التجاهل في الحب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٠١ ، ٩ أكتوبر ٢٠١٩
التجاهل في الحب

الحاجات

لكلّ فرد احتياجات شخصيّة واحتياجات متعلّقة بوجوده مع الآخرين، وترتبط بعض هذه الاحتياجات بالطريقة التي يعبر بها الفرد عن الاندماج والمودة والتحكم في الآخرين، ومن الملاحظ أنه يتم في بعض الأحيان تعليم الذكور والإناث التعبير عن نفس الشعور أو الموقف بطرق مختلفة، أو القيام بسلوكيات معينة أكثر من غيرها، والحاجة الى الحب قد تكون من الاحتياجات ذات الأهمية الكبيرة للفرد، والتي قد يعبر عنها بأسلوب التجاهل في الحب.[١]

تعبير الرجال والنساء عن الحب

ليس من المألوف، على سبيل المثال، أن ينقل الرجال والنساء احتياجاتهم للحب بصراحة وسرعة، لذلك يتعلّم الرجال في بعض الأحيان قمع عواطفهم، اذ ان الهدوء والانتظار والتجاهل في الحب والتعبير عن المشاعر يتم فقط في حالات معينة دون غيرها، فالحديث مباشرة عن الحاجة إلى الحب من الآخرين أو الاعتراف بالرغبة في إعطاء المزيد من الحب للآخرين أمر صعب على الرجال الذين يظهرون هذه الخصائص، من ناحية أخرى، فإنّ بعض النساء يتعلمن أن يكونن أكثر تجسيدًا لمشاعرهن، فقد تشعر هؤلاء النساء بمزيد من الحرية للتعبير عن المشاعر، على الرّغم من أنّه لا بدّ من كتم عرض الحب عندما يكون هناك خطر من توصيل الكثير من مظاهر الحب في العلاقات الحميمة.[٢]

ويعتمد الرجال الذين لديهم خصائص للقيام بأدوار جنسية نمطية أيضًا على إشارات التحكم الخارجية -وهي علامات تُظهر للجميع أنه هو المسؤول-، وغالبًا ما ترتبط المسؤولية في العلاقة بإنجازات الفرد لدى هؤلاء الرجال، في المقابل عادة ما تعبر النساء اللواتي نشأن على القبول والتصرف وفقًا للقوالب النمطية لدور الجنس النسائي عن السيطرة ايضا لكن بشكل غير مباشر - أي الرغبة في أن تكون مسؤولة عن المواقف على الرغم من أنّها ليست واضحة للآخرين، بالنسبة لهؤلاء النساء، لا يرتبط التقدم إلى الأمام والتحكم في الأمور كثيرًا بالإنجازات التي تحققت للذات بقدر ما يرتبط بتطوير العلاقات الشخصية الفعالة مع الآخرين.[١]

التجاهل في الحب

ناقشت دراسات عديدة مسالة التجاهل في الحب من وجهة نظر علم النفس، إذ وصف عدد من الباحثين الفروق بين الجنسين في التواصل، من خلال الإشارة إلى أن الرجال يميلون إلى تقدير السلوك الفعال، والذي يمثل التجاهل في الحب في إظهار الغيرة كدليل على الحب، الأمر الذي يساعدهم على التأكيد على الإنجاز الفردي، والرجال عمومًا يميلون إلى التركيز على الأنشطة، بينما تميل النساء إلى تقدير السلوك العاطفي، والتأكيد على العلاقات، والتركيز على التواصل، ويقترح أن يحدّد الرجال والنساء المحادثة بطرق مختلفة جدًا.[٣]

