أنواع الرؤية السردية

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٩ ، ٩ يوليو ٢٠١٩
أنواع الرؤية السردية

تعريف السرد

يمكن تعريف السرد على أنه الإخبار عن الأحداث ونقلها، بواسطة وسيلة من وسائل التعبير مثل اللغة أو التصوير أو الرسم أو غيرها، وإن السرد نمطٌ من أنماط النصوص الأدبية؛ فكما يُقال عن نص ما أنه نص ذو نمط وصفي، وعن نص آخر أنه نص ذو نمط حواري، فقد يكون النص ذا نمط سردي له خصائصه ومميزاته. والنمط السردي موجود في أنواع مختلفة من النصوص مثل: القصة، والرواية، والحكاية، والخرافة، والتاريخ، والخبر الصحفي العابر، وغيرها، وهذا السرد له أنواع عدة، وبناءً على تعدد أنواع السرد يجد الدارس: أنواع الرؤية السردية، وأنواع الراوي، وأنواع ضمائر السرد.[١]

أنواع الرؤية السردية

الرؤية السردية من مكونات السرد أو النمط السردي -إن صحّ التعبير-، ومن المصطلحات التي يطلقها الباحثون على الرؤية السردية "وجهة النظر وزاوية التبئير"، وترتبط الرؤية السردية بالدرجة الأولى بنظرة الراوي الذي يروي الحكاية وينقلها للمروي له، وبناء على وجهة نظره أو زاوية النظر التي ينظر منها إلى الحكاية يتضح إلى أي نوع من أنواع الرؤية السردية تُنسب هذه الحكاية أو تلك، ومما هو جدير بالذكر أنه من الممكن أن يكون في الحكاية الواحدة أكثر من نوع من أنواع الرؤية السردية، وهذه الأنواع هي:[٢]

الرؤية من الخلف

في هذا النوع من أنواع الرؤية السردية يكون الراوي أكثر معرفة بالشخصيات وأسرارها من أي شخصية أخرى في الحكاية، فهو يعلم كل ما يدور في ذهن كل شخصية من شخصيات الحكاية، ويدرك من الحكاية ما لا تدركه أي شخصية أخرى في القصة، ومن أبرز مميزات هذا النوع من الرؤية السردية الشمولية، وحضور الراوي في كل مكان من الحكاية؛ إذ إنه يعرف كل ما يحصل في الحكاية وكل ما سيحصل فيها.

الرؤية المصاحبة

يتميّز هذا النوع بتعادل الراوي والشخصيات في الحكاية؛ إذ إنّ الراوي يعرف بمقدار ما تعرفه الشخصية في الحكاية، ويغلب على هذا النوع من الرؤية ضمير المتكلم، ومن الممكن أن يلجأ الراوي لاستخدام ضمير الغائب شرط أن يتساوى بالمعرفة مع الشخصيات الأخرى في الحكاية، وهذا النوع من أنواع الرؤية السردية يوجد بكثرة في السرد الذاتي.

الرؤية من الخارج

في هذا النوع يكون الراوي أقل معرفة من شخصيات الحكاية، فهو يروي ما يراه من الخارج، ولا يوجد لديه أي معلومة عما يدور في ذهن الشخصيات، وما يختلج في صدورهم من مشاعر أو مخططات، فهو يرى ما هو ظاهر أمامه، ولا يستطيع الولوج إلى الأعماق واستعراض معرفته لمكنونات الشخصيات.

