أنواع الصدقة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٧ ، ٢ ديسمبر ٢٠١٩
أنواع الصدقة

الإنفاق في سبيل الله تعالى

إنّ من رحمة الله وكرمِه على خلقه أنْ جَعلَ أبواب التقرّب إليه كثيرةً ومتعددةً، وقد حثّ عليها كلّها، وجعل بين ذلك تفاوتًا في الفضائل والأجور؛ حتّى يرفعَ الهِمم، ويحاول كلّ إنسان أن يجتهد ليُصيبَ أكبر قدر ممكن من أبواب الخير، ومن هذه الأبواب باب الصّدقة والتي جعل من أنواع الصدقة عدة أشكال لها أيضًا، فالإنسان يختار منها ما يناسبه ويقدر عليه، فرُبَ فقير يتصدّق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغنيّ يتصدق بماله، وصاحب علم يتصدق بعلمه، فالصدقة ترفع صاحبها إلى أعلى المراتب، فلا شك من يتخلق بهذا الخُلق العظيم، وآثر أخاه على نفسه، وأحبّ لغيره ما يحب لولده وزوجه، فسيُكّرم ويتصدّق ولا يبالي بإنفاق المال، طالما أنه أخرجه في سبيل الله تعالى، فهي صفة كريمة تكرم صاحبها بين الناس وعند الله تعالى.[١] وسنتعرف في هذا المقال على تعريف وأنواع الصدقة وما إلى ذلك في الإسلام .

مفهوم الصدقة

الصدقة في اللغة: قال ابن منظور في كتابه "لسان العرب": "صدَّق عليه: كتصدَّق، فعّل في معنى تفعَّل، والصدقة: ما تصدَّقْت به على الفقراء، والصدقة ما أعطيته في ذات الله للفقراء، والمتصدِّق: الذي يعطي الصدقة، والصدقة: ما تصدَّقت به على مسكين". وقال أحمد عطية الله في القاموس الإسلامي: الصدقة -بفتح الأول والثاني- ما يُعطى على وجه القربى لله دون إكراه، يقال: تصدَّق: أي أعطى الصدَّقة، فهو متصدق، وجمع صدقة: صدقات. وهي من الألفاظ التي وردت بصيغتي الفرد والجمع في سبعة عشر موضعًا في القرآن الكريم".

أما اصطلاحًا فالصدقة تأتي بمعنى العطيّة التي يُبتغى بها الثواب عند الله، فهي: إخراج المال تقرُّبًا إلى الله -سبحانه وتعالى-، وهي سدٌّ منيع بين المتصدق والسُّوء، ودافعةٌ لعظيم البلاء والشر، قال العلاّمة الأصفهاني: "الصدقة ما يُخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة، لكنّ الصدَّقة في الأصل تقال للمتطوع به، والزكاة للواجب، وقد يسمَّى الواجب صدَّقة إذا تحرّى الصدق في فعله.[٢]

فضل الصدقة

إنَّ الصدقة وأنواع الصدقة لها أثر عظيم في جلب الخير ودفع الشر لذلك ورد الكثير من الأيات والأحاديث عن فضل الصدقة في القرآن والسنة، وقد طبّق الرسول -عليه الصلاة والسلام- هذا الأمر مبتدئًا بنفسه، فقد كان -صلّى الله عليه وسلّم- أعظم الناس صدقة بما ملكت يده وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه لله تعالى ولا يستثقله، وكان لا يسأله أحد شيئًا عنده إلا أعطاه، قليلًا أو كثيرًا، وكان العطاء والصدقة أحب شيء إليه، حيث جاء في القرآن ما يدل على فضل الصدقة آيات كثيرة منها:

  • قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[٣]
  • قال تعالى:{آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [٤]

أمّا ما جاء في السنة النبوية فكثير، منها ما يأتي:

  • ما رَوى عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: {اتَّقوا النارَ ولو بشق تَمْرة}[٥]
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال:{ما من يوم يُصبحُ العباد فيه إلّا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا}[٦]

أنواع الصدقة

كان هَدي الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يدعو إلى الإحسان والصدقة والمعروف، وكان ينوع في أصناف عطائه وصدقته، فتارةً بالهبة وتارةً بالصدقة وتارةً بالهدية، وكانت صدقته وإحسانه بما يملكه وبحاله وبقوله. وتاليًا بيان أنواع الصدقة المتعددة:

  • الصدقة الخفية: وهي التي تكون في السر، حيث إنها أقرب إلى الإخلاص من المعلنة لقوله تعالى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[٧]
  • الصدقة على الجار والصديق في سبيل الله: فقد أوصى الله -سبحانه وتعالى- بقوله: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ}[٨] وقوله -عليه الصلاة والسلام-: {أفضل الدنانير دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله}[٩]
  • الصدقة على الأيتام: قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: {أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وقال بإصبعيه السَّبابة والوسطى}[١٠]
  • الإنفاق على الأولاد: كما في قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: "الرجل إذا أنفق النفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة"[١١]
  • الصدقة الجارية: وهي ما يبقى بعد موت العبد ويستمر أجرها؛ لذلك تُعدُّ من أفضل أنواع الصدقة، لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: {إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له}[١٢]
  • كل معروف وإحسان صدقة: كما ورد في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: {كل سُلامى من الناس صدَّقة كلُّ يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدَّقة، والكلمة الطيبة صدَّقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدَّقة، ويميط الأذى عن الطريق صدَّقة}[١٣]

على من تجب الصدقة

الصدقة غير الواجبة كصدقة التطوع تُستحب على كل مسلم، وله أن يصرفَها كيف يشاء، وله أنَّ يتصدق بكل أنواع الصدقة، والأفضل له أن يتصدَّق على الأقربين، فيُقدم الأقرب فالأقرب، مع مراعاة أشدهم حاجة؛ فيُقدَّم على غيره[١٤] كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: {الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة}[١٥]، وهي على ذي الرحم أفضل لإجتماع الشيئين، ففيه حث على الصدقة على الأقارب وتقديمهم على الأباعد، لكن هذا غالبيَ وقد يقتضي الحال العكس، ولهذا قال ابن حجر عقب الخبر: لا يلزم ذلك أن يكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقًا لاحتمال كون المسكين محتاجًا ونفعه بذلك متعديًّا والآخر بعكسه[١٦]، ولا تجب الصدقة على الأغنياء ولا على القويّ المكتسب حيث ورد في الحديث: "أن رجلين أخبراه، أنهما أتيا النبي يسألانه عن الصدقة، فقلب فيهما البصر، ورآهما جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب".[١٧]

المراجع[+]

  1. "الصدقة في الإسلام"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  2. "الصدقة (1 / 3)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019.
  3. سورة سورة البقرة، آية: 254.
  4. سورة الحديد، آية: 7.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عدي بن حاتم الطائي، الصفحة أو الرقم: 6540، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1442، صحيح.
  7. سورة البقرة، آية: 271.
  8. سورة النساء، آية: 36.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن ثوبان مولى رسول الله، الصفحة أو الرقم: 1103، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 6005، صحيح.
  11. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 496، صحيح.
  12. رواه ابن تيميه، في مجموع الفتاوى، عن ابن تيميه، الصفحة أو الرقم: 1/191، صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2989، صحيح.
  14. "على من تجب الصدقة؟ "، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019.
  15. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن سلمان الضبي، الصفحة أو الرقم: 3344، صحيح.
  16. "الصدقة على الأقارب أفضل أم على الفقراء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019.
  17. رواه الألباني، في مشكلة الفقر، عن رجلين، الصفحة أو الرقم: 81، صحيح.