المنهجية الرومانسية في الأدب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٣٢ ، ٢٠ يوليو ٢٠١٩
المنهجية الرومانسية في الأدب

نشأة الرومانسية في الأدب

نَشَأت المنهجية الرومانسية في أوروبّا، وكانت تمثّل ردّ فعل على الكلاسيكية التي كانت تحاكي النماذج الأدبية القديمة، وتعدُّها مثالًا يُحتذى في الكتابة الأدبيّة، فجاءت الرومانسية لتثورَ على الكلاسيكية، وهذا أدّى إلى ظهور شعر جديد في إنجلترا، وفرنسا وألمانيا، وقد أثّرت الرومانسية على سائر الفنون من رسمٍ وموسيقى وغيرها[١]، وتتميز الرومانسية في الأدب عن غيرها من الاتجاهات والمذاهب الأخرى بأنها تهتم بالعاطفة الفردية وتعدّها أساسَ الشّعر والأدب عامّةً، فالمشاعر والأحاسيس هي مادة الإبداع ومصدره، وقد تأثر العرب أدباء ونقادًا بالرومانسية عند الغرب، وتاليًا حديث حول المنهجية الرومانسية في الأدب.[١]

تعريف المنهجية الرومانسية في الأدب

تُعرف الرومانسية بأنّها مذهب أدبيٍ بعينِه له خصائص فنية معروفة، استخلصت على المستوى النقدي من مجموع ملامح الحركة الأدبية التي انتشرت في أوروبا بعد المذهب الكلاسيكي، وما خَلَّفَتْ من إنتاج على المستوى الإبداعي، ويتميز الرومانسيّ عن الكلاسيكي بأنه يرفض تقليد نماذج الأقدمين، ويريد أن يكون أصيلًا في التعبير عن مشاعره وقناعاته، وهو يقدّم كيفيةً جديدة في الإحساس، والتصور، والتفكير، والانفعال، والتعبير.[٢]

وقد أثّرت الرومانسية في الأدب شعرًا ونثرًا، وهذا أثر في النقد الأدبي أيضًا، وأدى إلى وجود المنهجية الرومانسية في نقد الأدب، التي كانت ثورة على النقد الكلاسيكي التي تركز على الذات المبدعة، وعلى العاطفة والناحية الوجدانية عند الأديب، فالمنهج الرومانسي له أسسه، وخطواته الإجرائيّة التي يعتمد عليها في نقد الأدب.

خصائص المنهجية الرومانسية في الأدب

يمكن الإشارة إلى أن كل منهج نقدي أو مذهب أدبي له خصائص تميزه عن غيره، ويتم ملاحظة ذلك عند دراسة هذه المناهج النقدية، فيجد الدارس لها أنها نشأت بسبب شعور الأدباء والنقاد بعدم الاهتمام بأمر ما أو بفكرة معينة؛ فيقوم الأدباء بالتركيز على فكرة أخرى، فكل منهج نقدي ينطلق من فلسفة ما، ظهرت عند مؤسّسي المنهج بسبب تغيرات الحياة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، وقد لاحظ هؤلاء أيضًا اختلاف الأدب ومفهومه عند الأدباء؛ ليواكب تطورات الحياة المختلفة، وهذا يدفع النقاد لاستخرج الخصائص الأدبية من مجموع النصوص الأدبية التي ينتجها الأدباء في هذه الحقبة الزمنية، ومن المهم الإشارة هنا إلى أهم الخصائص التي تتميز بها الرومانسية، ويركز عليها المنهج الرومانسي في النقد، وهي:

