الحضارة الفينيقية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٤ ، ١١ ديسمبر ٢٠١٩
الحضارة الفينيقية

الحضارة الكنعانية

كنعان هي منطقة تاريخيّة سامية اللغة في الشرق الأدنى القديم، يُعتقد أنها تشمل اليوم فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسورية، وكانت المنطقة مهمة سياسيًا في العصر البرونزي المتأخر خلال حقبة العمارنة، لكون المنطقة كانت محل نزاع الإمبراطورية المصرية والآشوريين، وقد ذُكر الكنعانيون كجماعة إثنية كثيرًا في الإنجيل العبري، وتم استبدال الاسم "كنعان" بـ"سورية" عقب سيطرة الإمبراطورية الرومانية على المنطقة، وقد شهدت قيام حضارات واندثار حضارات متعاقبة، كثير من تلك الحضارات انبثقت عن الحضارة الكنعانية وانتشرت في بقاع الأرض مثل: الأمورية والعمونية والعبرانية والحضارة الفينيقية، رغم أنها تتفاوت فيما بينها ببعض الخصائص والسمات.[١]

الحضارة الفينيقية

فينيقيا كانت حضارة سامية قديمة نشأت في شرق البحر الأبيض المتوسط وغرب الهلال الخصيب حوالي 2500 عام ق.م، ويوافق العلماء عمومًا على أنها تشمل المناطق الساحلية في شمال فلسطين اليوم ولبنان وجنوب سوريا وصولًا إلى الشمال مثل أرواد، ولكن هناك بعض الخلاف حول مدى امتدادها جنوبًا، وأبعد منطقة يُخَمّن أنها عسقلان. وصلت مستعمرات الحضارة الفينيقية في وقت لاحق إلى غرب البحر الأبيض المتوسط وأبرزها قرطاجة وصولًا حتى المحيط الأطلسي، وانتشرت الحضارة الفينيقية عبر البحر المتوسط بين 1500 ق.م و 300 ق.م، واختلف علماء التاريخ في العلاقة بين الحضارة الكنعانية والحضارة الفينيقية، إلا أنه يوجد شبه اتفاق بين بعض العلماء بأن الفينيقييّن ينحدرون من مجموعات اللغة السامية ويُعتقد أنهم الكنعانيون.[٢]

تاريخ الحضارة الفينيقية

الفينيقيون باعتبارهم كنعانيّي الأصل، قد استوطنوا بلاد الشام قبل أكثر من 4500 عام، أي قبل أي حضارة عربية بشبه جزيرة العرب بحوالي 1000 عام، وقد ذكر المؤرخ ابن جرير الطبري المتوفي عام 310ه‍ 922م أن "الكنعانيين هي من العرب البائدة، وأنهم يرجعون بأنسابهم إلى العمالقة"، وقال ابن خلدون عن الكنعانيين: "أول ملك كان للعرب في الشام فيما علمناه للعمالقة"، يبدو أن الثقافة الكنعانية قد نشأت في الموقع من ثقافة العصر النحاسي المبكر، من مجتمع الرعي البدوي حول شبه الجزيرة العربية، الذي تطور بدوره من مزيج من ثقافات ما قبل الفخار في العصر الحجري الحديث وظهور الزراعة وتدجين الحيوانات، وخلال الأزمة المناخية 6200 ق.م والتي أدت إلى ثورة العصر الحجري الحديث في بلاد الشام. يوثق جبيل كموقع أثري من العصر البرونزي المبكر. وتعدّ أوغاريت العصر البرونزي من مدن الحضارة الفينيقية.[٣]

أما الأبجدية الفينيقية فتتكون من 22 حرفًا، ومنذ حوالي 1050 قبل الميلاد استخدمت لكتابة الفينيقية، وهي لغة سامية شمالية، ويعتقد بأن هذه الأبجدية واحدة من أسلاف الحروف الهجائية الحديثة، ومن خلال تجارتهم البحرية نشر الفينيقيون استخدام الأبجدية إلى الأناضول وشمال أفريقيا وأوروبا، حيث اعتمدها الإغريق الذين طوروها إلى نص أبجدي، ليكونوا أحرفًا مميزة للحروف المتحركة عدا الحروف الساكنة.[٢]

الذروة والانحطاط

لاحظ فرناند بروديل أن الحضارة الفينيقية كانت مثالًا مبكرًا على "اقتصاد عالمي" محاط بالإمبراطوريات، وعادة ما يتم الربط بين الحضارة الفينيقية والقوة البحرية، وقد تم إنشاء العديد من المدن الفينيقية قبل فترة طويلة من هذا: بيبلوس، صور في جنوب لبنان، صيدا، سميرة، أرواد، وبيريتوس، عاصمة لبنان، كلها مذكورة في أقراص أمارنا الأثرية. وكانت مناسبة بشكل مثالي للتجارة بين منطقة المشرق العربي الغنية بالموارد الطبيعية وبقية العالم القديم. وحَوالي 1200 قبل الميلاد، وفي سلسلة من أحداث غامضة أضعفت ودمرت الإمبراطوريات المصرية والحيثية المجاورة، وفي هذا الفراغ الناتج، ارتفع عدد من المدن الفينيقية كقوى بحرية مهمة[٢]. كانت الحركة التجارية الفينيقية تتناول الفاكهة، والنبيذ، والأقمشة والمطرزات والجلود، خشب الصنوبر، البخور والعطور، الأحجار الثمينة والمصنوعات الزجاجية، وكثير منها الأدوات الكمالية التي ليست من الحاجات الأساسية، مما يدل على الثراء.[٤]

