الأحكام الشرعية المتعلقة بما يسمى بالجمعة السوداء

الأحكام الشرعية المتعلقة بما يسمى بالجمعة السوداء


الأحكام الشرعية المتعلقة بما يسمى بالجمعة السوداء

حكم تسمية الجمعة السوداء بهذا الاسم

سبب التسمية

يعود سبب تسمية هذا اليوم بالجمعة السوداء لعدة أسباب ذكرها المؤرخون، نذكر منها ما يأتي:[١]


  • ترتبط التسمية بعيد الشكر؛ والذي يعود إلى القرن السابع عشر، وقت هجرة الأوروبيين إلى القارة الأمريكية هروباً من اضطهاد الكنيسة الإنجليزية، لقد كانت هجرتهم صعبة ومات أكثرهم في القوارب المتهالكة، وعندما وصلوا القارة الأمريكية تسببوا في قتل سكانها الأصليين من الهنود وأبادوهم، ونهبوا خيراتهم.


  • عيد الشكر جاء شكراً على تلك النجاة، فأصبح هناك ما يُسمّى بالجمعة السوداء بعد عيد الشكر، فأخذوا يحتفلون به في كل عام؛ فرحاً بنهبهم لخيرات الهنود واستبدادهم، ولهذه الجمعة طقوس اقتصادية، وتحضيرات جعلت جميع الناس ينتظرونه، لشراء ما يحبونه بقيمة أقل.


  • هناك من قال بأن سبب التسمية بالجمعة السوداء هو التخفيضات الهائلة التي تحصل في هذا اليوم؛ وتبعا للإقتصادين فإنه في عالم الاقتصاد يشيرون للأعمال التجارية الناجحة باللون الأسود، والفاشلة باللون الأحمر، لذلك كان اسمها السوداء؛ لأنها تُقيَّم بأنها ممارسة اقتصادية ناجحة.


موقف الشرع من هذه التسمية

يحمل يوم الجمعة عند المسلمين قيمة خاصة، ففيه صلاة الجمعة، وخير يوم طلعت عليه الشمس، وقد ميّز الله هذا اليوم عن غيره، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (أضلَّ الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة)،[٢]وتسمية الجمعة السوداء بهذا الاسم هو تشاؤم في هذا اليوم، وديننا يحرّم التشاؤم بكلِّ أنواعِه. 

وإذا لم تكن جذور هذه التسمية من باب التشاؤم -كما ذكرنا في رأي بعض الباحثين من سبب التسمية- فإنَّ هذا الاسم موهم، ويجدر بنا ألا نتناقل هذا الاسم، ولا نقصد تحريم التخفيض أو ذمِّه في هذا اليوم، ما دام محتكماً لضوابط الشرع، وإنما نرفض جذور التسمية هذه، وندعو لتغييرها بما يتناسب مع قيمة يوم الجمعة.[١]


حكم الاستفادة من عروض الجمعة السوداء

الشراء في هذا اليوم من العروض أمر مباح، حتى لو كان مرتبطاً بعيد الشكر وتابع له، إذ طالما المسلم يتحرَّى شراء وبيع المباحات، ولا يشتري أغراض عيد الميلاد وغيره من رموز النصارى، فشراؤه مباح.[٣]


حكم تخصيص التجار الجمعة السوداء للتخفيضات

لا ينبغي أن يخصص التاجر المسلم هذا اليوم بالذات للتخفيض، لأن في ذلك تشبُّه وتقليد للكفار، بل ينبغي أن يسير هذا اليوم كغيره من الأيام؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ).[٤]

كما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن التشبه بالكفار في العادات، فثبت عن عَبْد اللهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: (رَأَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا).[٥]

الكفار ينتظرون الجمعة السوداء ويخصُّوها، فلا ينبغي لنا أن نتشبهَّ بهم في ذلك، لكن من وجد التخفيضات ذلك التخفيض فلا بأس بأن يشتري ما يحتاج إليه.[٣]


موقف الإسلام من الجمعة السوداء

الجمعة عندنا يوم لعبادة لله -تعالى-، والجمعة السوداء هي على العكس، مرسخة للهث وراء الدنيا، والاستهلاك المفرط، الحداثة جعلتنا نلهث وراء الاستهلاك، ومن يرى شكل الناس في الشوارع في الجمعة السوداء، يتدافعون كما الحيوانات يعلم ما نتحدث عنه، تهافت مقزز على الدنيا، تهافت على أشياء غالبها لا نحتاجها، أو نتوهم أننا بحاجتها، وهي مجرد كمالياتلا تضرُّ اذا فقدت ولا تنفع إذا حضرت.[٦]


تمهَّل أيها المسلم، ولا تنهمك في الإسراف والعروض الموهمة، ولا تنجرف وراء الاستهلاك الذي يجعلنا سلعة في أيدي الرأس ماليين الغربيين ومستعبدين لهم.[٦]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب إسلام ويب (20/12/2014)، "الجمعة السوداء"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 1/3/2022. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:856، صحيح.
  3. ^ أ ب محمد صالح المنجد (10/8/2020)، "حكم جعل ما يسمى بالجمعة السوداء يوما لتخفيض الأسعار"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 1/3/2022. بتصرّف.
  4. رواه ابن حبان، في صحيح أبي داود، عن عبد الله ابن عمر، الصفحة أو الرقم:4031، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:2077 ، صحيح.
  6. ^ أ ب أمير سعيد (23/11/2017)، "الجمعة المباركة والجمعة السوداء"، المسلم، اطّلع عليه بتاريخ 2/3/2022. بتصرّف.

2 مشاهدة