مخلوقاته، والروح تُوصف بالقبض والوفاة والإرسال وغير ذلك، وهذا بيد الخالق وحدَه، ومنهم من قال: إنّ الرّوح من أمر الله وليست مخلوقة، واحتجّوا بذلك بقوله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}،[٤] ولكن هنا ليس المرادُ بالأمر معنى الطلب، وهي من أدلّة ذكر المصدر ولكنّ المراد منه اسمُ المفعول؛ أيّ: المأمور.[٥]

أما استدلالهم بإضافة الروح في قول تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}،[٦] فإنّ ما يضاف إلى الله -تعالى- نوعان، والروح هنا من النوع الثاني وهو إضافة المخلوق إلى خالقه، ويراد بها التخصيص وتمييز المضاف عن غيره، وقد قيل في الروح أقوالًا عديدة، فقيل هي الجسم، وقيل هي الدم الصافي، وأمّا عن النفس فقيل: هي الهواءُ الدّاخل والخارج من الإنسان في أثناء تنفّسه، والحقيقة أنّ الأنسان هو اسمٌ للروح والنفس معًا، وقد يُطلق على واحدةٍ منهما بقرينةٍ تدلّ عليها، وما أجمع عليه الكتاب والسّنة وأهلُ العقل أنّ النفس هي جسمٌ نورانيٌّ خفيفٌ مخالفٌ لطبيعة البدن، يسري فيها ما دام يتقبلها ذاك الجسم، وما إن فسدت تلك الحركة قُبضت الروح من البدن.[٥]

فالمعلوم إذًا أنّ النفس هي الروح التي تفارق البدن عند الموت، وقد ورد عن النبيّ أنه: "دَخَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فأغْمَضَهُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ[٧] كما ورد عن ابن تيمية -رحمه الله- قوله: "الروح المدبرة للبدن التي تفارقه بالموت هي الروحُ المنفوخة فيه، وهي النفس التي تفارقه بالموت"، وبذلك يكون قد تحدّث المقال عن الفرق بين النفس والروح.[٨]

الروح في القرآن الكريم

بعد الحديث عن الفرق بين النفس والروح، لا بدّ من الحديث عن لفظة الروح ووجودها في القرآن الكريم، وهي من الأشياء التي حار فيها الكثيرون، والتي لم يَعلم كلَّ العلم عنها سوى خالقها؛ وهو الله تعالى، وقد بيّن ذلك في قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}،[٩] وقد ورد تعريفها في المعجم أنّها: تدلّ على كلّ ما به حياة، ووردت كلمة الروح في 23 موضعًا في القرآن الكريم، وكلّها كانت بصيغة الاسم لا الفعل، ووردت بعدّة معانٍ، سيذكر المقال بعضًا منها:[١٠]

  • بمعنى مَلك؛ وذلك لقوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا}،[١١] أي: ملكٌ من الملائكة.
  • بمعنى القرآن؛ وذلك في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا}،[١٢] وقد ذكر ابن كثيرٍ أنّ المعنى المراد هنا: القرآن.
  • الوحي؛ وذلك في قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ}،[١٣] وأورد القرطبي أنّها: بمعنى الوحي.

المراجع[+]

  1. سورة ص، آية: 71-73.
  2. "بدء الخلق وعجائب المخلوقات - خلق الإنسان"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-01-2020. بتصرّف.
  3. سورة الرعد، آية: 16.
  4. سورة الإسراء، آية: 85.
  5. ^ أ ب "الفرق بين النفس والروح"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-01-2020. بتصرّف.
  6. سورة الحجر، آية: 29.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 920، صحيح.
  8. " هل من فرق بين الروح والنفس"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-01-2020. بتصرّف.
  9. سورة الإسراء، آية: 85.
  10. "لفظ (الروح) في القرآن الكريم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-01-2020. بتصرّف.
  11. سورة النبأ، آية: 38.
  12. سورة الشورى، آية: 52.
  13. سورة النحل، آية: 2.