أين يقع جبل عرفات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٣ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٩
أين يقع جبل عرفات

مناسك الحج

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فرضه الله تعالى على عباده المسلمين مرّة في العمر على الأقل؛ لمن استطاع إليه سبيل، ولفريضة الحج مناسك يجب على المسلم أداءها على الوجه الأمثل كالإحرام والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرات في مِنى والوقوف بجبل عرفات والمبيت بمزدلفة وطواف الإفاضة وغيرها من الأفعال، وإن أعظم هذه المناسك وأهمها على الإطلاق الوقوف على صعيد جبل عرفات ومن فاته الوقوف بعرفات فاته الحج لقوله عليه الصلاة والسلام : "الحجُّ عرفةُ"[١]، وهذا شرح وتفصيل عن أين يقع جبل عرفات، وبعض ما لا يسع المسلم جهله عن فضل هذا الجبل المبارك.[٢]

أين يقع جبل عرفات

وأما أين يقع جبل عرفات فهو على بعد حوالي 22 كيلو متر شرقي مدينة مكة المكرمة على الطريق الواصل بين مكة والطائف، يبعد من مشعر منى قرابة 10 كيلو متر، ونحو 6 كيلو متر من مزدلفة، وهو جبل ذو صعيد منبسط كالسهل طوله يصل إلى نحو 300 م، ويمتد على مساحة واسعة يحدّها من جهة الحرم المكي منطقة مسجد نمرة، وسلسلة جبال من النواحي الثلاث الباقية، ويتسع صعيد عرفات لملايين الحجاج المسلمين كل عام في يوم وقفة عرفات، وهو اليوم التاسع من الشهر القمري ذي الحجة، حيث يقصد الحجاج هذا الجبل للوقوف عليه، يؤدون بذلك أعظم منسك من مناسك الحج؛ ويقضون فيه نهارهم من الظهيرة إلى المغرب بالتهليل والتلبية وطلب المغفرة.[٣]

ومن الضروري لمن يريد معرفة أين يقع جبل عرفات أن يطلع على بعض الأحكام المتعلقة بأماكن الوقوف على عرفات، ومنها ما يخص جبل الرحمة الذي يعد من أهم مناطق جبل عرفات، وهو نقطة شهيرة مرتفعة، ويظن بعض الحجاج أن من الواجب الصعود إلى جبل الرحمة لكنه عند أكثر العلماء مكان كغيره من مساحات جبل عرفات الواسعة التي أينما وقف فيها الحاج تم له أداء النسك، ولم يكن من هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم أجمعين- تمييز جبل الرحمة عن غيره من المواضع، وقد استثنى النبي من عرفات فقط بطن عرنة بقوله -عليه الصلاة والسلام-: "عَرَفةُ كلُّها مَوْقِفٌ، وارفَعوا عن بطنِ عُرَنةَ"[٤] ولذلك فإن على السائل أين يقع جبل عرفات أن يكون على دراية بأنّ المستثنى من أماكن الوقوف على صعيد عرفات بطن عرنة، وأنّه لا يتوجب الصعود إلى جبل الرحمة وتفضيله على غيره من سائر المواضع.[٥]

فضل يوم عرفة

ومما يجدر بعد معرفة أين يقع جبل عرفات ذكر شيء من فضل يوم عرفة، فهو يوم الحج الأكبر، ولذلك كان يوم عيد للمسلمين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "إنَّ يومَ عرفةَ ويومَ النَّحرِ وأيَّامَ التَّشريقِ عيدُنا أَهْلَ الإسلامِ"[٦] وفيه كان تمام الدين النعمة حين نزل على رسول الله وكان مع الحجيج قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}[٧] وقد أقسم الله بهذا اليوم في قوله تعالى: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}[٨] لقوله عليه الصلاة والسلام: "اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ، واليومُ المشهودُ يومُ عرفةَ، والشاهدُ يومُ الجُمُعةِ"[٩] وإنما يدل قسم الله هذا على عظمة وعلو شأن ما أقسم به ربنا عز وجل.[١٠]

كما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن عرفة هو المكان الذي أخذ الله به الميثاق على بني آدم، فقال: "أخذَ اللَّهُ الميثاقَ من ظَهْرِ آدمَ بنُعمانَ - يعني عرفةَ - فأخرجَ مِن صلبِهِ كلَّ ذرِّيَّةٍ ذرأَها ، فنثرَهُم بينَ يديهِ كالذَّرِّ، ثمَّ كلَّمَهُم قبلًا قالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ"[١١]، ويباهي الله في هذا اليوم بعباده الذين أتوه حجاجًا أمام ملائكته، ويغفر الله به للعباد مغفرة واسعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ"[١٢] فهو اليوم الذي يعتق الله فيه من النار من أتاه عبدًا طائعًا ملبيًا لأداء المناسك إيمانًا واحتسابًا.[١٠]

