أهمية جبل عرفات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٤٢ ، ٤ يناير ٢٠٢٠
أهمية جبل عرفات

خلق الجبال وتفضيل بعضها

خلق الله -سبحانه وتعالى- الجبال وجعل لها الفوائد والصفات التي يتمايز بها بعضها على بعض، وكما فضّل البشر بعضهم على بعض، كذلك فضَّل الجبال بعضهم على بعض، فمن الجبال من كلم اللهُ عليها الأنبياء كجبل الطور الذي كلم عليه النَّبي موسى، وجبل أحد الذي أحبَّ الرَّسول وأصحابه، وجبل حراء الذي أكرم اللهُ محمدًا فيه بالنَّبوة، حيثُ حُبب إليه الخلوة في غار حراء، وجبلا الصفا والمروة اللذان كانا من مناسك الحج، وأخيرًا جبل عرفات وكم يُنزَّل عليه من الرحمات في يوم عرفة، وسيلقي المقال الضُّوء على أهمية جبل عرفات.[١]

جبل عرفات

بالحديث عن أهمية جبل عرفات لا بدَّ من ذكر موقعه المكانيّ، هو جبل موجودٌ بين مكة المكرمة والطَّائف في المملكة العربية السَّعودية، طوله 300 متر وهناك بوسطه شاخصة طولها 7 أمتار لتميزه عن بقية الجبال، يُقام عنده أهم منسكٍ من مناسك الحج وهو الوقوف بعرفة، حيث يتجه الناس في التاسع من شهر ذي الحجة للقيام بهذه الشعيرة، وهي أهم شعيرة في الحج، وقد سُمي باسم عرفة لأنَّ النَّاس تتعارف عنده، وقيل: لأنّ النبي آدم -عليه السلام- قد التقى هو وحواء هناك وعرفا بعضهما، وقيل أيضًا: لأنَّ جبريل كان يطوف بالنبي إبراهيم ويريه المشاهد ويقول له: "أعرفت" فيرد عليه النبي إبراهيم ويقول: "عرفت، عرفت"، وقد عُرف اسم عرفة بعرفات لأنَّه ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}،[٢][٣]

أهمية جبل عرفات

تأتي أهمية جبل عرفات من منسك الحج الذي يُقام فيه وهي الوقوف في يوم عرفة، فالوقوف بعرفة شعيرةٌ مقدسةٌ من شعائر الحج والتي من الواجب تقديسها فقد قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}،[٤] وهي ركن من أركان الحج ولا يقوم الحج إلا به فقد رُوي عنه صلى الله عليه وسلم: "شَهِدْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهوَ واقفٌ بعرفةَ وأتاهُ ناسٌ من أَهْلِ نجدٍ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ الحجُّ؟ قالَ: الحجُّ عرفةُ"،[٥] ولعل سائل يسأل عن أهمية جبل عرفات وأنَّ الوقوف فيه ركن رغم وجوده خارج حدود الحرم، في حين المبيت بمزدلفة واجب وهي داخل حدود الحرم، فجاء الجواب على هذا بقول سفيان الثوري حينما قال: "الكعبة بيت الله والحرم حجابه والموقف بابه فلما أرادوا الدخول لبيته أوقفهم بالباب يتضرَّعون"، ومن أهمية جبل عرفات أنَّ الله يباهي بأهله في السماء فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : "إنَّ اللهَ تعالى يُباهِي بأهلِ عرَفاتٍ أهلَ السماءِ ؛ فيقولُ لهمْ : انظرُوا إلى عبادِي هؤلاءِ جاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا"،[٦] وفي هذا اليوم وهو الوقوف بعرفات يُعتق الكثير من النَّاس المتضرِّعين، فقد ورد في حديث عائشة -رضي الله عنها- قال صلى الله عليه وسلم: "ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟"،[٧]

ومن أهمية جبل عرفات أن وقوف النَّاس فيه بلباسٍ موحَّدٍ متجردين من زينة الدنيا ومتاعها، خاضعين باكين متذللين بين يدي الله، هذا يبعث في روح المسلم التَّواضع والتَّذكير بيوم المحشر.[٨]

المراجع[+]

  1. "خلق الجبال"، kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-01-03. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية: 198.
  3. "جبل عرفة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-01-03. بتصرّف.
  4. سورة الحج، آية: 32.
  5. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 2459، صحيح.
  6. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1867، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1348، [صحيح].
  8. "فضائل عرفة ومزدلفة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-01-03. بتصرّف.