أهمية التفكير العلمي

أهمية التفكير العلمي
أهمية-التفكير-العلمي/

أهمية التفكير العلمي: أسلوب عقلي منهجي

التفكير العلمي (بالإنجليزية: scientific thinking) يُشير إلى: "التفكير في محتوى العلم ومجموعة عمليات التفكير التي تتخلل مجال العلم: كالاستقراء، والاستنتاج، والتصميم التجريبي، والاستدلال السببي، وتكوين المفهوم، واختبار الفرضيات، وما إلى ذلك".[١]

ونظرًا لأهمية التفكير العلمي بكافة مجالات الحياة، لا بُدَّ من تسليط الضوء على بعضها:

أهمية التفكير العلمي للطلاب في المدارس

لا بُدَّ من استخدام التفكير العلمي في كافّة مراحل الحياة، خاصّة منذ نشأة الأطفال وفي مرحلة بلوغهم، يقول بيفريدج (بالإنجليزية:Beveridge) في كتاب فن الاستقصاء العلمي : "أهم أداة في البحث يجب أن تكون عقل الإنسان"، إذ إنَّ التفكير هو الجزء المهم لنموِّ الأطفال بالشكل الصحيح.[٢]

إنَّ تقدم الطفل شيئًا فشيئًا يُصبح التفكير بالنسبة له فنًّا يستخدمه في كل ما يواجهه طوال يومه، خاصّة المُشكلات والتحديات، لذلك ينبغي معرفة تلك المهارات من أجل استخدامها بالشكل الصحيح.[٢]

تشمل مهارات التفكير العلمي على الملاحظة، وطرح الأسئلة، وعمل التنبؤات، واختبار الأفكار، وتوثيق البيانات، وإيصال الأفكار.[٢]

إنَّ من واجب المُعلمين نمذجة التعليم مع التفكير العلمي، وتوفير فرص كافية للطلاب خاصة الصغار منهم التجربة والاستكشاف والممارسات العلمية؛ حتّى يتم بناء جيل ذو أساسِ متين للتطبيق المستقبلي لعملية البحث العلمي.[٢]

أهمية التفكير العلمي في مجال الطب

من أجل رعاية المريض بشكلٍ جيد، وحل مُشكلته المرضية بصورة صحيحة، يجب الحصول على تشخيص صحيح لحالته، وبالعكس من ذلك هناك العديد من حالات عدم التشخيص الصحيح والتي ألحقت ضررًا كبيرًا بصحة المرضى.[٣]

إنَّ البحث العلمي لذلك يُعد الخطوة الأولى لتشخيص الحالات المرضية، ومن ثُمَّ الوصول إلى أفضل تفسير طبقًا للقواعد التي يفرضها المنطق، وبعدها الحصول على دليل إمّا لتأكيد أو دحض التفسير.[٣]

وفي حال الوصول إلى استنتاجات يجب أن تكون مفتوحة دائمًا لإعادة تقييمها من جديد، خاصّة في حالة ظهور أدلة جديدة، لذلك يجب أن يكون كل من التفكير العلمي ومجال الطب على مسار واحد؛ حتّى يُتاح للأطباء معرفة كل ما هو مجهول، خاصّة أنَّ مهنة الطب من المهن الحساسة والتي يتعلق بها العديد من الأرواح.[٣]

أهمية التفكير العلمي في الاختراعات والاكتشافات

هُناك علاقة وطيدة بين جودة العلم وقيمة الاختراع، فكلمّا كانت مرحلة التفكير والبحث العلمي السابقة للاختراع مُتعمقة، كانت الاختراعات رفيعة المستوى ذات تصنيف عالٍ، على عكس الاختراعات ذات التصنيف المُتدني، والتي ثبت أنّها لا تستند على أساس علمي مُباشر.[٤]

ويُستنتج ممّا سبق أنَّ التفكير العلمي يؤدي إلى نتائج بارزة تظهر بصورة جليّة في مجالات التكنولوجيا والتجارة أيضًا، فالعلم يُساعد على توليد المعرفة والتي توصل في نهاية المطاف إلى ظهور قدرات تقنية وتنظيمية جديدة، بالإضافة إلى تحسين نوعية الحياة، والنمو الاقتصادي.[٤]

