الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٠ ، ٢ نوفمبر ٢٠١٩
الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة

مشروعية الجمع والقصر في الصلاة

إنّ الجمع والقصر هما من أحكام الصلاة التي يكثر الجدال والسؤال عنها، والسبب في ذلك كثرة اختلافات العلماء في هذين الحكمين وما يتعلق بهما، كاختلافهم في المدة والأعذار المبيحة لكل من الجمع والقصر، ولكن أصل الجمع والقصر قد ورد في النصوص الشرعية، فمشروعية القصر جاءت في قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}،[١] وقد وردت أحاديث صحيحة تبين أن رسول الله كان يقصر الصلاة في سفره، وكذلك الأمر بالنسبة للجمع فقد قال ابن عباس: "جَمع رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- بيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بالمَدِينَةِ، في غيرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ"،[٢] وسيتم الحديث في هذا المقال عن الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة وما يتعلق بهما من أحكام.[٣]

الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة

إن الجمع والقصر هما حكمان متعلقان بالصلاة يجمعهما بعض القواسم المشتركة كالأعذار المبيحة لكلٍ منهما، ولكن يوجد الكثير من جوانب الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة وإن ارتبط هذين المصطلحين ببعضهما البعض في كتب الفقه وعلى ألسنة الناس، فهما من الأحكام المهمة التي ناقشها العلماء المسلمون بكثير من التفصيل، ومن جوانب الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة ما يأتي:[٤]

  • التعريف: يمكن تعريف الجمع بأنه أداء لصلاتين من الصلوات المفروضة في وقت إحداهما ويقسم إلى قسمين جمع تقديم وجمع تأخير، أما القصر فيعني الاقتصار في الصلوات ذوات الأربع ركعات على ركعتين فقط.
  • الصلوات الخمس: يكون الجمع بين صلاتي الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء ولا يجوز جمع الفجر مع صلاة أخرى، أما القصر فهو مقتصر على الصلوات الرباعية أي لا يصح القصر إلا في الظهر والعصر والعشاء.
  • الحكم الشرعي: قصر الصلاة في السفر هو سنة مؤكدة عند جمهور العلماء وذهب الحنفية إلى وجوبه، أما الجمع فذهب الجمهور إلى جوازه حال توفر عذره الإفطار للمريض في رمضان.
  • العذر: الجمع أوسع من القصر في دائرة الأعذار فالقصر مرتبط بالسفر أما الجمع فله عدة أعذار وأسباب حددها الفقهاء وبينوا من خلالها جانبًا من جوانب الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة.

صفة الجمع والقصر في الصلاة

في إطار الحديث عن الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة تمت الإشارة إلى كيفية كلٍّ منهما دون تفصيل، فالقصر يكون باختصار الصلاة الرباعية على ركعتين أما الجمع فهو أداء صلاتين في وقت إحداهن، والجمع لا يكون إلا بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء، وقد فصّل العلماء وقت الجمع تبعًا لأحوال معينة وفق الترتيب الآتي:[٥]

  • الجمع في وقت الظهر: يكون الجمع في وقت الظهر بالنسبة للمسافر إذا حان وقت صلاة الظهر وهو ما يعرف بزوال الشمس وهو متوقف عن السير، وكان ينوي عند إكمال سفره ألا يتوقف مرة أخرى إلا ويكون وقت صلاة العصر قد شارف على الانتهاء، ويسمى جمع تقديم.
  • الجمع في وقت العصر: جمع الظهر مع العصر في وقت العصر يسمى جمع تأخير ويكون لمن أدرك وقت الظهر وهو ماضٍ في سفره فله أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر ويصليهما معًا.
  • الجمع في وقت المغرب: جمع المغرب مع العشاء في وقت المغرب يسمى جمع تقديم، وهو الأفضل لمن كان متوقفًا عن سيره عند ابتداء وقت المغرب وهو ينوي ألا ينزل مرة أخرى إلى بعد فوات وقت العشاء.
  • الجمع في وقت العشاء: إذا أدرك المسافر وقت المغرب وهو في سيره فله أن يؤخر صلاة المغرب ليصليها مع صلاة العشاء في وقت العشاء ويسمى جمع تأخير.

مدة الجمع والقصر

بعد بيان الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة لا بدّ من إتمام الكلام عن أحكام الجمع والقصر حيث أنّ المسافة التي إذا اجتازها الإنسان يُسمح له بالجمع والقصر قدّرها العلماء بما يُقارب 83 كيلو متر في الوقت الحالي،[٦] أما بالنسبة لمدّة السفر التي يمكن خلالها الجمع والقصر فقد اختلف في تحديدها العلماء على أقوالٍ عدة، وكل منهم استند إلى دليل من الأحاديث النبوية وسيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وفيما يأتي بيان لهذه الأقول:[٧]

  • المذهب الحنفي: قيّد فقهاء المذهب الحنفي مدة السفر التي يمكن خلالها الجمع والقصر بخمسة عشر يومًا، أي إذا نوى المسافر الإقامة أكثر من ذلك لم يجمع ولم يقصر.
  • المذهب المالكي والشافعي: مدة السفر المبيحة للجمع والقصر هي أقل من أربعة أيام، فإن نوى المسافر الإقامة أربعة أيام يتوجب عليه إتمام الصلاة، وهذا اختيار الإمامين مالك والشافعي -رحمهمها الله-.
  • المذهب الحنبلي: يمكن للمسافر أن يجمع ويقصر إذا نوى الإقامة مدة أربعة أيام، أما إذا زاد عليها فينتفي في حقه حكم السفر المبيح للجمع والقصر.

الأعذار المبيحة للجمع والقصر

العذر المبيح لكل من الجمع والقصر هو أحد جوانب الفرق بين الجمع والقصر في الصلاة كما تمّ بيانه، فالقصر له عذر وحيد وهو السفر أمّا الجمع فله الكثير من الأعذار ولكن العلماء لم يتفقوا على جميع هذه الأعذار، بل إن بعضهم قصر الجمع على الوقوف بعرفة و المبيت بمزدلفة،[٤] وقد وسّع بعضهم دائرة الأعذار المبيحة للجمع لتشمل بالإضافة إلى السفر ما يأتي من الأسباب:[٣]

  • المطر: ثبت عن مجموعة من الصحابة ومن أبرزهم ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهم- أنهم جمعوا في المطر، والمراد به المطر الشديد الذي يصبح معه الخروج إلى المسجد صعبًا وشاقٍّا.
  • المرض: يمكن للإنسان المريض مرض شديد بحيث أن إقامة الصلوات كل واحدة في وقتها صعب بالنسبة له، فلا بأس بأن يجمع بين الصلوات وفقًا لشروط الجمع المقررة، ولا بدّ من وجود فتوة شرعية من أهل العلم والإفتاء تُبيح للمريض أن يجمع بين الصلوات فليس أي مرض مُعتبر في إباحة الجمع -والله تعالى أعلم-.

المراجع[+]

  1. سورة النساء، آية: 101.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 705، صحيح.
  3. ^ أ ب "ملخص أحكام صلاة المسافر "القصر والجمع" و صلاة الخوف"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الفرق بين الجمع والقصر"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 16-10-2019. بتصرّف.
  5. " كيفية القصر والجمع في السفر"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  6. "ملخص مفيد حول قصر وجمع الصلاة للمسافر"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  7. "اختلاف أقوال العلماء في مدة الجمع والقصر."، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.