  • العودة إلى الطبيعة وتصويرها: فقد اكتشف الرومانسيون ما في الطبيعة من الجمال، فعبروا عن سكونها، وحركتها، فناجوها، وخاطبوها، وأسقطوا مشاعرهم المختلفة عليها ، من حزن وخوف. [٣]
  • الاهتمام بالمرأة: اهتم الرومانسيون بالمرأة، وأعطوها منزلتها، ولكن روحهم الشاعريّة اختلفت في النظر إليها، فمنهم من نظر إليها على أنها الحبيبة والملهمة، ومنهم من رأى أنها مجلبة للشقاء والألم، ورأى فيها آخرون كلا الوجهين المتناقضين، أما الحبّ فقد سما عندهم سموًّا كبيرًا.[٣]
  • إطلاق العنان للمواهب المبدعة والاهتمام بالتصوير: وذلك من خلال التصورات والأخيلة التي تصل إلى حدّ أحلام اليقظة والأوهام. [٣]
  • غلبة الكآبة والحزن والصراع النفسيّ الدراميّ في الأدب: ويظهر ذلك من خلال انتشار نغمات البكاء، واليأس، والانفصال عن المجتمع، والتعبير عن المشاعر والقلق الذي ينتاب الأديب عند تفكيره في الحياة.[٣]
  • الاهتمام بوحدة الشكل في القصيدة: وينبع ذلك من وحدة الجو النفسي في القصيدة، ووحدة العاطفة، بالإضافة إلى استخدام الخيال الذي يعمل على تناغم الأضداد.[٤]
  • التعبير عن العاطفة الفردية: وهذا لا يعني أنّ الأديب الرومانسي ينكر مشاعر الآخرين وعواطفهم، بل يسعى إلى مشاركة الجمهور فيها.[٤]
  • تميل الرمانسية إلى البساطة في اللغة: فيبتعد الأديب الرومانسي عن استخدام الألفاظ الجزلة والمهجورة، كما أن الألفاظ تتحول لديه إلى رموز. [٥]

التطبيقات على المنهج الرومانسي في الأدب العربي الحديث

ثمة تطبيقات عديدة على المنهجية الرومانسية في الأدب والنقد، ففي الأدب العربي يوجد كثير من الأدباء تأثروا بها مثل: خليل مطران وعلي محمود طه وجبران خليل جبران وغيرهم، وسيقف هذا المقال عند قصيدة "المساء" لخليل مطران؛ لبيان بعض خصائصها الرومانسية.


يظهر في قصيدة "المساء" إحساس الشاعر بالألم والحزن، فقد تحدث في هذه القصيدة عن شعوره بالألم الجسدي بسبب المرض، وعن ألمه الروحي بسبب الحب، فالشاعر يعبّر عن مشاعره الذاتية الفردية من خلال حديثه عن ثنائية الروح والجسد،ويكثر الشاعر من التصوير ليعبر عن عاطفته الذاتية، فيلجأ إلى الطبيعة، ليهرب من الواقع، ويعبر عن ذاته المثقلة بالأسى والحزن، فأسقط مشاعره عليها، وذلك مثل قول خليل مطران:

شاكٍ إلى البحر اضطراب خواطري

فيجيبني برياحه الهوجــــاء

ثاوٍ على صخر أصم ولـيت لـي

قلبًا كهذي الصخرة الصماء

وقد استفاد الشاعر كثيرًا من مشهد البحر، والغروب، والمظاهر الطبيعية حوله، فتحدث عن الموج، والشمس، والرمل، وغيرها، وحاول من خلال الخيال أن يصور هذه المظاهر تصويرًا بعيدًا عن السمة التسجيلية والجمود.

فهو يتأمل في الطبيعة المحيطة به، وهذا التأمل أكد فيه الشاعر على حالته النفسية، وشعوره بالكآبة، والوحدة، واليأس من المرض، كما أنه يضفي على النص نزعة فلسفية تجعله يثير تساؤلات متعددة، لا ينتظر لها إجابات، وهي تظهر حيرة الشاعر وألمه، ويظهر هذا في قوله:[٦]

إن يشفِ هذا الجسم طيب هوائها

أيلطف النيران طيب هواء؟
والقارئ للقصيدة يمكن أن يلاحظ إغراق الشاعر في الذاتية، وذلك يظهر من خلال الإكثار من ضمير المتكلم، وتصويره لحاله أمام البحر في المساء، ويصور الشاعر أيضًا أثر ما تفعله المحبوبة في نفسه، وعندها يلجأ إلى مظاهر الطبيعة؛ ليوضح هذا الأثر، ومن هذه المظاهر التي يستعين بها: الكوكب، والزهور، ويحاول الشاعر باستخدام الخيال أن يصل إلى تقريب ذلك الأثر الذي تحدثه المحبوبة في نفسه.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب إبراهيم خليل (2007)، مدخل لدراسة الشعر العربي الحديث (الطبعة الثانية)، عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، صفحة 117-118، 121. بتصرّف.
  2. "المذهب الرومانسي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "خصائص الرومانسيّة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-07-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب إبراهيم خليل (2007)، مدخل لدراسة الشعر العربي الحديث (الطبعة الثانية)، عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، صفحة 118. بتصرّف.
  5. إبراهيم خليل (2007)، مدخل لدراسة الشعر العربي الحديث (الطبعة الثانية)، عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، صفحة 119. بتصرّف.
  6. "داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ شَفَائِي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-07-2019.