أم هارون الرشيد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٤ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
أم هارون الرشيد

خلفاء الدولة العباسية

تُعدّ فترة الدولة العباسية من أكثر فترات التاريخ الإسلامي ازدهارًا، خصوصًا في العصر العباسي الأول الذي يُعدّ العصر الذهبي في الدولة العباسية، وقد تتابع على حكم ذلك العصر تسعة خلفاء، وأبرزهم الخليفة هارون الرشيد الذي كانت فترة حكمه فترة ازدهار واستقرار وتقدم حضاري كبير، ويُجمع المؤرخون أن فترة حكم هارون الرشيد هي أفضل فترات الدولة العباسية، وقد ذاع صيت هارون الرشيد منذ ذلك الوقت إلى اليوم، وحُفر اسمه في كتب التاريخ بحروفٍ مشرقة، لما له من آثارٍ إيجابية في التاريخ الإسلامي ودورًا فاعلًا في العديد من المحافل، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن واحدة من النساء اللواتي أثّرن في حياة هارون الرشيد وخلافته، وهي أم هارون الرشيد.

هارون الرشيد

قبل البَدْء بالحديث عن أم هارون الرشيد، لا بدّ من التعريف أولًا بالخليفة هارون الرشيد، وهو أبو جعفر بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وقد ولد في منطقة الري في خراسان، حيث كان والده واليًا عليها آنذاك، وكان ذلك في عام مئة وثمانية وأربعين من الهجرة، وقد حرص والده على تنشئته وإعداده إعدادًا جيدًا كي يتولى أحد المناصب القيادية الهامة في الدولة، وأبرز شخصيته وعلّمه وأدّبه جيدًا، حيث نشأ هارون الرشيد في بيت ملكٍ وعزٍ وجاه، ومن أبرز المعلمين الذي أولى والده إليهم مسؤولية تعليمه وتأديبه: المفضل الضبي، والكسائي، وبعد أن اشتدّ عود هارون الرشيد وأصبح من أصحاب الخبرة والقيادة، بعثه والده إلى ميادين الجهاد، فتعلّم من القادة العظماء الكثير من المهارات، وانتصر على الروم في واحدة من الحملات العسكرية ضدّهم، فما كان من والده إلا أن جعله واليًا ثانيًا للعهد كمكافأة له.[١]

أم هارون الرشيد

أم هارون الرشيد هي واحدة من النساء المعروفات في العصر العباسي، واسمها الخيزران بنت عطاء، ولم يُذكر في الكتب تاريخ ولادتها الحقيقي، وقد كانت زوجة للخليفة العباسي المهدي، الذي ولدت له هارون الرشيد وأخوه موسى الهادي، وتُعدّ أم هارون الرشيد من أشهر النساء العباسيات، أما أصلها فيعود إلى منطقة جورش في اليمن، مع اختلاف المؤرخين في أصلها الحقيقي، فالبعض قال بأنها جارية من البربر، وأصلها من اليمن، والبعض الآخر قال بأنها من جارية من البربر من المغرب، كما يُقال بأنّ بدويًّا اختطفها وباعها للخليفة المنصور في مكة، فأحبها ولده المهدي وتزوج منها وأصبحت أمّ ولديه هارون الرشيد وموسى الهادي.[٢]


وقد كان للخيزران أم هارون الرشيد قدرة كبيرة على الإقناع، حيث استطاعت إقناع زوجها الخليفة الهادي بأي يجعل ابنيها وريثين شرعيين له، مع استبعاد أبنائه من النساء الأخريات، وكان من ضمن المبعدين أبناؤه من ابنة عمه الخليفة السفاح الذي أسس الدولة العباسية، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على مكانة الخيزران عند زوجها الذي أطاعها فيما طلبت منه، وجعلته يتجاوز العديد من المبادئ.[٢]

نفوذ أم هارون الرشيد

من المعروف أن أم هارون الرشيد كانت ذات نفوذٍ كبيرٍ عند زوجها، فقد كانت امرأة جميلة وذات قوامٍ ممشوق، وكُنّ نساء القوم يُقلّدن طريقتها في تسريح شعرها وارتداء حليّها، كما كان لها كلمة وسطوة على كبار الشخصيات من الموجودين في قصر زوجها الخليفة، وقد كان لها كيدٌ عظيم حتى على ابنها، ومما يُثير العجب أنّ ابنها البكر موسى الهادي قد تعرّض لمحاولة قتلٍ من أمه، فقد كانت أمّه تلتقي كبار القادة من الرجال في قصر الخلافة، وهذا مخالفٌ لما جرت عليه عادة العرب، مما جعل الهادي يشعر بأنّ طموحات والدته تهدده، خصوصًا أن الخيزران كانت تتدخل في تعيين الحكّام والولاة وكبار الضباط، وهذا جعل الهادي يشعر بالسوء والخوف معًا، فاستدعاها إلى قصره وحذرها وقد تحذيرًا شديدًا مليئًا بالوعيد، ونهاها عن التدخل في أي شيءٍ من شؤون الخلافة.[٢]


قيل إنّ الخليفة الهادي قد حاول قتل والدته الخيزران، حيث بعث لها بطبق طعامٍ به سم، فجعلت كلبها يتذوق الطعام من الطبق، فسقط الكلب ميتًا، ونجت الخيزران، لكنّها في النهاية هي من قتلت الهادي وانتصر حقدها عليه، حيث أرسلت إليه الجواري اللواتي تسللن إلى مخدعه، ووضعن على رأسه الوسائد حت اختنق ومات، وبعد أن بلغ الخيزران ام هارون الرشيد خبر موت ابنها الهادي، ذهبت إليه وتوضأت وصلت عليه، ثم ذهبت بعدها إلى الحج، وبعد موت الخليفة الهادي تولى هارون الرشيد الخلافة بعد أخيه، فدخلت الخيزران أم هارون الرشيد في خلاف مع زبيدة زوجة ابنها هارون، كما أنها كان السبب في الخلاف الذي وقع بين الأمين والمأمون أبناء هارون الرشيد.[٢]


وفي رواية أخرى مختلفة عن الخيزران وابنها الهادي أنها قتلت ابنها الهادي بدسّ السم له، وليس عن طريق الجواري، حيث طلبت من أحد الأشخاص أن يضع للهادي سمًا في طعامه ففعل، وسقط الهادي مغشيًا عليه، وانتهت بذلك المعركة بين الأم والابن.[٣]

وفاة أم هارون الرشيد

توفيت الخيزران أم هارون الرشيد في ليلة الجمعة، في عام مئة وثلاثة وسبعين من الهجرة، وقد صلى عليها ابنها هارون الرشيد، وبعد أن خرج من صلاة الجنازة وُضع له كرسي كي يجلس عليه، ونادي الفضل بن الربيع وقال له بعد أن دفع إليه الخاتم: "كنت أهم أن أوليك فتمنعي أمي فأطيعها".[٤]

المراجع[+]

  1. "هارون الرشيد "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "الخيزران بنت عطاء"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  3. عبد الرحمن رأفت الباشا، صور من حياة التاتبعيات، صفحة 28، 29. بتصرّف.
  4. عبد الرحمن رأفت الباشا، صور من حياة التابعيات، صفحة 29. بتصرّف.