خطبة الوداع

بعد الكلام عن أين يقع جبل عرفات لا بد من استذكار أعظم حدث وقع في ذلك المكان المقدس، وهو خطبة حجة الوداع التي ألقاها عليه الصلاة والسلام على صحابته أثناء حجة الوداع في العام العاشر للهجرة وكان ذلك قبل أشهر من وفاة الرسول، وعلى المسلم أنّ يطلع عليها لما جاء فيها من أهم مبادئ الإسلام في علاقة المسلمين بربهم ومكانة المرأة في الإسلام، ولما تضمنته من توصيات جليلة لعلاقات النّاس فيما بينهم، ولاسيما حرمة الدم ومال الربا، ووجوب الإحسان إلى النساء، وهذا بعض مما جاء فيها برواية الصحابي الجليل عمر بن الأحوص:[١٣] "حمد الله، وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال: أي يوم أحرم أي يوم أحرم أي يوم أحرم قال: فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول اللهِ، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إنّ المسلم أخو المسلم، فليس يحلّ لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحلّ من نفسه، ألا وإنّ كل ربًا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، غير ربا العبًاس بن عبد المطلب؛ فإنّه موضوع كله، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم وضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعًا في بني ليث، فقتلته هذيل، ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم"[١٤]

سنن نبوية في يوم عرفة

مع ختام شرح أين يقع جبل عرفات يحسن ذكر الوارد في السنة النبوية لهذا اليوم، ومن أهمها للحاج الاستعماع لخطبة يوم عرفة قبل صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر، ثم يُكثر الحاج بعد أن يفرغ من الصلاة من الاستغفار والتهليل والتلبية وذكر الله والصلاة على رسوله -عليه الصلاة والسلام-.[١٥]

وفي مدار الحديث عن أين يقع جبل عرفات يحسن أن يذكر أيضًا ما يسن لغير الحاج الصيام لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "صِيامُ يومِ عَرَفَةَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ، والسنَةَ التي بَعدَهُ"[١٦]، ويسن أيضًا أن يردد المرء في هذا اليوم التلبية بصيغتها التي يرددها الحجاج، وهي المأخوذة عن الرسول فإن "تلبيةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم لبَّيْكَ اللَّهمَّ لبَّيْكَ لبَّيْكَ لاَ شريكَ لَكَ لبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لَكَ والملْكَ لاَ شريكَ لَكَ"[١٧]، ويسنّ الإكثار من النوافل والاستغفار والحرص على التوبة من جميع المعاصي والآثام، وعدم الإصرار عليها، ويحرص المسلم في هذا اليوم على إدخال الفرحة والسرور على أهله وعلى الناس، فهو وما يليه من أيام التشريق جعلها الله أيام عيد وفرح لأمة الإسلام.[١٨]

المراجع[+]

  1. رواه محمد الأمين الشنقيطي، في أضواء البيان، عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 5/274، حديث صحيح.
  2. "حج"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-12-2019. بتصرّف.
  3. "جبل عرفة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج مشكل الآثار، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1194، إسناده صحيح.
  5. "حكم من وقف بعرفة ولم يصعد على جبل الرحمة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 3004، حديث صحيح.
  7. سورة المائدة، آية: 3.
  8. سورة البروج، آية: 3.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 8201، حديث صحيح.
  10. ^ أ ب "فضائل يوم عرفة"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  11. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4/151، إسناده صحيح.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1348، حديث صحيح.
  13. "تأملات في خطبة الوداع"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  14. رواه ابن العربي، في عارضة الأحوذب بشرح صحيح الترمذي، عن عمرو بن الأحوص، الصفحة أو الرقم: 6/179، حديث صحيح.
  15. "خطبة عرفة قبل صلاة الظهر والعصر و لا شيء على من لم يحضرها"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-12-2019. بتصرّف.
  16. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو قتادة، الصفحة أو الرقم: 3853، حديث صحيح.
  17. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1812، حديث صحيح.
  18. "عشر ذي الحجة ويوم عرفة: فضلها وأعمالها واسباب المغفرة فيها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-12-2019. بتصرّف.