في سنة 539 ق.م غزا الملك الفارسي سايروس الحضارة الفينيقية، ثم قسم الفرس فينيقيا إلى أربع ممالك رئيسة، هي: صيدا، صور، أرواد، وجبيل، وانخفض التأثير الفينيقي بعد ذلك، وفي 350 أو 345 قبل الميلاد، تم سحق تمرد في صيدا بقيادة تينس من قبل أرتكسركس الثالث.، وفي حوالي 332 سيطر الإسكندر الأكبر على معظم المدن الفينيقية من غير مقاومة تذكر، وقد أطاح صعود المقدونيين تدريجيًا ببقايا الهيمنة السابقة لفينيقية علي الطرق التجارية في شرق البحر الأبيض المتوسط واختفت الثقافة الفينيقية تمامًا في الوطن الأم، في ذلك الحين استمرت قرطاج في الازدهار في شمال أفريقيا، وأشرفت على التعدين من الحديد والمعادن الثمينة القادمة من شبه الجزيرة الإيبيرية، واستخدمت قواتها البحرية الكبيرة وجيوش المرتزقة لحماية المصالح التجارية. وبقيت كذلك حتى دمرتها روما أخيرًا في عام 146 قبل الميلاد، في نهاية الحروب البونيقية.[٢]

جغرافية مناطقها وانتشارها

استوطنَ الفينيقيّون الساحل الشرقي للبحر المتوسط والذي يشمل سوريا ولبنان وفلسطين الحالية منذ 5000 ق.م، وأنشؤوا مدنًا على الساحل الغربي للبحر المتوسط ما زالت عامرة إلى هذا اليوم، مثل: صور وأوغاريت وأرواد وصيدا وجبيل وغيرها. بلغت الحضارة الفينيقية والمدن التابعة لها ذروة مجدها التجاري في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، إذ كانت اتصالاتها البحرية تشمل مناطق العالم القديم بأكمله وبلغت تجارتها درجة عظيمة، وتوزّعت سفنهم ومن ثمّ مستعمراتهم في جميع أنحاء المتوسّط، وامتدت المدن الفينيقية في العصور القديمة، على المنطقة الساحلية من مدينة أوغاريت في شمال سورية إلى عكا الفلسطينية بشمال فلسطين، بطول يبلغ حوالي 322 كيلومترا، ثمّ استوطنوا السواحل الشرقية لقبرص، وذلك لغناها بالنّحاس والحجارة الكريمة، ثمّ لوفرة حبوبها وخمورها وزيتونها، ولموقعها الوسط بين عالمين، وبنوا المخازن على معظم ساحلها.[٢]

اهتمّ الفينيقيون بمناطق كيليكيه وطرطوس، ومن هنالك وصلوا إلى رودس المواجهة للشّاطئ. استقرّوا في كريت وجزر "السّيكلاد"، ولكنّهم لم يتعدّوا الدّردنيل في إنشاء المستعمرات بسبب المسافة. وإن تكن قوافلهم قد وصلت إلى شواطئ البحر الأسود وأرمينيا. لم تكن قرطاجة أوّل مستعمرة فينيقية أُنشئت في شمال أفريقيا، بل سبقتها مستعمرة "يوتيقا" سنة 1000ق.م على نهر مجردة، و"زارتيس"، وسُمّيت قرطاجة "المدينة الحديثة" تمييزًا لها عن جارتها "يوتيقا" "المدينة العتيقة"، وقد شيّدت حوالي 814 ق.م لتكون صلة الوصل بين صور والمستعمرات الفينيقيّة، وقد اختار لها الصّوريّون موقعًا استراتيجيًّا بين الحوضين الشّرقي والغربي للمتوسّط. تتّصل برًّا بالقارّة الأفريقية، وبحرًا بمختلف المحطّات والمخازن والمستعمرات الفينيقيّة في الغرب، وقد أصبحت قرطاجة الوريثة الشرعية لمدينة صور بعد سقوط هذه الأخيرة، وكونت إمبراطورية تجارية أصبح يُضرب بها المثل في الازدهار والرقيّ.[٢]

المراجع[+]

  1. "كنعانيون"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح "فينيقيون"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-12-2019. بتصرّف.
  3. "فينيقيا"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-12-2019.
  4. الحضارة الفينيقية، ج. كونتنو، صفحة 328. بتصرّف.