الرمز في شعر محمود درويش

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠١ ، ٢٣ مايو ٢٠١٩
الرمز في شعر محمود درويش

محمود درويش

هو شاعرٌ فلسطينيّ وُلِد في عام 1941 ميلاديًّا في قرية اسمها البروة تقع في الجليل، ورُبِط اسمه بالثورة والوطن، ويُعدّ أهمّ من أسهم بتطوير الشعر الحديث، وأكثرَ من استخدم الرمز في شِعرِه، وبعد أن انتهى من الدراسة الثانويّة انضمّ إلى الحزب الشيوعيّ الإسرائيلي وعمِل في صحافةِ الحِزب، اعتُقِلَ محمود درويش أكثر من مره من قِبل السُلطات الإسرائيليّة بعد أن تم توجيه تهم له تتعلق بتصريحاته السياسيّة، توفّي درويش في الولايات المُتحدة الأمريكية بعد إجراء عملية القلب المفتوح دخلَ على إثرها في غيبوبة أدّت إلى وفاته وتمّ فصلُ الأجهزة، وأُعلن الحدادَ عليهِ في فلسطين لثلاثة أيّام، وكان يُسمّى بعاشق فلسطين، وفي هذا المقال سيتمّ الحديث عن الرمز في شعر محمود درويش. [١]

الرمز في شعر محمود درويش

الرمزيّة مذهب أدبي يعبّر عن التجارب النفسيّة والعمليّة بواسطة الرمز أو الإشارة، التي لا تَقوى الكلمات على التعبير عنها [٢]، لجأ كثيرٌ من الشُعراء ومنهم محمود درويش إلى إدخال الرمز في كتابتهم؛ لأنّ الرمز أقدر على الكشف عن بواطن الشعور وكوامن النفس، ومن خصائص الرمز أيضًا بأنه يوحي بالحالة ولا يُصرّح بها، ويترك للمتلقّي فهمَها حسب قوّتِه الذهنيّة وصفاء عقله، وبما أنّ الرمزَ أقدرعلى التعبير عن المشاعر والأحلام بطريقة ساحرة، فقد اتّخذه الكثير من الشعراء ملجأً للتفريغ والتنفيس عمّا يدورُ في خَلدِهم دون الإفصاح المباشر. [٣]

ومحمود درويش من الشّعراء الذين أسهموا في تطوير الشعر العربيّ الحديث، وأتقنوا إدخال الرمز بقوة إلى شِعرهم، فقد ذَخِر شعره بالكثير من الإشارات والرموز والإيحاءات، وفي شعره نلاحظ امتزاجَ الحب للوطن بحبّ الحبيبة فشعره يُمثّل المقاومة على نار هادئة تكمنُ في النفس كمون الروح في الجسد [٤]، وساعد على ذلك أنّه كان دائمَ التغنّي بالوطن؛ بسبب نفيِه وبسبب الاحتلال القائم على أرض بلده، وكما هو معروف بأن الشِعر الوطني أو الثوريّ يعدّ مادة خِصبة لإدخال الرمز فيها والإكثار منه أيضًا، فقد قُسّم شعر محمود درويش إلى ثلاث مراحل: [٥]

  • الأولى: وهي في صغره وعند بداية وعيه، اتّسمَ شعرُه حينها بالتكوّن، واتّسم حينها بالماركسيّة ومال إلى التيار الرومانسيّ متأثرًا ببعض الشعراء، وكان نصّه الشعري مباشِرًا.
  • الثانية: انتقل شِعره لمرحلة أصبحَ فيها ذا طابعٍ ثوريّ وقوميّ، وفي هذه المرحلةِ أصبحَ يستخدمُ دلالاتٍ شعريّة أكثر وأدخل الأسطورة والرمز والحضارة بشكلٍ واضح، فأصبحَ الرمز في شعر محمود درويش سمةً واضحة.
  • الثالثة: مرحلة الوعي والحُلم الإنسانيّ بعدما فقد الأمل من القوميّة العربيّة.