أهمية التفكير العلمي في الفلك والفضاء

تتركز علوم الفلك والفضاء على الدراسة الحثيثة للكون، وذلك من أجل تعزيز الفهم العلمي له، والمُساعدة في تلبية احتياجات المُجتمع، وبالتالي فإنَّ البحث العلمي العميق هو السمة المميزة في الدراسات المُتعلقة بالفلك والفضاء.[٥]

إنَّ وكالة ناسا مثلًا تُراعي البحث العلمي والتطور التكنولوجي قبل نشر الأقمار الصناعية والتحقيقات في جميع أنحاء العالم، كما أنّها تسعى إلى فهم أصول وتطور الكون ومصير الظواهر الغربية التي تشكله.[٥]

يلعب التفكير العلمي دورًا بارزًا في مُختلف مجالات الحياة، إذ أنّه الأساس المتين الذي يُبنى عليه كافّة العلوم الأخرى، ولا يقتصر فقط على العلوم كالفلك والطب والفيزياء وغيرها، بل أيضًا يُمكن أن يتصل بالعمليات المعرفية للأفراد في حياتهم اليومية، لذلك يجب أن يكون الباحث مُلمًا بماهية خصائص التفكير العلمي، للوصول إلى نتائج جيدة وصحيحة.[٥]

كيف يمكن تطوير التفكير العلمي؟ 

تلعب أنماط التفكير العلمي دور كبير على مُختلف الأصعدة، لذلك يجب تطويرها بصورة مُستمرة لمواكبة حداثة العصر، وذلك من خلال:[٦]

  • المساهمة الفعالة في صنع القرار من خلال تقييم مصداقية الأدلة والبراهين ومدى تأثيرها المُحتمل عليه.
  • تطوير المهارات الشخصية التي تتعلق بموضوع ما مما يزيد من الثقة بالنفس.
  • الانخراط في بيئة العمل بشكل أعمق مع زملاء العمل والمشرفين لتكوين علاقات قوية تساعد على تطوير التفكير العلمي.
  • تقييم العمل الخاص بشكل دوري لتحديد طرق تساعد في رفع جودته وكفاءته.
  • تطوير مهارات الفهم بشكل عام، سواء من خلال القراءة أو التحري والبحث.
  • التركيز على العلم والاهتمام به باعتباره (منطق وومارسة وتغييراً مفاهيمياً) كمجموعة مرتبطة ببعضها.[٧]
  • المشاركة في الممارسات العلمية ونمذجتها مثل إنشاء وتفسير البيانات، وتطوير الحجج التي تثبت تلك النمذجة.[٧]

ما هي عيوب التفكير العلمي؟

التفكير العلمي هو محاولة لفهم العالم من خلال الملاحظة والتحليل والاستنتاج، ولكن يواجه العديد من العيوب وفيما يلي أهمها:[٨]

  • لا يمكن للعلماء أن يكونوا حياديين بشكل تام عند تقديم النظريات التي تتعلق بالتفكير العلمي.
  • لا يمكن للعلم أن يكون خالياً من الخطأ، فالخطأ لا بدّ منه.
  • لا يمكن أنْ يُقدم العلم صورة كاملة عن العالَم، فيمكن أن تخدعنا الحواس في التفكير العلمي.
  • لا يمكن الوصول إلى معرفة كاملة عن العالم من حولنا عن طريق نظرية ما.
  • لا توجد طريقة لمعرفة ما هو حقيقي، فيمكن أن تكون بعض الأشياء عبارة عن أوهام.
  • يجب تفسير النظريات التي تتعلق به للوصول إلى البيانات المطلوبة.
  • يحتاج إلى الإثباتات المستمرة لتصديقه حتى تزيل الغموض عنه، فإثبات الشيء يزيل الغموض عنه.[٩]
  • يطرح التفكير العلمي معضلات أخلاقية ضخمة من الممكن أن تضر في الحياة، مثل التلاعب في الحمض النووي، أو تغيير السمات الجسدية للأطفال الذين لم يولودا بعد.[٩]
  • تقدم العلم قام على حساب الإنسانية والرفاهية المتاحة للإنسان، فمثلاً يتم إجراء التجارب على الحيوانات باسم العلم، ويتم تدمير العالم وإنشاء أسلحة نووية بحجة العلم والوصول إلى اختراعات أفضل.[٩]
  • تقدم العلم والتوقعات يعطي إشارة إلى أن هناك انهيار للتطور التكنولوجي، فهذا يعكس أنّه ليس من المؤكد أن يكون هناك مستقبلاً.[٩]