التجاهل في الحب كأسلوب حوار للرجال والنساء

ذكرت الدراسات النفسية أنّ المحادثات أثناء الحب، أو التجاهل في الحب، او أي سلوك تواصليّ آخر هو سلوك سيطرة بالنسبة للرجال، إذ يحاول الأفراد من الرجال تحقيق السلطة العليا والحفاظ عليها إن أمكنهم ذلك، ويحمون أنفسهم من محاولات الآخرين من ردعِهم أو دفعِهم [٣]، وعلى النقيض من ذلك بالنسبة للنساء فإن سلوك المحادثات هي مفاوضات من أجل التقارب، حيث تحاول النساء السعي للحصول على التأكيد والدعم والتوصل إلى توافق في الآراء، إذ يحاولن حماية أنفسهن من محاولات الآخرين لدفعهن بعيدًا، إن الطبيعة التكميلية لهذين المنظورين تسمح لكلٍّ من النساء والرجال بجلب نقاط قوة مهمّة في علاقاتهم بين الجنسين. [٤]

التجاهل في الحب علامة لسوء الفهم

يمكنُ أن تؤدي الخلافات أيضًا إلى سوء فهم يفسر على انه تجاهل في الحب، قد تتساءل النساء عن سبب عدم اهتمام الرجال على ما يبدو بمناقشة تفاصيل ما حدث خلال اليوم أثناء انفصالهم عن بعضهم في فترة العمل مثلاً؛ وقد يتساءل الرجال عن سبب رغبة النساء في قضاء الكثير من الوقت في الحديث عن قضايا يعدُّها الرجال تافهة، بدلا من الاهتمام بأمور تخص حياتهم كرجال، وفي العلاقات الجنسية بين الزوجين تفضل النساء الحديث الحميم قبل الممارسة الزوجية، بينما يشعر الرجال أن العلاقة الجنسية القوية هي التي تنتج العلاقة الحميمة، وعادة ما تسأل النساء شركاءهنّ الذكور عن سبب عدم قولهم كلمة "أحبكِ"، ويستجيب الرجال لهذا السؤال بالإحباط لأنهم يبذلون جهدًا كبيرًا لإظهار اهتمام بشركائهم من الإناث.[١]

عند مناقشة مثل هذه الاختلافات بين الجنسين، من المهم التأكيد على نقطتين أساسيتين. أولاً، النساء والرجال متشابهون لبعضهم البعض أكثر من كونِهم هم مختلفون، إذ يولي كلّ من الرجال والنساء قيمة كبيرة للعلاقات الشخصية، ويستفيد كلاهما من الدعم الاجتماعي، ويخشى كلاهما العزلة والشعور بالوحدة، وثانيا، عندما تكون الاختلافات في القدرة في التحكم بالدوافع، على سبيل المثال ، للتركيز على القضايا العلائقية[٥] أو القدرة على التحكّم في المكانة، وتحصل على سبيل المثال، في قيادة موقف ما، تختفي العديد من الفروق التي تُلاحَظ في أنماط الاتصال بين الرجال والنساء، إذ ان الاختلافات بين الجنسين التي تم العثور عليها، والخاصّة بطرق التواصل بين الرجال والنساء هي في الواقع صغيرة للغاية، ويمكن للاختلافات أو الأفعال الصغيرة أن يكون لها تأثيرات مهمّة في العلاقات بين الشخصية.[٦]

التجاهل في الحب كأسلوب لفحص العلاقة

قد يُستعمل اسلوب التجاهل في الحب كأسلوب لفحص العلاقة الزوجية طويلة المدى، إذ إن هناك افتراضات بأن الرجال سيكونون أكثر حزنًا عند انسحاب زوجاتهم من العلاقة الجنسية الطبيعية معهم، أو بمعنى آخر عندما تستعمل النساء التجاهل في الحب الخاصّ بالعلاقة الجنسية، نظرًا لأنّ الإنتاج المستقبلي للذرية هو أمر مهم بالنسبة للرجال، بالتالي -ومن الناحية النظرية- لن يكون الرجال منزعجين فيما يتعلق بنقص الوصول العاطفي طالما كان هناك تواصل جنسي مع شريكهم، لكنْ قد يختلف النمط بالنسبة للنساء، إذ يفترض أنّ المرأة يمكن أن تشعر بالحزن أكثر بسبب التجاهل في الحب الناتج عن انسحاب الشريك الذكر من الوصول العاطفي وليس الجنسي، مما يعني أن الرجل لم يعد يحب شريكته الأنثى؛ لأن الرجال ينخرطون في التعبيرات العاطفية لإظهار حبّهم لشركائهم من الإناث.[٧]