وبما أنّ حياتَه كانت زاخرة بالإنجازات والتحوّلات فقد تعلّم من التجارب التي خاضَها ومن الشعراء الذين قابلهم، وكان للحروب دورٌ في إدخال الرمز إلى شعرِه كما فعل السيّاب فقد كثُر الرمز في شِعره لهذا السبب أيضًا، فمثلًا في قصيدة أحبّك أكثر، يظنّ قارئها بأنّه يقصد محبوبتَه وهذا ما يوحيه إليك النص من بدايته حتّى نهايته، إلّا أنّ محمود درويش كان يَقصد فيها وطنه الذي يتعزّز عن استقباله إلا أنه كان ممنوعًا من دخوله: [٦]

تكبّر.. تكبرّ!
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
وتبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك

في هذا المقطع خاطب محمود درويش وطنه كأنّه محبوبته التي تتكبّرُ عليه، فهنا استخدمَ الرمز بشكلٍ واضح، كما في باقي القصيدة فقد رمز للوطن بالمحبوبة، إلّا أن القارئ يجد سهولة في فَهم شِعره رغم الرموز التي يستخدمها، وهذا دليل على ورود الرمز في شِعر محمود درويش بشكل فريد.

قصائد محمود درويش

الرمز في شعر محمود دويش هو ما أضاف لشِعره جاذبيّة واضحة، فهناك الكثير من قصائد محمود درويش التي أدخل فيها الرمز فكان يذكر الكلمة ويقصد غيرها، لكنّها توحي وتُقرّب المعنى المُراد إيصاله، وسيتمّ ايراد بعض من قصائده التي أكّدت كثرةَ إيراد الرمز في شعره بَدءًا بمقطع شعريّ من قصيدة "تُنسىكأنك لم تكن"، وجديرٌ بالذكر أنّ درويش ذكَرَ النسيان وفُهم على أنّه النسيان العاطفيّ، نسيان الحبيب محبوبتَه، لكنْ في المقطع الآخر من القصيدة تَبيّن أنّه قصَدَ أمرًا آخرَ وهو مشوارَه الشعريّ:

  • قصيدة تُنسى كأنّك لم تكن: [٧]
أَنا للطريق .. هناك من سَبَقَتْ خُطَاهُ خُطَايَ
مَنْ أَمْلَى رُؤاهُ على رُؤَايَ، هُنَاكَ مَنْ
نَثَرَ الكلام على سجيَّتِه ليدخل في الحكايةِ
أَو يضيءَ لمن سيأتي بعدَهُ
أَثراً غنائياً .. وحدسًا
تُنْسَى، كأنك لم تكن.
  • قصيدة صلاة أخيرة: [٨]
يُخَيّلُ لي أن عمري قصير
وأني على الأرض سائح
وأنّ صديقة قلبي الكسير
تخون إذا غبت عنها
وتشرب خمرًا لغيري،
لأني على الأرض سائح!
يخيل لي أنّ خنجرَ غدرٍ
سيحفر ظهري
فتكتبُ إحدى الجرائد:
"كان يجاهد".
  • قصيدة عن إنسان: ![٩]
وضَعوا على فمِه السّلاسل
ربطوا يديه بصخرة الموتى
وقالوا: أنت قاتل!
أخذوا طعامه والملابس والبيارق
ورموه في زنزانة الموتى
وقالوا: أنت سارق!
طردوه من كلّ المرافئ
أخذوا حبيبته الصغيرة
ثمّ قالوا: أنتَ لاجئ.
  • قصيدة النشيد: [١٠]
لأجمل ضفة أمشي
فلا تحزن على قدمي
من الأشواك
إن خطايَ مثل الشمس
لا تقوى بدون دمي!
لأجمل ضفة أمشي
فلا تحزن على قلبي
من القرصان.

المراجع[+]

  1. "محمود درويش"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  2. "أدب حديث الرمزية وقصيدة النثر والنثر الحديث"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  3. "خصائص الرمزية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  4. "محمود درويش"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-05-2019. بتصرّف.
  5. "من هو محمود درويش "، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-05-2019. بتصرّف.
  6. "أحبك أكثر"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-05-2019.
  7. "تنسى كأنك لم تكن"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-05-2019.
  8. "صلاة أخيرة"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-05-2019.
  9. "عن إنسان"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-05-2019.
  10. "نشيد"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-05-2019.