أساليب السرد

وفقًا للمنهج البنيوي فإنّ السرد أو الحكي في المنظور النقدي له أسلوبان، ومن هذين الأسلوبين تنشأ أنواع للراوي في الحكاية، وأنواع لضمائر السرد المستخدمة من قِبل الراوي ومن قبل الشخصيات، ولا يمكن فصل هذين النوعين عن أنواع الرؤية السردية التي ذُكرت سابقًا؛ إذ إن كل مكونات السرد وأنواعها مترابطة ببعضها البعض، وأسلوبا السرد هما:[٣]

السرد الذاتي

في هذا الأسلوب يتتبع القارئ الحكي أو السرد من خلال عيني الراوي، ووجهة نظره ومشاعره وعواطفه، إذ إن الراوي يسرد في هذا الأسلوب معتمدًا على رأيه وفكرته وشعوره حول أحداث القصة وشخصياتها وتتطوراتها، ويُلحظ في هذا الأسلوب غلبة ضمائر المتكلم، دون أن يعني أن الراوي لا يلجأ إلى ضمائر أخرى.

السرد الموضوعي

يكون الراوي كليّ المعرفة مُطّلعًا على كل ما يدور في الحكاية، بما في ذلك الأفكار السردية للأبطال، ويُكثر الراوي في هذا الأسلوب من ضمائر الغائب التي تُعبِّر عن السرد الموضوعي، وعن الراوي كليّ المعرفة.

أنواع الراوي في السرد

الراوي مصطلح تكرّر غير مرة في المقال، فقد ذُكر مع أنواع الرؤية السردية، وذُكر مع أساليب السرد وهذا أمر بدهي لما للراوي من دور مهم وأساسي في السرد، فهو الذي يتولى عملية الحكي أو القص، وهو ينقل الحكاية إلى المروي له، وهذا الراوي عندما يعيد سرد الحكاية لا بدّ أن خضعها لرؤيته الخاصة وهذا ما يعرف بزاوية التبئير أو ما سُمِّيَ سابقًا بالرؤية السردية، وبناء على هذه الرؤية يكون الراوي على أنواع هي:[٤]

الراوي كليّ المعرفة

يكون الراوي هنا عالمًا بكل شيء في الحكاية من زمان ومكان وأفكار وشخصيات ومشاعر وحالات نفسية، وهذا النوع من الرواة يتفق مع النوع الأول من أنواع الرؤية السردية وهي الرؤية من الخلف؛ إذ يكون الراوي عارفًا كثر من الشخصيات.

الراوي محدود المعرفة أو جزئي المعرفة

تكون معرفة الراوي في هذا النوع محدودة، ولا تزيد على معرفة الشخصيات، ويكون في أغلب الأحيان من الشخصيات المشاركة في الحكاية، ومثل هذا النوع من الرواة يتفق مع النوع الثاني من أنواع الرؤية السردية وهي الرؤية مع، أو كما تُسمَّى الرؤية المُصاحبة.

الفرق بين الراوي والروائي

يحصل في أحيان كثيرة خلط بين مصطلحين متقاربين لفظًا في السرد وهما الراوي والروائي، والفارق بينهما دقيق جدًّا فالراوي هو المرسل الذي يوصل الحكاية، أو الرواية للمروي له، فهو شخصية ورقية كما يقول رولان بارت، وهو وسيلة من وسائل الروائي "المؤلف" يستخدمها ليوضح للقارئ عوالم الحكاية، أما الروائي فهو شخصية واقعية، هو المؤلف الذي أبدع العالم التخييلي لروايته أو حكايته، ووضع فيها الراوي على أنه وسيلة لنقل الحكاية، والروائي يُعبِّر عن مواقفه ووجهات نظره وهو مستتر خلف قناع الراوي.[٥]

المراجع[+]

  1. "النص السردي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  2. "مكونات الخطاب السردي"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  3. آمنة يوسف (2015)، تقنيات السرد في النظرية والتطبيق (الطبعة الثانية)، بيروت، المصيطبة، بناية النجوم: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، صفحة 42.بتصرّف.
  4. "الراوي"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  5. آمنة يوسف (2015)، تقنيات السرد في النظرية والتطبيق (الطبعة الثانية)، بيروت، المصيطبة، بناية النجوم: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، صفحة 40-41. بتصرّف.