ما هي أركان الإسلام الخمسة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٦ ، ٣ نوفمبر ٢٠١٩
ما هي أركان الإسلام الخمسة

الإسلام

الإسلام هو الاستسلام لله تعالى والانقياد له بكلّ أوامره ونواهيه، وهو الدّين الذي جاء به كلّ رسول من الرّسل الذين أرسلهم الله تعالى، هذا المعنى العام، وأمّا المعنى الخاص فهو الدّين الذي جاء به الرّسول محمّد، صلّى الله عليه وسلّم، وهو آخر الرّسالات السّماويّة، وقد نسخ كلّ ما سبقه من هذه الشّرائع، ومن يعتقد بصحّة ومساواة اليهوديّة والنّصرانيّة التي يدينون بها اليوم مع الإسلام فهو كافر،لاسيما أن هذه الديانات قد حرِّفت واتبعت أهواء البشر في تشريعاتها ، لقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}،[١] وقوله: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}،[٢] فالمسلمون يؤمنون بأنّ الإسلام آخر الرّسالات السّماوية وأنّه ناسخ لها، كما يؤمنون بأنّ محمّدًا هو خاتم الأنبياء والمرسلين؛ وأنّ للدّين الإسلاميّ أركان خمسة، فما هي أركان الإسلام الخمسة؟.[٣]

تعريف الركن

بعد المقدّمة وقبل الخوض في خضمّ الإجابة عن السّؤال المطروح، ما هي أركان الإسلام الخمسة؟ لا بدّ من معرفة معنى الرّكن، فالركن لغة: هو العمود؛ فعندما يقال: ركن البيت؛ فيقصد بذلك: عمود البيت الذي يقوم عليه، ولذلك جاء في الحديث: "بني الإسلام على خمس" أي: شيّد على خمسة أركان، وفي اصطِلاح الأصوليين، الرّكن في العبادات: هو الذي يلزم الوجود من وجوده، والعدم من عدمه، وهذا يكون داخل العمل؛ فمثلًا: السّجود في الصّلاة ركن من أركانها بالإجماع المتيقَّن، فإن تمّ تأدية جميع أركان الصّلاة، كانت الصّلاة صحيحة، وإن نقص ركن من أركانها، كانت الصّلاة باطلة؛ أي: يلزم لصحّة الصّلاة أداء الأركان بشكل صحيح وسليم، والخلل بأيّ ركن يؤدي إلى بطلان الصّلاة، أمّا بالنسبة لأركان الإسلام فنقصان الرّكن الأول وهو الشّهادتان أوالخلل به كفر، وترك الرّكن الثّاني وهو الصّلاة تهاونًا أوجحودًا، يكفر ويخرج من ربقة الإسلام على أرجح القولين، وأمّا باقي الأركان سيأتي الحديث عنها بعد معرفة ما هي أركان الإسلام الخمسة؟[٤]

ما هي أركان الإسلام الخمسة

مصطلح أركان الإسلام مصطلح إسلاميّ، أطلق على الأسس الخمس التي بني عليها الإسلام، وقد جاء هذا المصطلح من الحديث الشّريف: "بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ"،[٥] وقد تعدّدت صيغها في الأحاديث النبويّة ومنها: "شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ"،[٥] ووصفت هذه الأركان بأنّها ما يبنى عليه الإسلام، فكان الحديث السّابق جوابًا على سؤال ما هي أركان الإسلام الخمسة، وهذه الأركان:[٦]

الشّهادة

أن يشهدَ العبد أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ بلسانه وقلبه، وأن يعتقد أنّ الله وحده لا شريك له، هو الخالق لكلّ شيء في هذا الكون، والمتصرّف بكلّ شيء، المحي والمميت والمعطي والمانع، فهو المعبود دون سواه فلا إله في هذه الوجود إلّا هو، وبأنّ محمّدًا هو النّبيّ الذي أرسله لهداية النّاس أجمعين، وأوجب عليهم إتّباعه، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}.[٧]

الصّلاة

وأن يعتقد العبد بأنّ الله تعالى قد فرض عليه في اليوم واللّيلة خمس صلوات؛ الفجر والظّهر والعصر والمغرب والعشاء، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}،[٨] فعليه أن يؤدّيها على النّحو الذي أراده الله تعالى منه، في وقتها وأن يقف بين يديه، طاهر الجسد والثّوب والمكان، متوجّهًا إليه بوجهه وقلبه، وهذه الصّلوات الخمس يتبعها نوافل تابعة لها لتجبر ما قد نقص منها، ونوافل أخرى غير تابعة للفرائض.