وهنالك دعم تجريبيّ يؤيّد هذه الافتراضات اذ اكتشف بوس وكري 1994م أن أكثر الأساليب فعالية للذكور لتعزيز العلاقة الجنسية مع شريكهم المرأة هي التواصل بالحب، وهو إجراء ينطوي على إمكانية الوصول العاطفي، وإذا كان السماح بالوصول العاطفي غير مهم لجذب النساء، فلن يكون ذلك تكتيكًا ناجحًا في العلاقة بالنسبة للذكور، ولن يكون التواصل بالحب وسيلة فعالة للحصول على العلاقة الجنسية، ويمكن أن تنطوي أعمال الحب الخاصة بالإناث على منح الوصول الجنسي أو العلاقة الحميمة، لذلك، قد لا يكون الذكور أكثر عرضة للشعور بأن شريكه لا تحبه إذا انسحبت من العلاقة عاطفيًا وليس جنسيًا.[٧]

دراسة مسحية عن التجاهل

أجرَت كل من جويل وايد واليسون وينستين سنة 2011م بحثًا لتحديد نوع تكتيكات الحث على الغيرة بين الجنسين والتي تعدّ الأكثر فعالية، وشارك في الدراسة مائة وثمانية عشر مشاركًا، من خلال الاجابة على استبيان تضمن مجموعة من الاسئلة الخاصة بتكتيكات الحث الغيرة وأسئلة ديموغرافية متعلقة بالعمر والتحصيل وغيرها، واسئلة عن الرغبات الاجتماعية، استندت الدراسة إلى أبحاث نفسية تطورية سابقة، ونظريات عن سلوكيات الحب، تشير إلى أهمية الالتزام العاطفي بالعلاقات، وبحوث أخرى قائمة على استعمال التجاهل في الحب والذي يظهر أن التكتيكات العاطفية، تُستخدم غالبًا للحث على الغيرة، وتوصلت النتائج إلى ان الأفراد المشاركين اقروا باستعمال أساليب الحث على الغيرة التي تشمل التجاهل في الحب والابتعاد العلائقي وصرحوا بأنها الأكثر فعالية. [٨]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت Mark Knapp, John Caughlin, Anita Vangelisti (2014), Interpersonal communication and human relationships, Boston : Pearson, Page 96. Edited.
  2. Marilyn Coleman, Lawrence Ganong (1985), " Love and sex role stereotypes: Do macho men and feminine women make better lovers?", Journal of Personality and Social Psychology, Issue 49, Folder 1, Page 170-176. Edited.
  3. ^ أ ب Linda Acitelli (1992), "Gender differences in relationship awareness and marital satisfaction among young married couples", Personality and Social Psychology Bulletin , Issue 18, Folder 1, Page 102-110. Edited.
  4. Deborah Tannen (1990), "You just don't understand: Women and men in conversation", Language in Society, Issue 21, Folder 2, Page 319-324. Edited.
  5. Kristi Klein, Sara Hodges (2001), "Gender differences, motivation, and empathic accuracy: When it pays to understand", Personality and Social Psychology Bulletin , Issue 27, Folder 6, Page 720-730. Edited.
  6. Brant Burleson, Adrianne Kunkel, Wendy Samter (1996), "Men's and Women's Evaluations of Communication Skills in Personal Relationships: When Sex Differences Make a Difference and when they don't", Journal of Social and Personal Relationships, Issue 13, Folder 2, Page 201-224. Edited.
  7. ^ أ ب David Buss, Todd Shackelford (1997), "From vigilance to violence: Mate retention tactics in married couples", Journal of personality and social psychology , Issue 72, Folder 2, Page 346-361. Edited.
  8. Joel Wade, Allison Weinstein (2011), "Jealousy induction: Which tactics are perceived as most effective?", Journal of Social, Evolutionary, and Cultural Psychology, Issue 5, Folder 5, Page 231-238. Edited.