ما الفرق بين التفكير العلمي والبحث العلمي؟

وفيما يأتي أبرز الفروقات بين التفكير العلمي والبحث العلمي:

  • التفكير العلمي هو أسلوب تفكير بدأ ظهوره بظهور العلوم الحديثة

يقوم بشكل أساسي على الشك والملاحظة والتجريب، فيتم من خلاله التأكد من القوانين التي يتم وضعها لتحكم العالَم.[١٠]

  • البحث العلمي هو دراسة مفصلة وافية ومنهجيّة يتم استخدامه لدراسة شيء معين

ويتم من خلال الطريقة العلمية التي يجب أن تتم عن طريق جمع البيانات وتحليلها والتفكير في المشكلات للوصول إلى النتائج التي تزيد من مصداقيته وتمكن القارىء من تكرار التجربة للتأكد من صحة النتائج.[١١]

  • يتميز التفكير العلمي بالموضوعيّة والعقلانية البعيدة عن آراء البشر

فهي استنتاجات تخص قوانين الكون التي تكون قابلة للإثبات والتجريب بحيث يمكن إعادتها أكثر من مرة ليتم الوصول إلى نفس النتائج لتكون صالحة في جميع أنحاء العالم.[١٠]

  • يجب أن تتميز الطريقة العلمية التي جرى البحث من خلالها بالموضوعيّة والعقلانية

بحيث تبدأ بصياغة الفرضيات بطريقة واضحة ومحددة وقابلة للاختبار، ثم اختبار الفرضيّة باستخدام الطريقة العلميّة ليتم الموافقة عليها أو رفضها.[١٢]

والتي تميل إلى الحصول على نتائج مطابقة عند تكرارها، ويمكن لأي شخص يتمتع بذكاء عادي أن يجري بحثًا مستندًا على أساليب علميّة.[١١]

  • يرجع أصل التفكير العلمي إلى الاهتمام بمعرفة وفهم الكون فهو موجود منذ نشأة الإنسان عليه

وهذا يُفسر سبب وجود ممارسين عظماء منذ العصور القديمة فقد كان يُعرف العلم قديماً بالفلسفة الذي أصبح مقدمة مباشرة للعلم الحديث، ثم بدأ بالتطور عبر العصور نتيجة للتغير الفلسفي والثقافي الجذري الذي حدث بعد نهاية العصور الوسطى.[١٠]

المراجع[+]

  1. "Scientific Thinking and Reasoning", oxfordhandbooks, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "The art of scientific thinking: Why science is important for early childhood development", Michigan State University, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت "The Importance of Scientific Thinking in Medicine", physicianspractice, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Science quality and the value of inventions", science advances, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Space and Earth Science Research", National Academies Press, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  6. "6 Ways to Improve Critical Thinking at Work", indeed, Retrieved 2/3/2021. Edited.
  7. ^ أ ب Richard Lehrer,Leona Schauble (23/3/2015), "16 The Development of Scientific Thinking", onlinelibrary.wiley, Retrieved 19/12/2021. Edited.
  8. Former Member (14/3/2021), "The Scientific Method", getrevising, Retrieved 13/12/2021. Edited.
  9. ^ أ ب ت ث Wisdom (24/4/2020), "10 PRIMARY ADVANTAGES AND DISADVANTAGES OF SCIENCE AND TECHNOLOGY", wisehealthynwealthy, Retrieved 13/12/2021. Edited.
  10. ^ أ ب ت Nesaab (8/1/2021), "What is scientific thinking?", whatmaster, Retrieved 14/12/2021. Edited.
  11. ^ أ ب Olivia (7/5/2011), "Difference Between Research and Scientific Method", differencebetween, Retrieved 14/12/2021. Edited.
  12. Noro Psikiyatr Ars (1/6/2017), "How to Conduct Scientific Research?", ncbi.nlm.nih, Retrieved 20/12/2021. Edited.

152591 مشاهدة