الزّكاة

وهي الرّكن الثّالث بعد الصّلاة، فقد فرضها الله تعالى على أغنياء المسلمين لتردّ على فقرائهم، حيث خلق الله تعالى النّاس منهم الأغنياء والفقراء، ولذلك أوجب على المؤمنين الزكاة تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا }،[٩] وللزكاة فوائد عظيمة، كتطهير النّفس من رذيلة البخل والشّحّ، وتقوية المحبّة بين الأغنياء والفقراء، والحدّ من الجرائم الماليّة، وإسعاد الأمة.

صيام رمضان

فرض الله تعالى صيام شهر رمضان، وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية الصوم وجاءت النّصوص الكثيرة من الكتاب والسّنّة تبيّن أحكامه، وتوضّح معالمه بصورة واضحة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}،[١٠] وله ثواب عظيم؛ لأنّ الله تعالى اختصّه لنفسه، فقال في الحديث القدسيّ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ، فإنَّه لي وأَنَا أجْزِي به".[١١]

الحجّ

هو الرّكن الخامس من أركان الإسلام الخمسة، وهو قصد بيت الله الحرام في زمن مخصوص بنية أداء المناسك من طواف وسعي ووقوف بعرفة وغيرها، قال تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}،[١٢] وقال رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم-: "أَيُّهَا النَّاسُ قدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَحُجُّوا"،[١٣] ووبهذ الشّكل تمّت الإجابة ولو بشكل مختصر على سؤال ما هي أركان الإسلام الخمسة؟.

الفرق بين أركان الإسلام وأركان الإيمان

لبيان الفرق بين أركان الإسلام وأركان الإيمان، فقد سبق الحديث في الإجابة عن سؤال ما هي أركان الإسلام الخمسة؟ بأنّ أركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدًا رسول الله، وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وصوم رمضان وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا، بينما أركان الإيمان ستة: الإيمان بالله والإيمان بملائكته والإيمان بكتبه والإيمان برسله والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشرّه، وأداء أركان الإسلام من أعمال الجوارح، بينما أداء أركان الإيمان من أعمال القلب، وليس كلّ مسلم هو مؤمن، لقول الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا}،[١٤]فالأعراب أسندوا إلى أنفسهم الإيمان، فردّ عليهم الباري سبحانه: بأنّكم أيّها الأعراب أسلمتم، ولم تظهر عليكم علامات الإيمان، لأنّ الإيمان هو ما وقر في القلب وصدّقه العمل.[١٥]

حكم تارك ركن من أركان الإسلام

بعد الإجابة على سؤال ما هي أركان الإسلام الخمسة، ثمّ الموازنة بين أركان الإسلام وأركان الإيمان، فإنّ أركان الإسلام كما سبق هي الدّعائم التي يرتكز عليها هذا الدّين الحنيف، ولا يصحّ بحال من الأحوال التّهاون بها ولو بإحداها، فإنّ ترْكَ ركنٍ من هذه الأركان تهاونًا وكسلًا فإنّه كبيرة من الكبائر لأنّه عصيان لله تعالى ولرسوله، صلّى الله عليه وسلّم، ويستحق من مات وهو على ذلك عقاب الله تعالى ثمّ إن شاء أدخله الجنّة وإن شاء أبقاه في النّار، لقول النّبيّ –صلى الله عليه وسلّم- في مانع الزّكاة: " ثمّ يَرى سَبيلَه، إمَّا إلى الجنَّةِ، وإمَّا إلى النَّارِ"،[١٦] فهذا إن دلّ، فإنّما يدلّ على عدم تكفير تارك الزّكاة تهاونًا وكسلًا، وأمّا تركه جحودًا فهو كفر بالله وبرسوله، ويخلد صاحبه في نار جهنّم، قال العلماء هذا بخصوص الصّوم والزّكاة والحجّ، وأمّا الصّلاة فأصحّ الأقوال بأن تركها كسلًا وتهاونًا أو جحودًا هو كفر وردّة والعياذ بالله.[١٧]

المراجع[+]

  1. سورة آل عمران، آية: 19.
  2. سورة آل عمران، آية: 85.
  3. "ما تعريف الإسلام وما الفرق بينه وبين الإيمان؟"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  4. "الفرق بين الشرط والركن والسبب عند الأصوليين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  6. "أركان الإسلام "، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  7. سورة آل عمران، آية: 31.
  8. سورة النّساء، آية: 103.
  9. سورة التوبة، آية: 103.
  10. سورة البقرة، آية: 183.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1904، صحيح.
  12. سورة آل عمران، آية: 97.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1337، صحيح.
  14. سورة الحجرات، آية: 14.
  15. "أركان الإسلام وأركان الإيمان"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 987، صحيح.
  17. "حكم من يؤدي بعض أركان الإسلام دون بعض "، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 29-19-2019. بتصرّف.